الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالتغيير عند تقدم العمر بالنسبة للفتاة
رقم الإستشارة: 422041

256 0 55

السؤال

أنا فتاة عمري (23) عاماً، أشعر بأني أتغير كلما تقدمت في العمر، حيث كنت قبل عملي فتاة خجولة للغاية، وكان كل من يعرفني يعرف فيّ هذا الطبع، ولكني كلما انشغلت بالوظيفة أكثر يزداد بعدي عن صفاتي المعروفة التي أحبها في نفسي ويحبها الآخرون في.
وقد صرت أكثر جرأة من ذي قبل، وأصبحت ثقتي بنفسي أكبر، فهل ما يحصل معي ابتعاد عن ربي أم أن التغير لابد منه؟!
علماً بأني أحب أن أعود كما كنت ويعود هدوئي إلى نفسي؛ لأني أشعر أن نفسي مضطربة جداً وحائرة، وأريد من يوجهني ويقف إلى جانبي دائماً، وأشعر دائماً أني بحاجة إلى من يدعمني، فهل رغبتي في أن يكون أحد إلى جانبي خطأ؟!
وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حائرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن لا يحرمك نعمة الحياء منه سبحانه وتعالى ثم من خلقه، وأن يمنَّ عليك بالاستقرار وهدوء النفس والسكينة والأمن والأمان، إنه جواد كريم.
وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن الثقة بالنفس والجرأة ليس معناها الابتعاد عن الله، وإنما متى يكون الإنسان مبتعداً عن الله إذا كان من أهل المعاصي، وإذا كان من أهل الفجور والغفلة، وإذا كان تاركاً للتكاليف الشرعية، بمعنى أنه ترك الطهارة وترك الصلاة وترك العبادة وترك قراءة القرآن وترك الحجاب، ثم بعد ذلك وقع في الحجاب والكبائر فهو الذي يبتعد بذلك عن الله.
وأما الذي تشعرين به فإنما هو نتيجة طبيعية لوجودك في مجتمع أوسع من المجتمع السابق الذي كنت فيه في داخل الأسرة وفي أثناء الدراسة، فأنت في الأسرة كنتِ تحتكي بعدد معين من الأفراد وهم أهل أسرتك، وفي أثناء الدراسة أيضاً تحتكين بعدد معين وهم زملاؤك، أما الآن فأنت تحتكين بعدد أكبر من الناس، خاصة الرجال لأن الأعمال المختلطة عادة ما تؤدي إلى ضياع الخجل وفقدان الحياء إذا لم تكن الأخت قد تمت تربيتها بطريقة صحيحة وإذا لم تكن مدركة لرسالتها عارفة بتركيبها وبما يجب عليها كمسلمة، فإنها قد تذوب ذوبان الملح في الماء وتضيع كل القيم والمبادئ التي تعلمتها في حياتها.
أما لو أنك إذا كنت في أثناء العمل لا يحدث بينك وبين أحد خلوة، وفي نفس الوقت لا تتكلمين كلاماً خارجاً ولا تبدين أي تصرف خارج الشرع ولا تقيمين أن علاقة محرمة ولا تتكلمين أي كلام يُحسب على أنه من الخطايا أو المعاصي، ولا تقومين بتصرفات أو عبارات غير مشروعة، وإنما أنت متزنة ملتزمة تتقي الله في نفسك فلا تنظري بعينك إلى الحرام ولا تقولي كلاماً محرماً ولا تختلطي بأحد اختلاطا محرما، وإنما تحرصي أن تكوني في غاية الاحترام وفي غاية الانتباه لكلامك، وحتى وأنت تمشين في داخل دائرة العمل تمشين بثبات وثقة بأدب المرأة المسلمة الفاضلة العفيفة، ويكون أيضاً زيك شرعي بفضل الله تعالى.
وكل هذا بإذن الله لا يؤثر على دينك ولا علاقتك بالله تعالى، بل إن هذا من الممكن أن يكون سبباً في زيادة قربك من الله تعالى إذا حاولت أن توظفيه في خدمة دينك، بمعنى أن تكوني المسلمة الصادقة الصدوقة العفيفة الفاضلة الأمينة التي تنجز معاملات الناس بسرعة ولا تتقاضى أشياء محرمة، ومن الممكن أن يكون هذا العمل سبب من أسباب أنسك بالله تعالى.
وينبغي أن نخاف إذا فقدنا الحياء؛ لأن الخجل مرض، وأما الحياء فإنه عبادة، ولذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (والحياء شعبة من الإيمان)، ومعنى الحياء: أنني أستحي أن أقول كلمة غير شرعية أو أن أتصرف تصرفا غير شرعي أو ألبس زيّاً غير شرعي أو أوقف وقفة غير شرعية، وأن أنضبط بضوابط الشرع ولا أفعل شيئاً يتعارض مع الشرع أبداً، وكل الذي يتعامل معي يشعر بأني أعتز بديني وإسلامي، وبهذا لا يؤثر إن شاء الله عليك وتظلين محتفظة بحيائك حتى وإن كنت تتعاملين مع أي قدر من الناس.
وأما العودة إلى هدوء النفس فإن هذه مرحلة قد مرت وانتهت؛ لأن مرحلة التغيير قد حدثت في حياتك، وخروجك من بيتك ومن دائرة الدراسة وأنت كنت صغيرة آنذاك وليس لك دور اجتماعي كبير، والآن تحولت إلى إنسانة مسئولة ولك دور وتتحملين مسئولية وعلى عاتقك مهام ومسئوليات وتواجهين عددا أكبر من الناس، ولكن أهم شيء أن لا تفقدي ثقتك بالله سبحانه وتعالى ثم بنفسك.
وفقدانك للثقة معناه أن تقيمي علاقات غير مشروعة، فلا تفتحي الباب أمام أي أحد من الشباب أو الرجال أن يتكلم معك خارج دائرة العمل، وتكوني حريصة أن يكون كلامك في حدود العمل، واحتفظي بعزتك واعتزازك بدينك وأنك إنسانة لست سهلة؛ لأن بعض النساء عادة عندما يقابلون إنساناً وقد يستهويها أو تستهويه أو يتكلم معها بعض الكلام الرقيق أو المعسول تذوب ذوباناً وتنسى أنها مسلمة وتنسى أنها لديها دين أو قيم، وبذلك تقيم علاقات محرمة فتضيع وتهلك، ولعلها تلقى الله على عمل سيئ.
وأما كونك تحافظين على اعتزازك بدينك ولا تسمحين لأحد أن يقيم معك علاقة غير مشروعة ولا يتكلم معك كلاماً غير مشروع، وأي إنسان يحاول أن يتكلم معك في خارج الإطار الشرعي تعتذرين له وتوقفيه عند حده.
وأما شعورك أنك في حاجة إلى من يدعمك فهذا شيء طبيعي وعادي، خاصة أنك الآن في مرحلة تغير من وضعك الداخلي الذي كنت فيه في غاية الخجل إلى إنسانة الآن أصبحت ثقتك بنفسك تزداد مع الأيام وجرأتك تزداد، فأنت تحتاجين إلى من يقف معك حتى تصوبي تصرفاتك ولا يستحوذ عليك الشيطان، ونحن هنا معك في الموقع ندعمك بكل ما أوتينا من قوة، فإذا احتجت أي استشارة أو مساعدة فنحن في خدمتك بإذن الله، واتصلي بنا ولا تترددي حتى نقف معك لتكوني شخصية متكاملة، ولتكوني داعية في نفس المجال الذي أنت فيه، وليشار إليك فعلاً بالبنان على أنك الوحيدة المتميزة خلقاً وديناً واستقامة وخبرة وعلماً وعملاً أيضاً، نسأل الله أن يجنبك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من صالح المؤمنين، إنه جواد كريم.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً