الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سرعة الغضب وتعليم الأبناء .. التشخيص والعلاج
رقم الإستشارة: 288829

2204 0 388

السؤال

عندي مشاكل في التعامل مع أبنائي بخصوص مجال التعليم، وبالأخص في مجال الحفظ، أرجو المساعدة حيث أني سريع الغضب في المعاملة معهم بالرغم من أني أحبهم حباً جنونياً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عقبة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فلا شك أن الغضب مشكلة كبيرة جدّاً، والغضب يفقد الإنسان القدرة على التواصل السليم مع نفسه ومع الآخرين، والشخص حين ينفعل ويغضب على أبنائه لاشك أن انفعاله وغضبه سوف يكون شديداً وبليغاً؛ لأنه يعرف أنه يغضب أمام شخص لا حيلة له ولا دفاع له ويستطيع هو أن يسيطر عليه.

الذي أريدك منه أن تستشعر سوء الغضب؛ لأن الغضب هو نوع من الدفاع النفسي السلبي جدّاً، فأنا أقول لك: (لا تغضب، لا تغضب)، أسعى لأن تغير من منهجك، وهذا يتم بما ورد في السنة المطهرة حين تغضب أكثر من الاستغفار، أو قبل الغضب أكثر من الاستغفار حين تحس أنك في مرحلة ربما تغضب أو تتوتر فيها، وإذا وقع الغضب فعليك أن تنفث ثلاث مرات على شقك الأيسر، وتوضأ وصلي ركعتين وغيِّر مكانك... هذا علاج سلوكي لاشك أنه نافع جدّاً إذا طبقته بالتزام وبقناعة أنه سوف يكون مفيد بالنسبة لك.

أنا يهمني جدّاً أن نعالج الغضب، وفي رأيي جانب التعامل مع الأبناء هو أمر جانبي جدّاً لأنك إن أصلحت ما بنفسك سوف تستطيع أن تتعامل مع أبنائك وغير أبنائك، وفي نفس الوقت تحس بالرضا والأمان والسلام في داخل نفسك.

حاول دائماً أن تعبر عن نفسك، لا تكتم الأشياء البسيطة حتى لا تتراكم؛ لأن تراكمها بالطبع يولد الغضب ويولد التوتر.

سيكون من الجميل لك أن تمارس الرياضة، فأنت في عمر يمكنك أن تمارس فيه أي نوع من الرياضة، رياضة المشي أو رياضة الجري، الجري أو المشي يؤدي إلى امتصاص الطاقات النفسية السلبية، وذلك من خلال إفراز مواد كيميائية معينة في المخ، وهذا التغير الفسيولوجي يؤدي إلى الشعور بالراحة والاسترخاء، فكن حريصاً ومواظباً للتمارين الرياضية.

وهنالك تمارين أخرى نسميها بتمارين الاسترخاء، هي تمارين أيضاً ممتازة جدّاً، فيمكنك الحصول على أحد الكتيبات أو الأشرطة التي توضح كيفية القيام بهذه التمارين.

تمارين الاسترخاء تتطلب الهدوء وتتطلب التركيز، وتتطلب الإيحاء الذاتي بأن يتأمل الإنسان بأنه في وضع استرخائي، وهناك تمارين للتنفس وتمارين أخرى لاسترخاء العضلات، ولابد أن تكون الغرفة هادئة جدّاً وشبه مظلمة.

يمكنك أن تستلقي أو تجلس على كرسي مريح وتطبق هذه التمارين، أرجو أن تحرص على تطبيق هذه التمارين.

أنصحك أيضاً بتناول أحد الأدوية المضادة للتوتر، والذي يساعدك كثيراً في إزالة هذا الغضب الغير مبرر، وهو طاقة نفسية سلبية ولا شك في ذلك، هنالك عقار بسيط جدّاً يعرف تجارياً وعلمياً باسم (موتيفال Motival)، أرجو أن تتناوله بمعدل حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفع الجرعة إلى حبة صباحاً ومساءً لمدة أربعة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر.

الموتيفال دواء سليم وبسيط وهو محسن للمزاج، ومزيل - إن شاء الله تعالى – للتوتر والانفعال والغضب.

أرجو أيضاً أن تكثر من الاستغفار - كما ذكرت لك – وحين تحس أنك في وضع من التوتر والانفعال الشديد فحاول أن تبتعد عن الناس، هذا الابتعاد أيضاً هو وسيلة طيبة جدّاً، وحين تبتعد تذكر أنه لو غضب أحد في وجهك وانفعل أمامك وعاملك بصورة غير مقبولة، فهذا لن يكون مقبولاً بالنسبة لك، وبنفس المنطق يجب أنت ألا تنفعل وتتوتر أمام الآخرين؛ لأن مردود ذلك سوف يكون سلبياً عليهم، فما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه للآخرين.

أما بالنسبة للأبناء فإن من أفضل الوسائل التعليمية هي أن نرغبهم وأن نشجعهم، وأن نحفزهم، وأن نشعرهم بالإثابة حين يقومون بأي عمل إيجابي، الكلمة الطيبة، الابتسامة، أن تقدم لهم الهدايا البسيطة... هذا هو المبدأ الأساسي بالنسبة لتغيير وتعديل سلوك الأطفال أيّاً كان نوعية هذا السلوك، سواء كان سلوكا عاماً أو في الدراسة أو غير ذلك.

هنالك طريقة ممتازة وجيدة جدّاً وهي أن تساعد أبنائك في تقسيم وتنظيم وقتهم، فحاول أن تجلس معهم في وقت معين وتذكر لهم أن بعد انقضاء فترة الدراسة أو المراجعة أو المذاكرة سوف تذهبون وتجلسون أمام التلفزيون أو البلاستيشن - أو شيء من ذلك من الأشياء المفضلة لهم – أي أخبرهم بالتحفيز قبل بداية الدراسة وقبل بداية المذاكرة.

هذا أمر يساعد جدّاً.

الحفظ أيضاً يمكن أن تضع نوع من الشروط السلوكية، (إذا حفظت هذا يا بني سوف أقدم لك كذا وكذا)، واجلس معه مرة أو مرتين، وراجع معه، واجعله يكرر.. هذه هي الطريقة المعروفة.

ولابد أن تطور مهارات الأطفال الأخرى، أشعرهم بكينونتهم، أشعرهم بأنهم يشاركون في قرارات الأسرة وفي الطريقة التي تسير بها الأسرة، اصطحبهم معك إلى المسجد، ابن نوعاً من الود بينك وبينهم.. هذا التقارب وهذا الود هو الوسيلة لأن تجعل الأبناء ينصاعون لكل توجيهٍ تربوي معقول، ولابد أن تعاملهم الوالدة أيضاً بنفس المنهج الذي تنتهجه أنت من تشجيع وترغيب.

أما بالنسبة للتصرفات السلبية من جانب الأطفال: فمن أفضل الطرق السلوكية التربوية المفيدة هي أن نتجاهل السلبيات بقدر المستطاع، ويجب أن نشجع أبنائنا ونحفزهم على كل سلوك إيجابي، حتى ولو قام الطفل بشيء بسيط جدّاً، كما لو قام بتنظيف أسنانه أو ترتيب ملابسه في خزانة الملابس، أشياء بسيطة بسيطة جدّاً قد لا نلاحظها، ولكن حين نشجع الطفل عليها العائد التربوي عظيم وممتاز جدّاً، ويحفز الطفل ويشعره بالرضا، ويجعله ينجز أكثر وأكثر؛ حتى المهام الصعبة سوف يؤديها دون أي تخاذل أو نوع من الرفض أو الاحتجاج.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب.
وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: