الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفض الأم إرجاع ابنها لزوجته بسبب خطئها في حقه وحق والده
رقم الإستشارة: 421241

4821 0 478

السؤال

أريد الصلح مع زوجتي، لكن والدتي غير راضية لعدة أسباب فعلتها زوجتي وأهلها، هي أفعال بشعة بحقي وحق أبي.

لكن زوجتي اعترفت أن هذه الأشياء كانت عن عصبية، فكيف أقنع أمي في إعطائي فرصة لها ولي، وأنا أريد التجربة حتى لا أظلمها أو أندم إذا طلقت.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يصلح ما بين زوجتك وما بين أمك، وأن يكرمك بعودة المياه إلى مجاريها، وأن يعين زوجتك على أن تبر أمك وأن تحسن إليها، وأن يوفق أمك أيضاً لكي تعفو عن زوجتك وتعاملها كابنتها.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – فإن والدتك - حفظها الله – على صواب من أنها غضبت على زوجتك لهذه الأفعال البشعة التي فعلتها في حقك وحق أبيك، وهذا من حقها؛ لأن أي زوجة محترمة تحب زوجها لا تريد أبداً أن تسمع عنه كلمة نابية ولا أن يسيء أحد إليه، لأنها تعلم أن زوجها حتى وإن كان يستحق ذلك إلا أنه زوجها، ولذلك إن موقف أمك من زوجتك موقف طبيعي، لأنها في موقف الدفاع عنك وعن أبيك؛ لأن إهانتكما إهانة لها مباشرة.
وكون زوجتك -غفر الله لها- تقول بأن هذه الأشياء كانت عن عصبية، فهذا أمر حتى وإن كان عن عصبية إلا أنه غير مقبول بالنسبة لوالدتك؛ لأن أمك كانت دائماً تنظر إلى امرأتك على أنها ابنتها وعلى أنها المفروض أن تكون حريصة على عواطفك ومشاعرك وأن تكون محترمة لأهلك وأقاربك.

أما قضية العصبية هذه فأنا أقول حتى وإن كانت موجودة إلا أنه لا ينبغي أبداً بحال من الأحوال أن تسبَّ المرأة زوجها أو أن تهينه أو أن تهين أباه؛ لأن هذا أمر لا يُقبل لا شرعاً ولا عقلاً ولا عُرفاً، ولذلك أنا أتمنى أن تتفق مع زوجتك على أن تعتذر لأمك أولاً، قبل أن تذهب إلى البيت وقبل أن تبدأ عملية الصلح لك أن تتواصل مع زوجتك وتقول لها: (إننا نريد أن ندخل وقد صفت النفوس وهدأت الطباع وعادت المياه إلى مجاريها، ولن يحدث ذلك إلا باعتذارك مباشرة لأمي)، ثم إذا وافقت على ذلك وحاولت إقناعها واجتهد في ذلك فخذها واذهب بها إلى أمك بدون مقدمات، واجعلها تقبل يد أمك وتقبل رأسها، وتعتذر لها عما سلف منها، وتعاهدها أنها لن تفعل ذلك بعد ذلك أبداً.

أنا واثق لو أنكم فعلتم ذلك ستحل هذه المشكلة نهائياً - بإذن الله تعالى – لأن أمك مهما كان شدة موقفها فإن الذي دفعها لذلك إنما هو غيرتها عليك وعلى والدتك وهذا من حقها شرعاً، وزوجتك أخطأت فعلاً عندما قالت كلاماً ما كان ينبغي أن يُقال، ولذلك من أخطأ فهو مطالب بالاعتذار.

لذا أقول - بارك الله فيك - : اذهب إلى زوجتك وقل لها: (حتى نعود إلى بعض وتعود المياه إلى مجاريها لابد من الاعتذار لأمي؛ لأن هذه الإهانة أمي لن تقبلها ولن تقبلك)، وحاول - بارك الله فيك – معها، فإذا وافقت على أن تعتذر لأمك فخذها وتوجه بها إلى أمك بدون أي أحد معكم، ثم دعها تعتذر لأمك بطريقتها الخاصة كما ذكرت لك: تقبل يدها وتقبل رأسها وتعتذر لها بأنها أخطأت وأنها لن تعود إلى ذلك أبداً وأنها كابنتها وأن أمك أمها، هذا الكلام الطيب عادة يأتي بنتيجة كبيرة.

أما إذا أصرت زوجتك على عدم الاعتذار لأمك فأرى أنه لا خير فيها؛ لأن الأصل في زوجتك أن تعينك على صلة رحمك وأن تعينك على قيادة أسرتك، وأن تعينك على أن تظل في مركز مرموق بين إخوانك وأخواتك، وأن تشعر أمك بأنك رجل بمعنى الكلمة ولست ذاك الرجل الذي تحركه المرأة كما لو كان دمية.

إذن أقول - بارك الله فيك – أتفق مع زوجتك على أن تعتذر لأمك، فإن اعتذرت فأنا واثق أن كل شيء سينتهي وبذلك تعود المياه إلى مجاريها، وتكون أيضاً قد أعطيتها فرصة لتصحح خطأها الذي وقعت فيه، وإن شاء الله تعالى أنا واثق من أن هذه الخطوة لو تمت فإن المشاكل كلها سوف تزول - بإذن الله تعالى - .

أوصيك - أخي الكريم – بالدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى أن ييسر الله أمركم وأن يشرح الله صدركم وأن يصرف عنكم كيد شياطين الإنس والجن، واجتهد أيضاً في حث زوجتك على طاعة الله والاستقامة على شرعه، لأنها من المسئولية التي سيسألك الله عنها، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: (والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته).
هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً