قوله: أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى
أفتمارونه على ما يرى قال جماعة من المفسرين: أفتجادلونه.
وذلك أنهم جادلوه حين أسري به، فقالوا: صف لنا مسجد بيت المقدس ، وأخبرنا عن عيرنا في طريق الشام ، وغير ذلك مما جادلوه به، والمعنى: أفتجادلونه جدالا، ترومون به دفعه عما علمه وشاهده؟ ومن قرأ: أفتمرونه كان معناه: أفتجحدونه، يقال: مريت الرجل حقه إذا جحدته، قال : أي: أفتدفعونه عما يرى. المبرد
و"على" في موضع عن، والمعنيان متقاربان؛ لأن مجادلتهم جحود، وكل مجادل جاحد.
ولقد رآه نزلة أخرى رأى جبريل في صورته التي خلق عليها، نازلا من السماء نزلة أخرى، وذلك أنه رآه في صورته مرتين على ما ذكرنا.
عند سدرة المنتهى يعني: رآه محمد وهو عند سدرة المنتهى، وقال ، الكلبي : هي شجرة عن يمين العرش، فوق السماء السابعة، انتهى إليها علم كل ملك. ومقاتل
أخبرنا أبو منصور المنصوري ، أنا ، نا علي بن عمر الحافظ أبو بكر النيسابوري ، نا محمد بن يحيى ، نا ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لما رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات".
وقال : إليها ينتهي ما يصعد به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها. عبد الله بن مسعود
والمنتهى: موضع الانتهاء، وهذه الشجرة حيث تنتهي إليها الملائكة، [ ص: 198 ] فأضيفت إليه.
عندها جنة المأوى قال ، عن عطاء : جنة يأوي إليها ابن عباس جبريل والملائكة.
وقال ، مقاتل : جنة يأوي إليها أرواح الشهداء. والكلبي
إذ يغشى السدرة ما يغشى قالوا: فراش من ذهب يغشاها.
وقال ، الحسن : تغشاها الملائكة أمثال الغربان، حتى يقعن على الشجرة. ومقاتل
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا، قائما يسبح الله عز وجل" .
ما زاغ البصر ما مال بصر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا، ولا شمالا، وما طغى وما جاوز ما رأى، وهذا وصف أدبه في ذلك المقام؛ إذ لم يلتفت إلى جانب، ولم يمل بصره، ولم يمده أمامه إلى حيث ينتهي.
لقد رأى تلك الليلة، من آيات ربه الكبرى يعني: الآيات العظام التي رآها تلك الليلة، وقال قوم: يعني: رأى من آيات ربه الآية الكبرى.
وهو قول في رواية عبد الله بن عباس أبي صالح ، قال: رأى جبريل في صورته التي خلق عليها، له ست مائة جناح.