الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون  فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون  ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وما هذه الحياة الدنيا يعني: الحياة في هذه الدار، إلا لهو ولعب باطل وغرور وعبث، تنقضي عن قريب، وإن الدار الآخرة يعني الجنة لهي الحيوان قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة : الحيوان الحياة، وهو قول [ ص: 426 ] المفسرين: ذهبوا إلى أن معنى الحيوان هاهنا الحياة، وأنه مصدر بمنزلة الحياة، ويكون كالثوران والغليان، ويكون التقدير: وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان، أو ذات الحيوان، والمعنى: إن حياة الدار الآخرة هي الحياة؛  لأنه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، ولا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، وهذا معنى قول جماعة المفسرين.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لو كانوا يعلمون يعني: لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزائل، ولكنهم لا يعلمون.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: فإذا ركبوا في الفلك يعني المشركين، دعوا الله مخلصين له الدين أفردوا الله بالطاعة، وتركوا شركاءهم فلا يدعونهم لإنجائهم، فلما نجاهم الله من أهوال البحر وأفضوا، إلى البر إذا هم يشركون به، وهذا إخبار عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يعلمون أن القادر على كشفها الله وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم.

                                                                                                                                                                                                                                      قال عكرمة : كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوا تلك الأصنام في البحر، وصاحوا: يا خذاي.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ليكفروا بما آتيناهم هذه لام الأمر، ومعناه التهديد والوعيد، كقوله: اعملوا ما شئتم ، واستفزز من استطعت منهم والمعنى: ليجحدوا نعمة الله، وليتمتعوا بباقي عمرهم، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، ومن كسر اللام في وليتمتعوا جعل اللام في ليكفروا لام كي، والمعنى: إذا هم يشركون ليكفروا، والمعنى: لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما تستمتعون به في العاجلة من غير نصيب لهم في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية