الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فصل: وقد قرروا أن هذه المرقعة لا تلبس إلا من يد شيخ وجعلوا لها إسنادا متصلا كله كذب ومحال، وقد ذكر محمد بن طاهر في كتابه فقال: باب السنة في لبس الخرقة من يد الشيخ فجعل هذا من السنة واحتج بحديث أم خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثياب فيها خميصة سوداء فقال: من ترون أكسو هذه فسكت القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ائتوني بأم خالد: قالت فأتي بي فألبسنيها بيده، وقال: أبلي وأخلقي".

قال المصنف: وإنما ألبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونها صبية وكان أبوها خالد بن سعيد بن العاص وأمها همينة بنت خلف قد هاجروا إلى أرض الحبشة فولدت لهما هناك أم خالد واسمها أمة ثم قدموا فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لصغر سنها، وكما اتفق فلا يصير هذا سنة وما كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلباس الناس ولا فعل هذا أحد من أصحابه ولا تابعيهم.

ثم ليس من السنة عند الصوفية أن يلبس الصغير دون الكبير ولا أن تكون الخرقة سوداء بل مرقعة أو فوطة فهلا جعلوا السنة لبس الخرق السود كما جاء في حديث أم خالد وذكر محمد بن طاهر في كتابه فقال: باب السنة فيما شرط الشيخ على المريد في لبس المرقعة واحتج بحديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر.

قال المصنف: فانظر إلى هذا الفقه الدقيق وأين اشتراط الشيخ على المريد من اشتراط رسول الله صلى الله عليه وسلم الواجب الطاعة على البيعة الإسلامية اللازمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية