الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا  ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما  

                                                                                                                                                                                                                                      من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يعني ليلة العقبة حين عاهدوا على الإسلام فأقاموا عليه بخلاف من كذب في عهده وخان، وهم المنافقون، فمنهم من قضى نحبه أي: مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى، فذلك قضاء النحب، قال محمد بن إسحاق : فرغ من عمله ورجع إلى الله يعني من استشهد يوم أحد ، وقال الحسن : قضى أجله على الوفاء والصدق.

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن قتيبة : نحبه أي قتل وأصل النحب النذر، كان قوم نذروا: إن يلقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا، أو يفتح الله، فقتلوا، فقيل: فلان قد قضى نحبه إذا قتل.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا الحاطب بن أحمد ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا يزيد بن هارون ، أنا حميد ، عن أنس أن عمه غاب عن قتال بدر ، فقال: غبت عن أول قتال قاتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع المشركين، لئن أراني الله قتالا للمشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء؛ يعني: المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء؛ يعني: المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد دون أحد ، فقال: أنا معك، قال سعد : فلم أستطع أن أصنع ما صنع فوجد فيه بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، كنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر  ، رواه البخاري ، عن محمد بن سعد الخزاعي ، عن عبد الأعلى ، عن حميد ، قال المفسرون: هذا في حمزة وأصحابه الذين قتلوا بأحد ، قال ابن عباس : فمن قضى نحبه : حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه ، وأنس بن النضر وأصحابه، وقال محمد بن إسحاق : فمنهم من قضى نحبه ، قال: من استشهد يوم بدر ويوم أحد ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصرة أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه، وما بدلوا تبديلا وما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون.

                                                                                                                                                                                                                                      ليجزي الله الصادقين بصدقهم أي: صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم بصدقهم، ويعذب المنافقين بنفس العهد، "إن [ ص: 466 ] شاء" قال السدي : يميتهم على النفاق إن شاء، فيوجب لهم العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      فمعنى شرط المشيئة في عذاب المنافقين إماتتهم على النفاق إن شاء ثم يعذبهم، أو يتوب عليهم فيغفر لهم، ليس أنه يجوز أن لا يعذبهم إذا ماتوا على النفاق، إن الله كان غفورا لمن تاب، رحيما به.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية