الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخمين الراقي بموضع الألم ونوعيته ودلالة ذلك على وجود قرين معه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي استفسار بسيط وهو أن لي إحدى قريباتي وهي في مكانة والدتي، وهي على خلق ودين وتقوم بالرقية للأقارب والجيران وهكذا، وكنت عندها في يوم أنا ووالدتي فقالت لي: تعال أرقيك فأخذت تقرأ المعوذات وغيرها، وكان عندي ألم بسيط في ظهري يبدو أنه برد خفيف فهو لا يؤلمني كثيراً ولا أعيره اهتماماً، المهم هي بعد الرقية أمسكت بهذا المكان وقالت لي: هذا يؤلمك، فاستغربت كيف عرفت، ومن قبل قالت لوالدتي أيضاً على بعض الآلام التي تحسها، وكذلك أي فرد في العائلة، سؤالي هو: كيف تعرف هذه الأشياء؟ هل هي بركة أم ماذا؟ أرجو إفادتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في استشارات موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتنا وإياك على الحق، وأن يهدينا وإياك صراطه المستقيم، وأن يعيننا وإياك على اتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يتوفانا على عقيدة صحيحة وعمل صالح.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فالواقع بارك الله فيك أن العلاج بالرقية الشرعية يختلف عن العلاج العضوي، فالعلاج العضوي أو الطبي يتوقف على خبرات طويلة خاصة بأنه يكون شيئاً محسوسا، أو من الممكن الوصول إليه عبر سماعة الطبيب وعبر الأجهزة التي يستعملها الطبيب نفسه، وهذه الآن لا يعتبر فيها نوع من الرجم بالغيب أو من علم الغيب، وإنما هي عبارة عن أجهزة لها قدرات على معرفة واكتشاف الأمراض والعلل الجسدية والعضوية.

أما فيما يتعلق بالرقية الشرعية فإن الرقية الشرعية تختلف عن ذلك، فهي مجرد آيات وأحاديث يقرأُها الراقي على المريض، والأصل فيها أن مجرد الرقية الشرعية هو الشفاء؛ لأن الشفاء في كلام الله تبارك وتعالى، كما قال تعالى: (( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ))[الإسراء:82]^، والشفاء في كلام نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، أما الشخص نفسه فإنه لا علاقة له حقيقة بقضية الشفاء، وإنما الشافي هو الله بكلامه وكلام نبيه عليه الصلاة والسلام، إلا أن بعض العباد عندما يكون عنده شيء من العبادة والاستقامة على طاعة الله والبعد عن معصيته فهذا قد يفتح الله له، فرب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره، ومن عباد الله من هو مستجاب الدعوة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد عندما قال له: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)، والله سبحانه وتعالى قد يشرح صدره، وقد يستجيب دعاءه، وقد يلهمه بعض الأشياء.

أما معرفة مثل هذه الغيبيات فهذا في الغالب حقيقة ليس من الناحية الشرعية في شيء، وإنما لعل هذه القريبة لديها قرين من الجن، هذا القرين من الجن قد يكون قريناً مؤمناً يقوم على مساعدتها في إخبارها ببعض الأشياء، وهذا موجود للأسف الشديد لدى الكثير من الناس، حتى إن بعض الناس الملتزمين الآن يستعملون الجن في العلاج، بمعنى أنه يقول: هذا الجني ينفع الناس ويدل الناس على بعض الأشياء التي تعجل بشفائهم، ولذلك يستعملون الجن.

فأنا أقول: لا أستبعد أن هذه القريبة لك معها قرين من الجن، وقد يكون هذا القرين مؤمن فهو الذي يدلها؛ لأن مجرد القراءة لا تكشف هذه الأشياء، قراءة القرآن المجردة لا تكشف عن هذه الأشياء، وبعض المعالجين أيضاً الكبار لا يستطيعون حقيقة أن يعرفوا هذه الأشياء، ونحن من خلال التجربة حقيقة مع إخواننا هؤلاء أو التعامل معهم نرى أن هذه المسألة خارج نطاق الرقية الشرعية تماماً، وهي كما ذكرت لك وجود قرين مؤمن يدلها على بعض الأشياء، باعتبار أن الجن يعلم من الأمور الحسية ما لا نعلمه نحن، وهذه لنا تعتبر غيباً، أما بالنسبة للجن فإنها تعتبر شاهدة، خاصة وأن القرين أو الجن المؤمن أو الجن يستطيع أن يتعرف على القرين الموجود في جسد المريض فيُخبره، يقول: ما الذي يعاني منه هذا الشخص؟ يقول: يعاني من ألم في المكان الفلاني أو يعاني من ارتعاش في المكان الفلاني أو غير ذلك، وبذلك يأتي الساحر أو الكاهن فيحاول أن يذكر بعض الحقائق التي نقلها الجني الشيطاني إليه.

قد يكون المعالج الراقي رجلاً على خير أو امرأة على خير، ولكن كما ذكرت لك يستعين بالقرين فالقرين يدله على مواضع الألم في الجسد، ولذلك هذا الذي حدث هذا شيء عادي جدّاً، وهو كما ذكرت لك أن الجن أخبر هذه المرأة بمثل هذه الأشياء التي أخبرتك بها، ويكفي جدّاً فقط أنك إذا أردت إذا كان عندك حاجة ألا تذهب إليها بالمرة، أو على الأقل من الممكن إذا كانت هي في مقام خالتك أو والدتك ما المانع أن تقول لها (أنا أريد يا خالة أن أسمع الرقية التي تقومين برقيتي بها) لاحتمال أن تكون عندها استعانة بالجن وأنت لا تدري.

فإذا ما وجدت أنها لا تقرأ فقط إلا آيات وأحاديث فلا مانع من الاستعانة بها عند الحاجة، ولكن أقول: إن معها قرين يدلها على هذه الأشياء وعلى وجود الآلام في بعض الجسد، وبالتالي فهي تُخبر بذلك، وإلا فلا يمكن أن يعلم أحد هذه المسائل بمجرد القراءة فقط؛ لأن القراءة ليست من صفاتها أن تُبين مواضع الألم، وإنما من صفاتها إما أنها ترفع الألم بالكلية وهذا الذي نريده، أو تجعل الإنسان بعد أن كان ضيّق الصدر يُصبح واسع الصدر، إنسان متعففاً في حياته، والله عز وجل يفتح عليه، كل ذلك ببركة القرآن والسنة فقط، ليس ببركة القارئ، فإن القارئ لا علاقة له بهذه الأشياء، وإنما إذا كان صالحاً فقد يُعجل الله بالخير على يده، ولكنه لا يستطيع أن ينفع وحده بقدرته الذاتية، وهذه الحالة كما ذكرت لك فيها نوع من الاستعانة بالجن، وقد لا يلزم من يعمل مع الجن أن يُصرع بالجن أو غيره؛ لأن القرين هذا موجود، وكثير كما ذكرت لك من المعالجين الآن حتى من الإخوة الذين لديهم عقيدة صحيحة مع الأسف يستعينون بالجن في علاج بعض الحالات خاصة المستعصية.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يشرح صدرك للحق، وأن يعافيك حتى لا تذهب لا إلى قريبتك هذه ولا إلى غيرها، وأن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، هذا وبالله التوفيق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً