الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَلَا تُجَادِلُوا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْبَتَّةَ يَعْنِي مُؤْمِنِيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ، إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فِيهَا تَقْدِيمٌ، يَقُولُ: جَادِلْهُمْ قُلْ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ وَأَخْبِرْهُمْ عَنِ الْقُرْآنِ، نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ فِي "بَرَاءَةٌ"، فَقَالَ تَعَالَى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ يَعْنِي ظَلَمَةَ الْيَهُودِ آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا يَعْنِي الْقُرْآنَ وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ يَعْنِي التَّوْرَاةَ "وَ" قُولُوا لَهُمْ: وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ يَعْنِي مُخْلِصِينَ بِالتَّوْحِيدِ. وَكَذَلِكَ يَعْنِي وَهَكَذَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ يَعْنِي لِيُخْبِرَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ مُؤْمِنِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْنِي أَعْطَيْنَاهُمُ التَّوْرَاةَ، يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ يُؤْمِنُونَ بِهِ يُصَدِّقُونَ بِقُرْآنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مُسْلِمِي مَكَّةَ ، فَقَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَعْنِي يُصَدِّقُ بِقُرْآنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا يَعْنِي آيَاتِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا الْكَافِرُونَ مِنَ الْيَهُودِ. وَمَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ تَتْلُو يَعْنِي تَقْرَأُ مِنْ قَبْلِهِ يَعْنِي مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ فَلَوْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ تَتْلُو الْقُرْآنَ أَوْ تَخُطُّهُ، لَقَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّمَا كَتَبَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَ إِذًا لَارْتَابَ يَقُولُ: وَإِذًا لَشَكَّ الْمُبْطِلُونَ يَعْنِي الْكَاذِبِينَ، يَعْنِي كُفَّارَ الْيَهُودِ إِذًا لَشَكُّوا فِيكَ يَا مُحَمَّدُ ، إِذًا لَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَهُ، هُوَ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَخُطُّهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ مُؤْمِنِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ يَا مُحَمَّدُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ يَعْنِي عَلَامَاتٌ وَاضِحَاتٌ بِأَنَّهُ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَخُطُّهُ بِيَدِهِ، فِي صُدُورِ يَعْنِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بِالتَّوْرَاةِ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهَ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا يَعْنِي بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ بِأَنَّهُ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ الْكِتَابَ، وَلَا يَخُطُّهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، فَكَتَمُوا أَمْرَهُ وَجَحَدُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا يَعْنِي بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ إِلَّا الظَّالِمُونَ يَعْنِي كُفَّارَ الْيَهُودِ. وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قَالَ كُفَّارُ مَكَّةَ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ إِلَيْنَا، كَمَا كَانَ تَجِيءُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قُلْ لَهُمْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَرْسَلَهَا وَلَيْسَتْ بِيَدِي، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . فَلَمَّا سَأَلُوهُ الْآيَةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ بِالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَهُمْ، وَمَا بَعْدَهُمْ، إِنَّ فِي ذَلِكَ يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ لَرَحْمَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ، وَذِكْرَى يَعْنِي وَتَذْكِرَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَعْنِي يُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ فَنَزَلَ:

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية