الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الْخُلْسَةِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ" . 9033 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ" . وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا قَطْعَ فِي الْخُلْسَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . 9034 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ فِي الْخُلْسَةِ فَقَالَ: تِلْكَ الدَّعَرَةُ الْمُعْلَنَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا . 9035 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: لَا يُقْطَعُ فِي الْخُلْسَةِ . 9036 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: أَيُّوبُ بْنُ بُرَيْقَةَ اخْتَلَسَ طَوْقًا مِنْ إِنْسَانٍ، فَرُفِعَ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَكَتَبَ فِيهِ [عَمَّارٌ] إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ ذَلِكَ عَادِي الظَّهِيرَةِ فَأَنْهِكْهُ عُقُوبَةً، [ثُمَّ] خَلِّ عَنْهُ وَلَا تَقْطَعْهُ . 9037 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: اخْتَلَسَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَرَادَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تِلْكَ الْخُلْسَةُ الظَّاهِرَةُ لَا قَطْعَ فِيهَا، وَلَكِنْ نَكَالٌ وَعُقُوبَةٌ . وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَقْطَعُهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الطَّرَّارِ يَطُرُّ النَّفَقَةَ مِنَ الْكُمِّ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقْطَعُ مِنْ دَاخِلِ الْكُمِّ طُرًّا وَمِنْ خَارِجٍ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي الطَّرَّارِ: عَلَيْهِ الْقَطْعُ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا كَانَ يَطُرُّ سِرًّا قُطِعَ، وَإِنِ اخْتَلَسَ لَمْ يُقْطَعْ بِهِ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ مَصْرُورَةً إِلَى دَاخِلِ الْكُمِّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَسَرَقَهَا قُطِعَ، وَإِنْ كَانَتْ مَصْرُورَةً فِي ظَاهِرِ كُمِّهِ فَطَرَّهَا فَسَرَقَهَا لَمْ يُقْطَعْ. هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ وَمُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَحُكِيَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّرَّارِ إِنْ طَرَّ شَيْئًا ظَاهِرًا لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِظَاهِرٍ قُطِعَ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي الطَّرَّارِ: يُقْطَعُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا كُنْتُ أُذَاكِرُ إِلَّا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الطَّرَّارِ: يُقْطَعُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْقَطْعُ طَرَّ النَّفَقَةَ مِنْ ظَاهِرِ الْكُمِّ أَوْ بَاطِنِهِ، وَكَذَلِكَ يُحْرِزُ النَّاسُ نَفَقَاتِهِمْ وَأَقَلُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِثْلُ الْجُوَالِقِ الظَّاهِرِ عَلَى الْبَعِيرِ مَعَهُ صَاحِبُهُ يُشَقُّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا فِيهَا .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية