الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالفشل وغياب الهدف مع القلق النفسي
رقم الإستشارة: 297087

1756 0 271

السؤال

أنا فتاة سعودية، بعد انتهاء دراستي لم أجد أي فرص وظيفية في المدينة التي أعيش فيها وأصبحت كالمسجونة في المنزل، وبحكم خجلي الاجتماعي فعلاقاتي قليلة جداً، أصبحت أشعر بالوحدة والفشل، وعلاقتي بأخواتي علاقة جيدة لكن لا أصارحهم بما أشعر به، وإحساسي تجاه أي موقف يصدر منهم يضايقني ويزعجني، فليس لدي أي صديقة قريبة مني، كذلك أحياناً أحس بالاختناق وصعوبة بالتنفس أيضاً وخاصة عندما أفكر بالمستقبل، فأنا لا أنتظر شيئاً أو أطمح لشيء، فأنا لا مواهب أو هوايات أو أهداف لدي.
وفي الآونة الأخيرة عندما أنظر إلى نفسي بالمرآة أرى شكلي بشعاً على غير العادة، أصبحت أركز على عيوبي الخارجية وأكرهها وأفضل الجلوس بالبيت على الذهاب إلى أي مكان.
أرجو منكم مساعدتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غدير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن المشكلة الرئيسية بالنسبة لك هي المفاهيم السلبية حول نفسك، فسوء تقدير الذات من أسوأ الأشياء التي تؤثر على الصحة النفسية، ولا يُعرف السبب الذي يجعل بعض الناس يقدرون ذاتهم بصورة سلبية جدّاً، لكن ربما يتعلق الأمر بشخصياتهم، أو ربما يتعلق بظروف حياتية معينة، ولكن المهم في الأمر أن الإنسان إذا استشعر هذه المشكلة -أي أنه يقدر نفسه سلباً- يجب أن يصحح مفاهيمه؛ لأن الإنسان يستطيع أن يغير ما به، والله سبحانه وتعالى استودع فينا طاقات نفسية ووجدانية وفكرية إذا سخرناها وذلك عن طريق قوة الإرادة نستطيع فعلاً أن نغير كثيراً من هذه المشاعر والتوجهات السلبية التي لا تفيد أبداً.

فأيتها الفاضلة الكريمة: الذي أود أن أخلص إليه هو أنه يجب أن تجلسي مع نفسك جلسة صادقة، تكوني فيها منصفة لنفسك، أعني بذلك أن تري ما هو إيجابي حول نفسك، وأنا متأكد أن لديك إيجابيات كثيرة جدّاً.

إذن من خلال إعادة تقييم الذات يمكن أن تبني مفاهيم جديدة حول نفسك، وهذا إن شاء الله سوف يغير ويبدل رؤياك ومشاعرك نحو المستقبل ونحو ذاتك ونحو العالم من حولك.

قولك: أنك تنظرين إلى نفسك دون هوايات أو أهداف أو مواهب، هذا ليس صحيحاً أبداً، وأنا أعتقد أنك قد قسوت على نفسك كثيراً. أنت شابة، أنت الحمد لله أكملت دراستك، أنت في أسرة كريمة، أنت في أمة عظيمة، وهذه كلها إيجابيات يجب ألا تنسيها مطلقاً.

وبالنسبة لانكبابك حول ذاتك وقطع الصلة بالعالم الخارجي، هذا ليس أمراً حميداً وليس أمراً جيداً. هذه الطاقات النفسية والجسدية التي لديك لابد أن تستفيدي منها.
أنا أقترح عليك أن تزوري أرحامك، أن تتواصلي مع جيرانك، اذهبي إلى أماكن تحفيظ القرآن الكريم وهي كثيرة بفضل الله تعالى في المملكة، في هذه المراكز إن شاء الله سوف تتاح لك فرصة عظيمة بأن تلتقي بالخيرات من الشابات والنساء الداعيات، هذا المحيط الطيب يجعل الإنسان يستشعر بقيمته ويستبصر ما حوله ونفسه بصورة أفضل.. هذا هو الذي أطالبك به وهذا هو الذي أدعوك إليه.

لا أحد يستطيع أن يغير ما بك، أنت التي يجب أن تقومي بذلك، اجعلي لنفسك خارطة يومية تتحركي من خلالها: وقتاً للراحة، وقتاً للنوم، وقتاً لممارسة الرياضة، وقتاً للقراءة، ووقتاً للجلوس مع العائلة، وقتاً للخروج إلى أماكن تحفيظ القرآن أو حضور الدروس أو زيارة الأرحام، وهكذا. ويجب أن تكون نظرتك نظرة إيجابية متفائلة نحو المستقبل.

الأعراض التي تعانين منها من صعوبة في التنفس وشعور بغصة في الحلق أو الاختناق، هي أعراض مثالية جدّاً للقلق النفسي، وهذه يمكن أيضاً أن تتخلصي منها عن طريق ممارسة تمارين الاسترخاء. هذه التمارين تمارين بسيطة جدّاً، وتوجد كتيبات وأشرطة و(CD) في المكتبات في المملكة يمكنك الاستعانة بها وتطبيق التعليمات الموجودة بها، وسوف تجدي إن شاء الله أن هذه التمارين قد ساعدتك كثيراً.

وأنا من جانبي أنصحك أيضاً بتناول أحد الأدوية البسيطة والجيدة والتي تساعد في علاج مثل حالتك هذه، الدواء يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة (خمسة مليجرام) يومياً، لمدة عشرة أيام، ثم ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

يتميز الدواء بجانب فعاليته أنه دواء سليم، غير إدماني، ولا يؤثر مطلقاً على الهرمونات النسوية.

أيتها الفاضلة الكريمة: أرجو أن تسترشدي بهذه الإرشادات البسيطة، وتتناولي الدواء الذي وصفناه لك، وأنا على ثقة تامة أن ذلك إن شاء الله تعالى سوف يجعلك تحسين براحة نفسية كبيرة.

بالنسبة للعمل أسأل الله تعالى أن يسهل لك هذا الأمر، ولا تخافي ولا تحزني ولا تكوني موسوسة حول هذا الأمر، هذه أرزاق، اجتهدي، ونسأل الله أن يقيض لك هذه الفرصة، وحتى يتحقق لك ما تنشدين إليه.

نشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

ويمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول علاج الإحباط سلوكياً : 1131 - 234086 - 259784 - 264411 - 267822 - 248493.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً