الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ 23 - لِمَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهَةٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا كُلُّ مُؤْذٍ فِيهِ وَلَوْ بِلِسَانِهِ وَمِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكُلُّ عَقْدٍ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ ، وَيَجُوزُ لَهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يُحْضِرْ السِّلْعَةَ . 25 - وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ غمز عيون البصائر ( 23 ) قَوْلُهُ : لِمَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهَةٍ . الرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ الْمُؤَنَّثَاتِ السَّمَاعِيَّةِ لِابْنِ الْحَاجِبِ . وَفِي الْقَامُوسِ : الرِّيحُ الشَّيْءُ الطَّيِّبُ الرَّائِحَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالرَّائِحَةُ النَّسِيمُ طَيِّبًا أَوْ نَتِنًا ( انْتَهَى ) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ هُنَا أَنْ يُقَالَ لِمَنْ أَكَلَ ذَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَذُو الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " . { مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا } . وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ { أَوْ فُجْلًا لِيَعْتَزِلَنَّ مِنْ مَسْجِدِنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ } . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَوَّلِ أَكْلِ الْفُجْلِ لَمْ يَجِدْ لَهُ رِيحًا خَبِيثًا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَّا بَخْرٌ وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَأَوْلَى وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الثُّومِ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ وَيُخْرَجُ إلَى الْبَقِيعِ وَلِلْغَيْرِ مَنْعُهُ مِنْ الْوُقُوفِ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُمْنَعُ الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ مِنْ السِّقَايَاتِ الْمُسْبَلَةِ لِلشُّرْبِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَحُكْمُ مَنْ رَائِحَةُ ثِيَابِهِ كَرِيهَةٌ كَثِيَابِ الزَّيَّاتِينَ وَالدَّبَّاغِينَ وَنَحْوِهِمْ حُكْمُ أَكْلِ الثُّومِ ، وَعَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّ الزَّيَّاتِينَ يَتَأَخَّرُونَ وَلَا يَتَقَدَّمُونَ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ بَلْ يَقْعُدُونَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ كَذَا أَفَادَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَقَوَاعِدُ مَذْهَبِنَا لَا تَأْبَى شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ . ( 24 ) قَوْلُهُ : وَمِنْ الْبَيْعِ . عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَلِذَا أَعَادَ الْجَارُ . ( 25 ) قَوْلُهُ : وَإِنْشَادُ الضَّالَّةِ . إنْشَادُهَا : تَعْرِيفُهَا وَالِاسْتِرْشَادُ عَنْهَا ضِدٌّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِ مَنْ سَمِعَ بَيَّنَ لِهَذَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْجَارِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية