الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طاعة الأم في عدم الزواج بذات الخلق والدين
رقم الإستشارة: 54900

2442 0 341

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا شابٌ مقبلٌ على الزواج، اخترت فتاة متحجبة ذات خلق ودين، وهي من أسرةٍ متوسطة، لكن أمي لا توافق عليها دون أي سبب رئيسي، إذا قمت بالزواج منها هل أكون عاقا لوالدتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هشام حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أخي الشاب: المسلم يهتم برضا والديه ويحرص على الإحسان إليهما، ولأهمية هذه القضية ربطها ربنا سبحانه في كتابه بعبادته وطاعته، فقال سبحانه: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))[النساء:36]، وقال سبحانه: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))[الإسراء:23] ولأجل هذا التلازم قال ابن عباس رضي الله عنه: (لا يقبل الله عبادة من لا يطيع والديه) ويمكن للإنسان أن يجد زوجة بل وزوجات، ولكن لن يجد للأم بديلاً، فاحرص على طاعة هذه الوالدة فإن الجنة تحت أرجل الأمهات.

وأرجو أن تزيد في برك لهذه الأم، وتختار وقتاً مناسباً تبين لها فيه حقيقة زوجة المستقبل، وذكرها بأن صاحبة الدين هي التي تراعي أم الزوج وتعرف فضلها، وأنك سوف تشترط على هذه الزوجة الإحسان إليها، وقل لها أنت أغلى ما أملك، وسوف تكوني سعيدة برؤية أطفالي وزوجتي وهم يحرصون على رضاك ويقومون بخدمتك، واجتهد في إشراك من يؤثر عليها من أعمامك وأخوالك والأهل، فإن رضيت بهذا فبها ونعمت، وإلا فأرجو أن تحرص على ما يرضيها إذا لم تكن فيه مخالفة لأمر الله.

والإنسان يا أخي يتعرض لموازنات صعبة بعد الزواج؛ لأن الأم لا تطيق التعامل مع زوجة الابن التي جاءت لتشاركها في حب ولدها وفلذة كبدها، وتقاسمها في جيبه واهتمامه، وتتعقد هذه المشكلة إذا كان الابن محبوباً عند أمه أو كان هو الأصغر، ولا ينجح في هذا الامتحان إلا من يحسن اختيار الزوجة، ويحتكم لشرع الله أولاً وأخيراً، وديننا يأمرنا ببر الأمهات، وينهانا عن ظلم الزوجات.

ويحسن بك الاهتمام برغبة الوالدة، وأرجو أن لا تتقدم خطوات إلا بعد أن تغير هذه الأم وجهة نظرها، وأتمنى أن يكون الأمر في بدايته حتى تكون عندك فرصة واسعة وخيارات متعددة، وأرجو أن تستخير الله تبارك وتعالى وتلجأ إليه، فهو الذي يقدر الخير، واحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك يقدر لك الخير ويصرف عنك الشر، وإذا فعل الإنسان ما يرضي الله سبحانه واجتهد في نيل رضا والديه فلن يكون عاقاً بإذن الله، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً