الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف من بث الوالد أسرار دراسة ولده وطرده لأحد أبنائه من البيت
رقم الإستشارة: 425021

2257 0 368

السؤال

والدي يخرج أسراري إلى كل من يلقاه، فأصبحت ممن قيل فيهم: (ويل لمن أشارت له الأصابع ولو بالخير)، مع أني لا أحكي له شيئاً، وأدرس خارج بلدي، لكنه كلما لقي أحداً قال له: إني سأكمل دراستي ثم أعود، فصارت الدراسة عسيرة علي، فهل للوالد الحق في أن يفرض على ابنه مكان عيشه أو نوع عمله؟!
علماً بأن والدي طرد أخي، ويمنعه من الإتيان إلى البيت لرؤية والدته وإخوانه.
وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك (إسلام ويب)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يفتح عليك بفتوح العارفين بحكمته، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك من المتميزين المتفوقين.

وبخصوص ما ورد برسالتك: فإن هناك أموراً نستطيع أن نغيرها وهناك أموراً لا نستطيع أن نغيرها، ومن هذه الأمور الوالد، فنحن لا نستطيع أن نغير آباءنا ولا أمهاتنا، وكذلك أيضاً لا نستطيع أن نغير نسبنا، فأنا فلان بن فلان بن فلان، هذا أمر يستحيل عليَّ أن أغيره، وكذلك لا أستطيع أن أغير شكلي أو هيئتي، فالوالد وتصرفاته أمور خارجة عن إرادة الإنسان، فهذه طبيعته وتلك تركيبته ومكوناته.

والذي يمكن أن تقوم به هو النصح فقط، إما منك مباشرة أو تطلب من بعض أعمامك أو بعض أخوالك أو الوالدة، ولابد أن تعلم أنه قد يقصد مدحك أو يتباهى بك؛ فإن الأب يتباهى بولده الناجح وخاصة أنك تدرس خارج بلدك، فمعنى ذلك أن أباك يفتخر بك، وهذا هو الذي جعله يتكلم عنك، وقد جرت العادة أن كل أب يحب الخير لولده ويتمنى له الخير أكثر مما يتمناه لنفسه؛ ولذلك يتباهى به أمام أقرانه وأمام أصدقائه وأمام زملائه، خاصة إذا كان يدرس في بعض التخصصات الكبيرة كالطب أو الهندسة أو غير ذلك، فقد يكون كلام والدك من هذا الباب، ولا أعتقد أنه يتكلم بخلاف ذلك، فإذا كان يتكلم من هذا الباب فهذا نوع من أنواع السعادة بك والفرح بما أكرمك الله به، ونحن لا نستطيع أن نقول له: لا تتكلم ولا نستطيع أن نمنعه الفرحة بك والاعتزاز بانتمائك إليه.

وأما ما يتعلق بالتعثر الدراسي فلا تربط بين تعثرك في دراستك وبين كلام والدك؛ لأنه في الغالب ليس له علاقة، وإنما هو نوع من التقصير منك أو نوع من عدم تنظيم الوقت بطريقة صحيحة، وقد تكون مواد الدراسة صعبة، وقد تكون كمية المواد كبيرة، وقد تكون لا ترتب وقتك أو تنظمه بطريقة صحيحة فترتب عليه هذا التعثر، فلا تجعل تصرفات الوالد شمَّاعة تُعلق عليها هذا الأمر.

وعليك أن تضع برنامجاً للمذاكرة، وأن تعلم أنك ما تركت بلدك وتركت أهلك إلا للتميز وإلا لترجع بشهادة كبيرة تنفع بها نفسك وأسرتك وأمتك، وتنفع بها المسلمين جميعاً، فينبغي عليك أن تعيش التحدي، بمعنى أنك لابد أن تتحدى هذا الوضع الذي أنت فيه، فالمسلم قادر على أن يقهر الصعاب بإذن الله، وأن يكون متميزاً بين أقرانه، حتى وإن كان ليس من أهل البلد.

فاجتهد وخذ بالأسباب واربط نفسك بالله، وحافظ على أداء الصلاة في أوقاتها، واربط نفسك بجماعة المسجد، وضع لنفسك برنامجاً للمذاكرة، حتى يمنَّ الله تبارك وتعالى عليك برضاه ورضوانه وتوفيقك في دراستك.

وأما حكم فرض الوالد على ابنه مكان العيش ونوع العمل؛ فإن هذا لابد أن يكون بالشورى والتفاهم، ولكن بعض الآباء تربى على أن يكون الأمر له وأن تكون الكلمة له، وقد يتدخل في أمور ليست من اختصاصه، وقد يضيق على أولاده، بل وقد يؤدي تدخله إلى تفويت فرص عليهم، نظراً لأنه يتصور أنه أكثر فهماً وخبرة ومعرفة، ونحن لا نستطيع أن نقول له: لا تفعل من باب الإلزام والجبر، وإنما عليك الاستعانة ببعض الناصحين ممن هم في سنه ليتكلم معه وليقنعه بضرورة ترك هامش من الحرية لأولاده حتى يتخيروا ما يرونه مناسباً على اعتبار أنهم يعيشون في البيئة ويعرفون مشاكلها.

أما بالنسبة لطرد والدك لأخيك ومنعه من الإتيان إلى البيت فهذا نوع من أنواع التربية الفاشلة، وهذا سلوك فاشل وغير صحيح وغير موفق، وقد يكون الأخ مزعجاً وقد يكون عاقاً، ولكن هذه الكيفية تدفعه إلى الانحراف أكثر؛ لأنه عندما يمل من الإصلاح ومن العودة إلى الطريق المستقيم داخل الأسرة سوف يبحث عن طريق آخر يعيشه خارج الأسرة، وهناك عشرات بل ومئات من الناس ينتظرون مثله يتلقفونه ليتحول إلى مجرم ويتحول إلى رجل خطر على نفسه وخطر على أمته.

فأتمنى أيضاً أن يراجع الوالد في ذلك لأن هذا تصرف غير صحيح، وهذا أسلوب خاطئ، وإنما الحوار والتفاهم هو أفضل وسيلة لعلاج أي انحراف أو تغيير أي سلوك، نسأل الله تعالى التوفيق لك وأسأله التوفيق لوالدك وأن يشرح صدره للذي هو خير، وأن يصلح أحوالكم، إنه جواد كريم.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً