الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر التَّاسِعَ عَشَرَ : فِي الْوَكَالَةِ ; 1 - الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْمُعَيَّنِ لِنَفْسِهِ 2 - أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ 3 - أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ 4 - أَوْ يُصَرِّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ يُوَكِّلَ فِي شِرَائِهِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْمُعَيَّنِ لِنَفْسِهِ . عِبَارَةُ الْخَصَّافِ . رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ دَارًا أَوْ ضَيْعَةً بِعَيْنِهَا فَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ مَا الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ . ( 2 ) قَوْلُهُ : أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ . كَأَنْ يَأْمُرُهُ بِالشِّرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ . وَقَدْ جَعَلَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَيْنِ إذْ لَوْ جَعَلَهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا لَصَارَ الْوَكِيلُ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِالدَّرَاهِمِ وَقَدْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ . وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الْمُسَاوَمَةِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ قِيَاسًا فِي حَقِّ الرِّبَا حَتَّى جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَفِيمَا عَدَا حُكْمَ الرِّبَا جُعِلَا جِنْسًا وَاحِدًا اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَكْمُلَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَالْقَاضِي فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَوَّمَ بِالدَّرَاهِمِ وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ بِالدَّنَانِيرِ ، وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِالدَّرَاهِمِ إذَا بَاعَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِالدَّرَاهِمِ كَانَ بَيْعُهُ بَيْعَ مُكْرَهٍ وَصَاحِبُ الدَّرَاهِمِ إذَا ظَفِرَ بِدَنَانِيرَ مِنْ عِلَّتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجِنْسِ حَقِّهِ كَمَا لَوْ ظَفِرَ بِدَرَاهِمِهِ إلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ مُحَمَّدٍ : وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا بِالدَّرَاهِمِ اشْتَرَاهَا بِالدَّنَانِيرِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ وَالثَّانِي أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا اسْتِحْسَانًا وَتَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُمَا اُعْتُبِرَا جِنْسَيْنِ فِي غَيْرِ حُكْمِ الرِّبَا شَهِدَ بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرُ شَهِدَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ شَهِدَا بِالدَّرَاهِمِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الدَّنَانِيرَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اُعْتُبِرَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا بِدَرَاهِمَ وَأَجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ وَقِيمَةُ الثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُمَا جُعِلَا جِنْسًا وَاحِدًا فِيمَا عَدَا حُكْمَ الرِّبَا عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة . ( 3 ) قَوْلُهُ : أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ . يَعْنِي أَوْ يَشْتَرِي بِجِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ لَكِنْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا أَمْرَهُ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا عُرِفَ ( 4 ) قَوْلُهُ : أَوْ يُصَرِّحَ بِالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ بِحَضْرَةِ مُوكِلِهِ . أَقُولُ هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى لِأَمْرٍ آخَرَ كَمَا فِي حِيَلِ الْخَصَّافِ وَعِبَارَتُهُ : رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً لَهُ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِنَفْسِهِ قَالَ مَا الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ يَقُولُ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ قَدْ وَكَلْتَنِي بِبَيْعِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَأَجَزْت أَمْرِي فِيهَا وَمَا عَمِلْت فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ وَقَبِلَ الْوَكَالَةَ فَتَسَعُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا لِلْآمِرِ أَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْوَكِيلِ الثَّانِي فَيَجُوزُ ذَلِكَ ( انْتَهَى ) . وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية