إرشادات في علاج الاضطراب الوجداني المصحوب بالوساوس - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشادات في علاج الاضطراب الوجداني المصحوب بالوساوس
رقم الإستشارة: 297318

20840 0 565

السؤال

سنة (2004) رسبت في امتحان الالتحاق بكلية التجارة، فحزنت جداً، وبعد مرور أسبوع من الرسوب حدث لي اكتئاب وكنت عدوانياً ودخلت المستشفي وأخذت جلسات كهربائية وبدأ العلاج الدوائي، وفي حوالي سنة من العلاج استقرت الحالة وأوقف الدكتور العلاج وشخص هذه الحالة على أنها هوس واكتئاب، ولكن سنة (2007) حدثت لي مشكلة ودخلت المستشفى وأخذت علاج الكهرباء، وبعد خروجي من المستشفى أعطاني الدكتور ليبونكس 100 جرام وبريانيل سي آر.
وقام الدكتور بتقليل العلاج شيئاً فشيئاً حتى كانت الجرعة الأخيرة هي نصف قرص ليبونكس وقرص بريانيل (ليلاً).
لكن حدث لي وسواس الاتساخ، حيث كنت أستحم في الحمام لمدة ساعة، وكنت أكرر غسل يدي، حتى في الخلاء أقضي حاجتي في (20) دقيقة، وهذه الوساوس لم تكن موجودة، حيث عندما كنت أستحم لا أكمل (15) دقيقة، فذهبت للدكتور فأعطاني للوسواس العلاجات الآتية، وهي: ديورزاك الأسبوعي، وقرصين أنافرانيل (25) جراماً وقرصين ديبريبان (25) جراماً، وبعد ذلك لم أتحسن بل حدث ما هو أصعب، حيث قل النوم.

ماذا أفعل؟ الوسواس أرقني وأتعبني! وقال أخي الدكتور: إن علاج ليبوكس يمكن أن يؤدي إلى وساوس! فما رأيكم في هذا الكلام؟

والسؤال الثاني: هل علاج الهوس والاكتئاب سيستمر؟ أرجو منك أن تحدد لي المدة حيث أنا الآن لا أشكو من الهوس والاكتئاب بل من الوسواس؟
هل هذه الأمراض حدثت بسببي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أسامة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد حدثت لك النوبة الأولى عام (2004) وتم علاجك بحمد الله تعالى، وكان هنالك تحسن واضح، وفي عام (2007) حدثت لك انتكاسة أخرى مما يجعلك تدخل المستشفى وتتلقى العلاج اللازم.

الحالة كما وصفتها هي أنك تعاني من الهوس الاكتئابي أو ما يسمى بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، وعقار (ليبونكس) من الأدوية الممتازة ومن الأدوية الجيدة جدّاً، لكن قد يعاب عليه أنه مكلف نسبياً، كما أنه قد يؤدي إلى زيادة في الوزن، ويتطلب أن يقوم الإنسان بفحص الدم الأبيض من وقت إلى آخر.

أما بالنسبة إلى أنه يسبب الوساوس فهذا ليس صحيحاً على الإطلاق، ليبونكس لا يؤدي إلى أي نوع من الوساوس، وكما ذكرت لك هو علاج متميز جدّاً وفعال جدّاً، والذي أنصحك به أن مدة العلاج في مثل حالتك يجب ألا تقل عن خمس سنوات، وأنت الآن في مرحلة العلاج الوقائي، فكن حريصاً على الاستمرار في تناول الدواء، وإن شاء الله تعالى لن تحدث لك انتكاسات أخرى.

أما بالنسبة للوساوس التي انتابتك ففي نظري هي وساوس ثانوية وليست أساسية، وفي هذه الحالة يسهل علاج الوساوس، وأقصد بأنها ثانوية، أي أنها ناتجة ومرتبطة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية (اضطراب الهوس الاكتئابي)، وإن شاء الله سوف تختفي ويتم علاجها تماماً.

المطلوب منك هو أن تركز على العلاج السلوكي، وسوف أفيدك أيضاً فيما يخص العلاج الدوائي.

العلاج السلوكي هو أن تقاوم الوساوس، أن تحقر الوساوس، ألا تتبع الوساوس، وهذه هي النظرية السلوكية المعتمدة، والتي تسمى بالتعريض أو التعرض مع منع الاستجابة، أي أن تعرض نفسك لمصدر وساوسك، وفي نفس الوقت تمنع نفسك من أي تفاعل سلبي أو اتباع لهذه الوساوس.

حين تأتيك الفكرة الوسواسية قل لنفسك: (قف قف قف)، وهذا يعني كأنك تخاطب الفكرة والفعل الوسواسي وتأمره بالتوقف.

الأمر الآخر هو ألا تستحم أو تغتسل من ماء الصنبور (الحنفية)، إنما قم بوضع كمية معقولة من الماء في إناء، وقل لنفسك: إن هذا هو الماء الوحيد المتوافر بالنسبة لي، وبعد ذلك قم بالاستحمام أو الاستنجاء أو بالوضوء حسب الحاجة.

الهدف في تحديد كمية الماء هو أن يبني لديك قناعات داخلية أن كمية الماء محدودة ويجب ألا تسرف في الماء، وهذا التمرين وُجد أنه مفيد جدّاً، فقط يتطلب أن تكرره وأن تلتزم به وسوف تجد فيه خيراً كثيراً إن شاء الله تعالى.

بالنسبة للعلاج الدوائي للوساوس: فلا شك أن العلاج الدوائي ممتاز وفعال جدّاً، أنت لم تستفد من البروزاك والأنفرانيل، أنا أقول لك: إن العلاج الذي يناسبك هو عقار يعرف تجارياً باسم (فافرين Faverin) ويعرف علمياً باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)، هو علاج جيد وفعال ولا يؤدي إلى أي مشاكل أو صعوبات، كما أنه يحسن النوم، فابدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجراماً ليلاً، يفضل تناوله بعد الأكل، استمر على هذه الجرعة أسبوعين، ثم ارفع بعد ذلك الجرعة إلى مائة مليجرام (حبة واحدة) واستمر عليها لمدة ستة أشهر، وهذه إن شاء الله سوف تكون جرعة كافية، والمدة أيضاً في نظري سوف تكون كافية.

بعد انقضاء الستة أشهر خفض الجرعة إلى خمسين مليجراماً ليلاً لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

أيها الفاضل الكريم! من الضروري جدّاً ألا تجعل هذه الحالة تعطل حياتك، يجب أن تكون نشيطاً، ومتواصلاً، ومجتهداً في دراستك، وعليك بالدعاء وصالح الأعمال، ونسأل الله تعالى أن يزيل عنك هذا الذي بك.

ويمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للاكتئاب: (237889 - 241190 - 257425 - 262031 - 265121 ).

وبالله التوفيق والسداد.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً