الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سلوكيات الزوجة الخاطئة وإهمالها لبيتها وزوجها بسبب إصابتها بالسحر وكيفية التعامل معها
رقم الإستشارة: 3658

9427 0 712

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكلتي طويلة نوعاً ما ولكن سأحاول وضع المحاور المهمة فيها ثم طرح السؤال:
لقد تزوجت منذ 6 سنوات، وكنت ولله الحمد في بداية الزواج مرتاحاً، ولكن زوجتي (وهي طالبة الآن في المراحل الأخيرة في الكلية) عصبية قليلاً، فعشت معها فترة طويلة أداري عصبيتها أتحمل مشاكلها، وقد منَّ الله علي بالهداية والتزمت بطاعة الله بعد فترة من الزواج، ولم يكن الأمر سهل لصعوبة التعامل معها.
ومن جهة أخرى لها بعض المحاسن وأنجبت لي ولدين لذلك تحملتها .
والمشكلة كانت في :
1. عصبيتها في الأمور التافهة.
2. تشك في تصرفات الأخريات وتعاملهم معها وأنهم أصحاب مصالح حيث أنها لم تتخذ صديقات.
3. جسمها يفقد محاسنه وشعرها يتساقط شيئاً فشيئاً.
4. لم ينفع أي علاج طبي فاتجهنا إلى الرقية بعد ذلك اكتشفنا أنها مريضة (مسحورة)، وأكملنا العلاج بالرقية الشرعية ودخلنا في مشاكل أخرى وهي كم يلي:
1- عندما يشتد العلاج بالرقية تظهر لنا أنها شفيت.
2- فتتوقف عن العلاج وهو برنامج يومي (مثل العسل وتمر العجوة والاغتسال بالسدر) (وقراءة سورة البقرة)، وأيضاً رقيتي لها وتدعي أنها شفيت ولا لازم للاستمرار.
3- وبعد التوقف تحدث حادثة تبين أنها لم تشف بعد. وبعض هذه الأحداث كانت قاصمة للظهر مثال:
i. بما أنها تستخدم الكمبيوتر لحاجة دراستها، دخلت يوماً الإنترنت من دون علمي اكتشفت المنتديات ثم تعلمت منها الدردشة (Chat).
ii. تعرفت على شاب متزوج في غرف الدردشة وهاتفته بالجوال ولم أكن أدري مع أنى كنت وقت العلاج قريباً منها جداً.
Iii. اكتشفت الموضوع، فاعترفت، (وكانت حجتها أنها تريد مكاناً أو شخصاً تشتكي له عن ما يحدث لها من حياة صعبة ويروح عنها).
iv. فنصحني الشيخ الراقي بأن أصبر وأتحمل لأن هذا من أثر المرض وأنها لم تشف.
v. ثم تندمت لذلك وبكت كثيراً من هذا الموقف لما عاودنا الرقية.

4- رجعنا وعاودنا العلاج مرة أخرى وبطرق أخرى وراقي (شرعي) جديد وكنت صابراً لم أكل ولم أمل بل كنت أرقيها بنفسي أتابع علاجها بنفسي، ولكن أصبحت الشكوك في عدم شفائها هو الغالب على تفكيري لأنه حدث مرة أخرى حدث خطير ففي مرة:

i. جاءها اتصال خاطئ على الجوال من شاب عابث (والجوال له حاجته في وجوده معها).
ii. تعرفت على الشاب وتكررت الاتصالات ليومين.
Iii. اكتشفت هذا الخبر فاعترفت وتندمت وبكت كثيراً من هذا الموقف.
iv. فنصحني الشيخ الراقي بأن أصبر وأتحمل وأن الفرج قريب بإذن الله ولأن هذا من أثر المرض .
v. وعاهدتني أن تكمل العلاج إلى أن تشفى بإذن الله.

6. أكملت العلاج ولله الحمد وبإذن الله شفيت منذ شهرين.
7. الآن أعاني من مشاكل كثيرة منها:

i. أني قضيت وقتاً كثيراً أتحمل مشاكلها ولما علمت بالمرض صبرت واحتسبت وآن الأوان أن تعطيني حقي وتعوض لي ما فات.
ii. أعتقد أنها يجب أن تكون امرأة ملتزمة بعد أن شفيت (وهي كذلك إن شاء الله ولكن هناك تقصير واضح يقلقني).
Iii. يراودني فكر بأنها لم تشف وذلك عندما تغضب أو تخالف آرائي.
iv. زادت معارفها في الكلية من الطالبات وكثرت عليها الاتصالات وأنا لا أرتاح لذلك.
v. لا تهتم بي وبأموري كثيراً وعندما أصارحها بذلك تقول إنها مشغولة بالدراسة.
vi. لا تهتم بأولادها كثيراً وأحياناً تهملهم.
8. حاولت أن أفهمها ما أعاني منه من الإهمال والتسيب، وكانت الطامة الكبرى أنها قالت لي إنها لم تعش حياتها كفتاة كما يجب لأن 5 سنوات من حياتها ضاعت بسبب مرضها (السحر)، وهي تريد الآن أن تعوض ذلك بالصداقات في الكلية والتواصل مع فتيات الأقارب.
9. قررت أن أبتعد عنها لفترة وجيزة أرتب أفكاري وأستعيد نشاطي وهي كذلك، ولكن الظروف لا تسمح بحكم دراستها ووجود الأولاد.
وأنا الآن أعاني من مشكلة وهي:
أن التفاهم بيننا أصبح صعباً، فأنا أراقب كثيراً من تصرفاتها وأراقب الجوال حتى لا يحدث لا سمح الله أي مشكلة، والمشكلة أني لو فتحت أي حوار عن حاجة الجوال قامت مشكلة لا تنتهي بسبب أنها تقول: إنك لم تثق بأني شفيت، وإنك تشك فيني، ولا أستطيع أن أفهمها أن الحوار مجرد حرص مني لكي أبقى على اطلاع بما يدور معك في يومياتك.

أرجو أن تفيدوني والحال كما ذكر، وأنا الآن أحاول أن أتمالك نفسي عن كل ما يزعجني من تصرفاتها؟ وكيف أعرف أنها شفيت من دون أن أجرحها؟
عذراً على الإطالة ولكن هذا مع الاختصار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل المهندس/ أبو فيصل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك بين إخوانك بالموقع، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، فاتصل بنا ولا تتردد، ونسأله جل جلاله أن يجزيك عن زوجتك خير الجزاء، وأن يباركم فيك، وأن يكثر من أمثالك، وأن يشفي زوجتك ويصلحها ويذهب عنها حدة طبعها حتى تعيشا معاً بصحبة أولادكم عيشة السعداء، ملؤها المودة والمحبة.

وبخصوص رسالتك وما ورد بها فأحب أن أبشرك بداية بما أعده الله للصابرين حيث قال سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))[الزمر:10] وقال أيضاً: (( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ))[آل عمران:146] وأخبرنا أيضاً أنه معهم يحفظهم بعنايته ورعايته وتوفيقه، فأبشر بهذا الوعد الإلهي على صبرك على ظروف زوجتك وتحملك لحدة طبعها وشدتها، فهذه كلها ابتلاءات مأجورة، لك عليها عظيم الأجر وجزيل الثواب، كما أحمد الله العلي القدير أن من عليك بالهداية ووفقك لالتزام طاعته، فهذه نعمة عظمى خاصة في هذا الزمان الصعب، وأوصيك أن تكثر من حمده سبحانه على ذلك، وأن تواصل مشوار الالتزام، وتقويه بطلب العلم الشرعي الذي يزيدك الله به ثباتاً على الحق وفهماً له وحباً فيه سبحانه.
وواصل الاهتمام بأولادك، واحرص على أن تباشر العناية بهم بنفسك شخصياً؛ لأنهم مستقبلك الذي تنتظره في الدنيا والآخرة، وهم أعظم فرصة استثمار تستثمر فيه أموالك.

وأما عن ظروف زوجتك فأنصح بمزيد من الصبر وعدم العجلة، والتماس العذر ما دامت ليس امرأة سوء أو لعوب أو ضعيفة الديانة، وحاول تذكيرها بين الحين والآخر بما يجب عليها نحوك ونحو أولادكم، ولا مانع من الاستعانة ببعض الشخصيات القريبة أو الصديقة من النساء أو الأرحام لمساعدتك في إيصال الرسالة إليها، وأن الدراسة مهما كانت أهميتها لا ينبغي أبداً أن تكون على حساب الأسرة؛ لأن التعليم في عمومه ما وضع إلا لسعادة الإنسان ورفاهيته واستقراره، وأنه لو تعارض مع مصلحة قائمة فعلاً كالأسرة فيجب على العاقل أن يضحي به من أجل الأسرة وسعادتها واستقرارها؛ لأنه في جميع الأحوال وسيلة وليس غاية، فاستعن كما ذكرت ببعض المقربين لها أو لكم لتوضيح ذلك لها .

كما أوصيك بالدعاء لها بالشفاء ولك بالصبر والثبات؛ لأن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء فعليك به، وأكثر منه وألح على مولاك؛ لأنه سبحانه يحب أن يسأل.

وأما عن علامات شفائها من عدمه فأنصح أن تسأل عن ذلك من قام على علاجها؛ لأنهم أدرى بحالتها من غيرهم.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد والثبات على الحق، وصلاح النية والذرية، ونسأله تعالى أن يعافي زوجتك، وأن يجعل بيتكم بيت عز وطاعة واستقرار وسعادة، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً