ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد
[ ص: 445 ] قوله تعالى: ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات يعني: الشمس والقمر، والنجوم والسحاب والرياح، وما في الأرض يعني: الجبال، والأنهار والبحار، والأشجار والنبت عاما بعام، قال : ومعنى تسخيرها للآدميين الانتفاع بها. الزجاج
وأسبغ عليكم أوسع وأكمل، يقال: سبغت النعمة إذا تمت وأسبغها الله، وقوله: نعمة وقرئ نعمه جمعا، ومعنى القراءتين واحد؛ لأن المفرد يدل على الكثرة كقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .
وقوله: ظاهرة وباطنة .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحافظ ، أنا عبد الله بن محمد الحافظ ، نا أبو يحيى الرازي ، نا ، نا سهل بن عثمان ، عن أبو مالك جويبر ، عن ، عن الضحاك ، رضي الله عنه، أنه ابن عباس سئل عن هذه الآية؛ فقال: هذه من مخزوني الذي سألت عنها النبي، صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة؟ فقال: " يا ابن عباس، أما ما ظهر؛ فالإسلام، وما سوى الله من خلقك، وما فضل عليك من الرزق، وأما ما بطن؛ فستر مساوئ عملك، ولم يفضحك به، يا ابن عباس، إن الله يقول: ثلاثة جعلتهن للمؤمنين ولم تكن له: صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله، وجعلت له قلة ماله أكفر به عنه خطاياه، والثالثة: سترت مساوئ عمله فلم أفضحه بشيء منه، ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم .
وقال ، عن عكرمة ، رضي الله عنه: الظاهرة: الإسلام والقرآن، وبالباطنة: ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة، وقال ابن عباس : الباطنة المعرفة، والظاهرة: حسن الصورة، وامتداد القامة، وتسوية الأعضاء. الضحاك
وقوله: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير مفسر في سورة الحج والآية الثانية مفسرة في سورة البقرة وكذلك الثالثة.
وقوله: ومن كفر فلا يحزنك كفره فلا تهتم لكفره، فإن رجوعهم إلينا وحسابهم علينا، وهو قوله: إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا نخبرهم بقبائح أعمالهم؛ لأنها أثبت عليهم.
نمتعهم قليلا يعني: أيام حياتهم إلى انقضاء آجالهم، نمتعهم بما أعطوا من الدنيا، ثم نضطرهم في الآخرة، أي نلجئهم، إلى عذاب غليظ هو عذاب النار، لا يجدون عنها محيصا ولا ملجأ.