الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله في: [12] باب الخلع.

                                                                                                                                                                                          وأجاز عمر الخلع دون السلطان.  وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها، وقال طاوس: إلا أن يخافا (أن لا ) يقيما حدود الله، فيما افترض لكل واحد على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من (جنابة ).

                                                                                                                                                                                          أما قول عمر ، فقال سعيد بن منصور: ثنا هشيم. ، أنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم [ ص: 460 ] بن عتيبة ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن شهاب الخولاني ، أن امرأة اشترت من زوجها تطليقة بألف درهم، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأجازه، وقال: هذه امرأة ابتاعت نفسها من زوجها ابتياعا.  

                                                                                                                                                                                          وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع ، ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن خيثمة ، قال: أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأة، فلم يجزه، فقال له عبد الله بن شهاب: شهدت عمر بن الخطاب أتي في خلع كان بين رجل وامرأة فأجازه.

                                                                                                                                                                                          ورواه عبد الرزاق في مصنفه، عن الثوري ، عن ابن أبي ليلى به.

                                                                                                                                                                                          وأما قول عثمان ، فقال البيهقي: أنا أبو الحسن بن أبي المعروف. ، أنا أبو عمرو بن نجيد ، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، ثنا أمية بن بسطام ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا روح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: تزوجت ابن عم لي، فشقي بي، وشقيت به، وعنى بي وعنيت به، وإني استأديت عليه، عثمان [رضي الله عنه] فظلمني وظلمته، وكثر علي، وكثرت عليه، وإنها انفلتت مني كلمة أنا أفتدي بمالي كله. قال: قد قبلت. (قال ) عثمان [رضي الله عنه] : خذ منها، قالت: فانطلقت، فدفعت إليه متاعي كله إلا ثيابي وفراشي.

                                                                                                                                                                                          وأنه قال: لا أرضى، وأنه (استأداني ) على عثمان [رضي الله عنه] فلما [ ص: 461 ] دنونا منه، قال: يا أمير المؤمنين: الشرط أملك، قال: أجل فخذ منها متاعها كله حتى عقاصها، قالت: فانطلقت، ودفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه.

                                                                                                                                                                                          قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد، عن سليمان بن حمزة ، أن جعفر بن علي ، أخبرهم: أنا السلفي. ، أنا أبو منصور الخياط. ، أنا أبو القاسم بن بشران ، ثنا دعلج بن أحمد ، ثنا يوسف القاضي ، ثنا أبو الربيع ، سمعت شريكا ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عثمان بن عفان. إسناده حسن.

                                                                                                                                                                                          وله شاهد في الموطأ: عن نافع أن الربيع بنت معوذ جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر ، فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان.

                                                                                                                                                                                          وأما قول طاوس ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن علية ، عن ابن جريج ، قال: كان طاوس ، يقول: يحل الفداء ما قال الله: إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول السفهاء، حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة، ولكنه كان يقول: "إلا أن لا يقيما حدود الله " فما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة. [ ص: 462 ]

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق في مصنفه: عن ابن جريج ، عن أبي ، أخبرني ابن طاوس ، وقلت له: ما كان أبوك يقول [في] الفداء ؟ قال: كان يقول ما [قال] الله فذكر مثله.

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: وقال إبراهيم بن طهمان ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في قصة ثابت بن قيس، "وطلقها ".

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية