الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التخلص من ضغوط العمل حتى لا تنعكس على حياة الأسرة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعمل في متابعة أعمال الصيانة والأمن، ويكون دوامي فترتين (صباحية ومسائية)، وطبيعة العمل فيها ضغوط بالتعامل مع العمالة والحراس؛ لعدم اهتمامهم وتجاوبهم السريع بالعمل، فأريد وصف برنامج لكيفية التعامل بالعمل، وكيفية التخلص من الضغوط بالعمل، وعدم نقل هذه الضغوط إلى المنزل.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا نستطيع أن نقول أن هناك برنامجاً محدداً يمكن أن يطبق بحذافيره فيما يخص التعامل في محيط العمل، لكن توجد خطوط عامة وعريضة، وهي:

أولاً: من الضروري لصاحب العمل أو لأي شخص يتحمل مسئولية أن يعرف الضوابط واللوائح والقواعد التي تحكم عمله، ولابد أن يجعل العاملين معه ملمين بهذه اللوائح كلٌ حسب تخصصه.

ثانياً: اللقاءات الدورية مع العاملين دائماً مفيدة، فإذا كان محيط عملك يسمح بذلك فعليك أن تعقد اجتماعات دورية مرة كل شهر - على سبيل المثال - مع العاملين تتركهم ليتحدثوا بكل صراحة عن الصعوبات التي تواجههم وما هي الحلول، وأنت أيضاً تُملي عليهم ملاحظاتك.

ثالثاً: التعامل بالمعروف في نظري هو من الوسائل الطيبة مع الالتزام التام بتطبيق القوانين.

رابعاً: تذكر أنك في موقع جيد ولله الحمد، وأنت صاحب قدرة وكفاءة، ولو لم تكن كذلك لما أعطيت لك هذه المسئولية.

خامساً: يجب أن تشعر بالرضا عما تقوم به والرضا بما تنفذه؛ لأن الشعور بعدم الرضا في محيط العمل هو من أسوأ الأشياء أو المشاعر التي يمكن أن تنتاب الإنسان، والشعور بالرضا دائماً يأتي بأن لا نقصر في واجباتنا.

وأما بالنسبة للضغوط ونقلها للمنزل، فيجب أن نعرف أن العمل هو محيط معين وهو مسئولية معينة، والبيت هو محيط مختلف تماماً، لكن لا نستطيع أن نفصل فصلاً جازماً بينهما، فعلى سبيل المثال عندما آتي في بعض المرات لمكتبي في البيت لأقوم ببعض الأعمال الخاصة بالعمل في نهاية الأسبوع أو في إجازة الأسبوع فهنا لم أفصل بين العمل وبين واجبات الأسرة، ولكني أشعر بالرضا لأني أنجز إنجازات معينة.

ولا تنس أن لكل ذي حق حقه فاجتهد في ذلك بارك الله فيك.

وأتفق معك أن العمل الصباحي والمسائي ربما يكون مزعجاً، ولكن الإنسان دائماً يتواءم ويتكيف مع محيطه الذي يعيش فيه، وسيكون من المفيد لك أن تمارس أي نوع من الرياضة - خاصة رياضة المشي -؛ لأن الرياضة تمتص الطاقات الغضبية وتقلل من الضغوط النفسية على الإنسان، ولابد أيضاً أن تستثمر إجازة نهاية الأسبوع استثمارا جيداً، فاقضها مع الأسرة واخرج معهم وتواصل مع أرحامك وهكذا، فهذا يعطيك حافزاً جديدا عندما تذهب إلى عملك.

وإذا حدثت مشكلة مع أحد العمال فأرجو أن تعلم نفسك وتدرب نفسك أن لا تواجهه أمام الآخرين، فيمكنك أن تستدعيه إلى المكتب أو في مكان خاص، وتناقشه وتحاوره وتخطره بجوانب القصور فيه، وكل ما قلته فيه الكثير من العموميات، وهناك كتب توضح كيفية التعامل في محيط العمل، فيمكنك أن تتحصل على أحد هذه الكتب.

وكذلك توجد بعض الدورات وورش العمل الخاصة بالإدارة وفنون الإدارة، وحين نتكلم عن الإدارة وفنون الإدارة فهذا يعني التعامل في محيط العمل، وأنا لدي اعتقاد تام أن منهج الإنسان هو منهج واحد، التعامل في محيط العمل والتعامل في السوق والتعامل في البيت والتعامل في كل مكان تعامل واحد، يجب أن يهيئ الإنسان ويكيف نفسه لمحيطه وحسب متطلباته.

وختاماً: نشكرك كثيراً على ثقتك فيما تقدمه الشبكة الإسلامية.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً