الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم عاب من كان بالمدينة بقوله: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا  ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما  

                                                                                                                                                                                                                                      لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال المفسرون: قدوة صالحة.

                                                                                                                                                                                                                                      ويقال: لي في فلان أسوة حسنة.

                                                                                                                                                                                                                                      يقول: لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في تصرفه والصبر معه في مواطن القتال كما فعل هو يوم أحد؛ إذ كسرت رباعيته، وشج حاجبه، وقتل عمه فواساكم مع ذلك بنفسه، فهلا فعلتم مثل ما فعل هو.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لمن كان يرجو الله بدل من قوله: لكم وهو تخصيص بعد التعميم للمؤمنين، يعني أن الأسوة برسول الله إنما كانت لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، قال ابن عباس : يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم، وقال مقاتل : يخشى الله ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، وهو قوله: واليوم الآخر وذكر الله كثيرا أي: ذكرا كثيرا، وذلك إن ذاكر الله متبع لأمره بخلاف الغافل عن ذكره، ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب بقوله: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وذلك أن الله تعالى كان قد وعدهم في سورة البقرة بقوله: [ ص: 465 ] أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم 44 إلى قوله تعالى: ألا إن نصر الله قريب ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم، فلما رأى المؤمنون الأحزاب وما أصابهم من الشدة والبلاء، قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا تصديقا بوعد الله وتسليما لأمره.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية