الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصداع المستمر المصحوب بأرق ليلي وعلاقته بالقلق النفسي
رقم الإستشارة: 288511

12029 0 421

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من صداع لا يذهب إلا بحبوب الصداع، لأنني كثيرة التفكير، أحياناً أسترجع ما حصل في يومي من أشياء أفكر فيها وأخاطب نفسي!

المشكلة أني لا أنام، قبل يومين أخذت حبوباً للصداع ووجدت نفسي ارتاحت لها كثيراً وبعدها خفت أن أتعود فتركتها فلم أنم إلا نوماً متقطعاً مع أرق لا يحتمل، وكان الليل طويلاً جداً، حتى لو قرأت الأذكار، في المقابل أنا عصبية أحياناً، ولدي طفلان وأكون قاسية عليهما ولكني لا أدري كيف يحصل ذلك، إذا كان هناك مناسبة ما أو موعد لأنام أبدأ أفكر ما ألبس .. ماذا أقول .. وغيرها الكثير؟

في الختام شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيراً وبارك الله فيك ونشكرك كثيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك نوماً سعيداً وهنيئاً..

من الواضح أن اضطراب النوم أو الأرق الذي تعانين منه هو ناتج من قلق نفسي، والصداع لاشك أنه واحد من السمات أو الصفات الجسدية المصاحبة للقلق النفسي، ويحدث هذا الصداع نتيجة لانقباض عضلة فروة الرأس وهي عضلة كبيرة جداً، وهذا الانقباض أو الانشداد في هذه العضلة هو ناتج من التوتر الداخلي؛ لأن التوتر النفسي يؤدي إلى توتر بعض عضلات الجسم ومنها عضلات الصدر وعضلات القولون وعضلات الرقبة وعضلات الرأس وعضلات أسفل الظهر، لذا يشتكي الكثير من الناس من أعراض جسدية خاصة الآلام المرتبطة بهذه الأماكن التي ذكرتها.

ولاشك أن الأرق خاصة الصعوبة في الدخول في النوم هي أيضاً من سمات القلق، وأنت ذكرتِ أنك لديك العصبية ولديك التوتر وأصبح لديك نوع من عدم التحمل.

أولاً: أرجو أن تسترجعي إذا كانت هنالك أي أسباب تدعو لهذا القلق ولهذا التوتر، فعليك أن تراجعي نفسك وعليك أن تحاولي أن تصلي إلى الحلول المعقولة.

ثانياً: أرجو أن تفكري التفكير الإيجابي، فأنت ـ الحمد لله ـ ربة بيت ولديك ذرية ولديك زوج وهذه نعم عظيمة جدّاً.

ثالثاً: عليك أن تديري وقتك بصورة جيدة، فإن إدارة الوقت بصورة جيدة تجعل الإنسان يحس بقيمته وهذا يقلل القلق والتوتر الداخلي لديه.

رابعاً: هنالك تمارين تعرف بتمارين الاسترخاء هي جيدة ومفيدة جدّاً، سيكون من المستحسن أن تتعلمي هذه التمارين على يد إحدى الخبيرات، وأفضل الناس الذين يستطيعون أن يقومون بتدريبك على هذه التمارين هو أخصائي الصحة النفسية، أي الأخصائيين النفسانيين وليس الأطباء النفسانيين، فإذا استطعت الذهاب إلى عيادة الطب النفسي وطلبت مقابلة أحد الأخصائيين النفسيين سوف يقوم بتدريبك على هذه التمارين.

وإذا كان ذلك ليس متيسراً فيمكن أن تتحصلي على أحد الأشرطة أو الكتيبات التي توضح كيفية إجراء هذه التمارين، وهذه توجد في المكتبات كمكتبة جرير أو غيرها من المكتبات، هنالك كتيب وشريط جيد جدّاً للدكتور صلاح الراشد وهنالك شريط ممتاز عن الاسترخاء للأستاذة حنان عيسى عبد الظاهر، وهنالك أيضاً شريط للدكتور نجيب الرفاعي.

أرجو الحصول على أحد هذه الأشرطة وتطبيقها تطبيقاً دقيقاً وبحذافيرها، ويجب أن تستشعري قيمة الاسترخاء كعلاج؛ لأن الاسترخاء هو ضد القلق وضد التوتر ولاشك في ذلك.

أيضاً عليك ممارسة أي نوع من الرياضة كرياضة المشي أو الرياضة الداخلية في المنزل، أي رياضة تناسب المرأة المسلمة، سوف تجدين أنها - إن شاء الله تعالى – قد امتصت هذه الطاقات النفسية السلبية؛ لأن طاقات القلق والتوتر والعصبية هي من أكثر الطاقات النفسية السلبية التي تتراكم وتؤدي إلى الاحتقانات النفسية.

يأتي بعد ذلك أن أصف لك بعض العلاجات النفسية البسيطة، فهنالك عقار جيد جدّاً ولا يحتاج إلى أي وصفة طبية يعرف تجارياً وعلمياً باسم (موتيفال Motival) فأرجو أن تتحصلي عليه وأن تتناوليه بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة صباحاً ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر.

هذا الدواء غير إدماني وغير تعودي وهو من الأدوية البسيطة جدّاً، وبالطبع لا أنصحك بالإكثار من تناول المسكنات، فأنت محقة وكلامك ممتاز وراشد جدّاً في أنك لا تودين التعود على هذه الأدوية، والذي طرحناه عليك من شرح واقتراحات علاجية قمنا بها نعتقد أنها - بإذن الله تعالى – سوف تكون فعالة جدّاً في علاج حالتك.

يبقى بعد ذلك نصيحة أخيرة وهي كيفية تنظيم وترتيب الصحة النومية، والصحة النومية هي فن من الفنون حقيقة، يخطأ الكثير من الناس فيها ويكون سبب الاضطراب هو سوء إدارة الصحة النومية:

أولاً: أرجو ألا تنامي في أثناء النهار، إلا أنه لا مانع مطلقاً من القيلولة الشرعية التي ما بين نصف ساعة إلى ثلثي ساعة تقريباً.

ثانياً: أرجو ألا تتناولي الشاي أو القهوة بعد الساعة السادسة مساءً وغير ذلك من المشروبات التي تحتوي على مادة (كافيين Caffeine) ومنها البيبسي والكولا، وهنالك بعض المأكولات منها الشوكولاتا، هذه كلها من الميقظات ومن المركبات التي تؤدي إلى رفع معدل اليقظة والإثارة لدى الإنسان وربما العصبية، فأرجو أن تتجنبي ذلك.

ثالثاً: نصحناك بممارسة الرياضة وهي - إن شاء الله تعالى – مفيدة جدّاً، ونعرف أن الرياضيين هم أفضل الناس نوماً.

رابعاً: يأتي بعد ذلك أن تثبتي وقت النوم، فأعرف أنك زوجة وأنه لديك أطفال وربما لا تستطيعين أن تثبتي وقت النوم في كل ليلة، ولكن سيكون من الجميل جدّاً أن ترتبي ساعتك البيولوجية، بمعنى أن تذهبي إلى الفراش في وقت معلوم، فإن هذا وجد أنه يساعد أيضاً كثيراً في النوم.

خامساً: يعرف أن المعاشرة الزوجية أيضاً تساعد في النوم، كما أن هدوء المكان وأن يقرأ الإنسان شيئاً قبل النوم هذا يفيد، ولا شك أن الوضوء وصلاة ركعتين هي من أكبر المدعمات والمطمئنات، كما أن أذكار النوم هي ضرورية وضرورية جدّاً، ولابد أن نستشعر قيمتها.

- بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك وثقتك في ما يقدمه موقعك إسلام ويب.

وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن ام تميم

    جزاك الله كل خير
    وشفى الله سبحانه وتعالى كل موجوع ومتألم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً