الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالذَّارِيَاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ قَوْلُهُ : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا وَهِيَ الرِّيَاحُ ، ذَرْوُهَا : جَرْيُهَا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا السَّحَابُ فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا السُّفُنُ تَجْرِي بِتَيْسِيرِ اللَّهِ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا الْمَلَائِكَةُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : ذَرَتِ الرِّيحُ تَذْرُو ذَرْوًا إِذَا فَرَّقَتِ التُّرَابَ وَغَيْرَهُ فَهِيَ ذَارِيَةٌ . وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : أَذْرَتْ فَهِيَ مُذْرِيَةٌ وَمُذْرِيَاتٌ لِلْجَمَاعَةِ . وَمَعْنَى فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا : أَنَّ السَّحَابَ تَحْمِلُ الْوِقْرَ مِنَ الْمَاءِ . وَرَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَعْنَى فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ لِلْمَلَائِكَةِ الْفِعْلَ . قَالَ يَحْيَى : أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ لَصِدْقٌ ، يَعْنِي : يَوْمَ الْبَعْثِ وَإِنَّ الدِّينَ الْحِسَاب لَوَاقِعٌ لَكَائِنٌ . وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي : اسْتِوَاءَهَا . وَتَفْسِيرُ غَيْرِهِ مِثْلُ حُبُكِ الْمَاءِ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ ، وَمِثْلُ حُبُكِ الزَّرْعَ إِذَا أَصَابَتْهُ الرِّيحُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْحُبُكُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : الطَّرَائِقُ (الْإِنَاءُ الْقَائِمُ ) إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَصَارَتْ فِيهِ طَرَائِقُ لَهُ حُبُكٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّمْلُ إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ فَرَأَيْتَ فِيهِ الطَّرَائِقَ فَذَلِكَ حُبُكُهُ ، وَاحِدُهَا : حِبَاكٌ مِثْلُ مِثَالٍ وَمُثُلٍ ، وَيَكُونُ وَاحِدُهَا أَيْضًا : حَبِيكَةٌ مِثْلُ : طَرِيقَةٍ وَطُرُقٍ . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أَيْ : لَفِي اخْتِلَافٍ مِنَ الْبَعْثِ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يُصَدُّ عَنْهُ مَنْ صُدَّ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ قُتِلَ أَيْ : لُعِنَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ وَذَلِكَ مِنْهُمْ تَخَرُّصٌ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ أَيْ : فِي غَفْلَةٍ . وَقِيلَ : فِي حَيْرَةٍ سَاهُونَ أَيْ : لَاهُونَ لَا يُحِقُّونَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : تَقُولُ : تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ إِذَا كَذَبَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ يَتَظَنُّونَ الشَّيْءَ لَا يُحِقُّونَهُ; فَيَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَدْرُونَ صِحَّتَهُ . يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ أَيْ : مَتَى يَوْمُ الدِّينِ ؟ وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ ، أَيْ : لَا يَكُونُ . قَالَ اللَّهُ : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يُحْرَقُونَ بِهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : (يَوْمَ ) مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى : يَقَعُ الْجَزَاءُ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ حَرِيقَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فِي الدُّنْيَا ، لِمَا كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ لِلْحِجَارَةِ السُّودِ الَّتِي يُحْرَقُ بِهَا قَدِ احْتَرَقَتْ بِالنَّارِ الْفَتِينِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية