الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فتاة تعرفت على شاب عبر النت وقد اتفقا على الزواج
رقم الإستشارة: 3832

7070 0 574

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أريد أن أخبركم بأمري، حيث أني لا أجد أمامي أهل للثقة غيركم.
أنا فتاة في السنة الثالثة من دراستي، تعرفت على شاب عن طريق النت، ولأني كنت أعرف أن الشات حرام فلقد كنت متحفظة جداً، وإنما كنت أدخله فقط لسبب فراغي، وأندم على دخوله وأستغفر الله، ولكني عندما تعرفت على هذا الشاب لم أتعرف عليه إلا أنه ذو خلق ودين ومثقف، وأحسست تجاهه براحة وارتباط شديد قبل أن أراه، ولكنني صارحته أنني لا أريد أي ارتباط عن طريق النت، ولقد ارتبطنا ببعض عن طريق النت ولا نعرف كيف، وهذا كان كلامه؟ صدقني لا أعرف كيف ولا هو يعرف، مع أننا لم نر بعض، ولكني تحدثت معه أن كلامنا هذا من وراء أهلنا حرام، وقبل ذلك كله حرام شرعاً، وهو متفهم ذلك، ولكن طبعاً هو يريد أن يطمئن علي ولكنني قلت له: إنني لا أستطيع أن أستمر هكذا في الكلام معه من غير علم أهلي، وحاولت أن أقطع معه الحديث حتى يستطيع أن يأتي لزيارة أبي، ولكنني كنت عندما أدخل إلى إيميلي وأراه يبعث لي برسالة يطمئن فيها فقط عن أحوالي ويدعو لي كنت أضعف، وأبعث له وأندم وأستغفر الله بعدها، إلى أن جاء يوم وأخبرته أنني سأقطع صلتي به، على الرغم من أنني قد كنت بعثت إليه بفتوى، وهي الفتوى التي أرسلها لي موقعكم، وهي قطع علاقتي بهذا الشباب، وإذا كان هو شخص متدين فليتقدم لي وهذا ما أخبرته به، وقد وافق وسعد، وقال: إن هذا ما يريده وفعلاً لقد جاء إلى كليتي لأنه يريد أن يراني ولم يقف معي غير 10 دقائق، وبعدها ذهب إلى أبي وتقدم لي، ولكن أبى أجل الموضوع؛ لأنني ما زلت صغيرة، وأمامي سنتين، وأيضاً يوجد سبب آخر وهو أن هذا الشاب يسكن بعيداً عن مدينتنا بحوالي ست ساعات، وأبي لا يريد أن أفارقه، لكنه لم يقل له هكذا؛ لأنه قد ارتاح له وأحس أنه شخص جيد ومتدين، وقال له في النهاية أن يغلق موضوع زواجي هذا إلى أن أنهي دراستي، وأن ما يريده الله هو ما سيكون، وأننا ليس لنا يد في هذه الأمور، أقول لك: إن أبي لم يرفض الشخص لعيب فيه والحمد لله، ولقد تحدثت مع هذا الشاب بعد زيارته لبيتنا لكي أخبره ماذا حدث وما رد الفعل، وأخبرته أنني سوف أقطع علاقتي به من الكلام على النت فقط إلى أن يأتي أكثر من مرة إلى أبي ويوافق بإذن الله على أمرنا، ولكن للأسف في آخر يوم من امتحاناتي وجدته أمامي يطمئن على أحوالي وامتحاناتي، ولأنني لم أتعود أن أقف معه فلقد كنت متوترة جداً وأنا أكلمه، حتى أنني جرحته ببعض كلماتي، ورحل وهو في أسوأ حال، ومن إحساسي بالندم على طريقة كلامي معه وكيف فعلت ذلك مع أنني أرتاح إليه وأريد زوجاً صالحاً لي، تحدثت معه على النت لكي أعتذر عما بدر مني، وفعلاً تحدثت معه واعتذرت له وتكلمنا كثيراً عن موضوعنا، وأنه يريدني زوجة له، وأنه سوف يفعل المستحيل من أجلي، ولقد أخبرته أن لا يكف عن مقابلة أبي بين الحين والآخر لكي يقنعه بحاله، وأنا بإذن الله سوف أنتظره، ولكن لأننا نخشى الله فلقد اتفقنا على أن نقطع حديثنا عبر النت لكي يبارك الله لنا، وإن أهم شيء هو طاعته، وأرجو منكم الدعاء لي بأن يثبتني الله على هذا الفعل، وأن يقويني على أمري، ولكن مشكلتي أنني أحس بتأنيب الضمير، هل حرام علي أن أفكر في شخص يريدني زوجة وأريده زوجاً لي، ويحاول أن يتقدم من الطريق الشرعي ولكن هناك بعض العوائق في هذا الطريق، وأنا يجب أن أقف بجواره حتى ولو كان بقلبي فقط، إن ما يقلقني هو أنني لم أخبر أهلي بحقيقة تعارفنا ؛ لأن أهلي لن يقبلوا مثل هذا الكلام، إنه عن طريق النت، وهكذا، وسوف يزيد من صعوبة الأمر، فهل أنا أخطأت، أرجوكم لا تقسو علي، فأنا لا أستطيع أن أخبر أهلي عن حقيقة التعارف، ونحن لا نريد إلا رضاءهم علينا ورضا خالقنا، ولذلك فلقد قطعنا صلتنا عن طريق النت، وقد نوينا أن نخبرهما بعد ذلك عندما يوافقون بإذن الله.

الأمر الثاني والذي يقلقني: هل الله سوف يحاسبني على أنني أقف مع من يريد الزواج مني وأؤيده بقلبي، ولكني لا أخبر أحداً من أهلي؛ لأنهم صعب عليهم أن يتفهموا أمراً كهذا، وأنا الحمد لله قد نويت أن أرضي الله في عملي كله، وأن لا أغضبه، وأن أدعوه لكي يتم لنا على خير، فهل مساندتي له سوف أحاسب عليها ؟ أنا أعلم أن هذه الأمور بيد خالقنا عز وجلن ولكن الله أمرنا بأن نسعى في أمورنا ولا راد لقضائه بعد ذلك، أرجوكم أعينوني وأريحوا قلبي، وجزاكم الله كل خير.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة العزيزة / سارة المحترمة حفظها الله ورعاها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فانه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل علا أن يجعلك جل وعلا أن يغفر لك وأن يتوب عليك وأن يتجاوز عنك وأن يجعلك من عباده الصالحين وأن يستر عليك في الدنيا والآخرة، وأن يثبتك على الحق وأن يمن عليك بتحقيق أمنيتك وأن ييسر لك أمر الزواج بهذا الشاب الصالح وأن يجعله عوناً لك على طاعته وحجاباً لك من النار.
وبخصوص ما ورد برسالتك فالحمد لله أن وفقك أنت وهذا الشاب لاتخاذ القرار المناسب وهو التوقف عن الاتصال عبر الإنترنت حتى ييسر الله لكما أمر الارتباط الشرعي، وبلا شك كما ذكرت أنت برسالتك من أن هذا الاتصال لم يكن مشروعاً لأنه حرام فعلاً، ولذلك يلزمك أنت وهذا الشاب أن تلتزما بما اتفقتما عليه، وان تظل هذه العلاقة لا تتعدى الوضع الحالي، فلا مقابلات ولا اتصالات على أن يظل كل واحد منكما وفياً لصاحبه ملتزماً بالعهد الذي قطعه معه، فالعلاقات القلبية مادامت لا تتعدى هذا الحد يمكن قبولها شرعاً شريطة ألا تؤدي إلى تعطيل الإنسان عن أداء رسالته تجاه دينه وتجاه نفسه، لان هناك نوعاً من التعلق القلبي يكون محرماً وهو العشق الذي يعطل حياة الإنسان ويجعله دائم التفكير في المحبوب إلى أن تصل إلى درجة العبودية والعياذ بالله وهذا هو المحرم شرعاً، أما مجرد الميل القلبي والاتفاق على الزواج مستقبلاً فهذا إن شاء الله لا شيء فيه شريطة أن نترك الأمر لله، فإن شاء الله وجعلكما لبعض فتلك إرادته، وإلا فالأمر كله لله، واعلمي أن من يتق لله يجعل له مخرجاً، فلا تشغلي بالك بأمر والديك وحاولي الانتهاء من دراستك ولو حتى السنة الثالثة، على أن يتقدم هذا الأخ مثلاً في عطلة السنة الثالثة وبداية الرابعة، أو ينتظر حتى الانتهاء من الدراسة لأن كثيراً من الأسر ترى أن التعليم أهم من الزواج، وهذا للأسف من الجهل الذي عم البلاد والعباد، وبما أنك لم تري الأخ إلا في الجامعة فقولي لهم بأنك رأيتيه في الجامعة، وأنت بذلك تكوني صادقة، واعلمي أنه على قدر صدقك أنت والأخ وتقواكم يكون توفيق الله لكما، فأكثروا من التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة والاجتهاد في ذلك ثم في الدراسة والدعاء أن يقدر الله لكما الخير حيثما كان، واتركا أمر الزواج أو التفكير فيه لأقدار الله؛ لأن نظرتكما اليوم قد تختلف غداً فاجعلوا الأمور طبيعية ولا تعطوها أكبر من حجمها، لاحتمال أن هناك في علم الله من هو أفضل وما هو أفضل لك وله.
مع تمنياتي لكما بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة، وبالله التوفيق .



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تركيا طالبة

    الله يجزيكم الخير للسائلة وللدكاترة اللي أجابوها، ما بتتخيلو قديش فادتني هالاستشارة الله يجزيكم عنا كل خير دنيا وآخرة

  • المغرب محمد

    جزاكم الله خيرا

  • هولندا بنت الذيب

    جزاكم الله خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً