الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ الطَّلَاقِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ يُخَاطِبُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ . تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَدَعُهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ دَعَا شَاهِدَيْنِ فَأَشْهَدَهُمَا أَنِّي قَدْ رَاجَعْتُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ تَرَكَهَا; حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَإِنْ نَدِمَا كَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ . قَوْلُهُ . وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أَيْ : فَلَا تُطَلِّقُوهُنَّ فِي الدَّمِ ، وَلَا فِي الطَّهَارَةِ وَقَدْ جَامَعْتُمُوهُنَّ ، إِلَّا فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَمَا يَغْتَسِلْنَ مِنَ الْحَيْضِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُجَامِعُوهُنَّ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَهَذَا الْخُرُوجُ أَلَّا تَتَحَوَّلَ مِنْ بَيْتِهَا ، وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ لِحَاجَتِهَا خَرَجَتْ ، وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ : الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ : خُرُوجُهَا فِي عِدَّتِهَا وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أَحْكَامُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ أَيْ : يَتَجَاوَزُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أَيْ : بِمَعْصِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ شِرْكٍ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا يَعْنِي : الْمُرَاجَعَةَ رَجَعَ إِلَى أَوَّلِ السُّورَةِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ أَيْ : لَهُ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةَ فِي التَّطْلِيقَةِ وَالتَّطْلِيقَتَيْنِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أَيْ : مُنْتَهَى الْعِدَّةِ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ ، فَيَتْرُكُهَا حَتَّى تُشْرِفَ عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا; فَتَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ تِسْعَ حِيَضٍ ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، قَوْلُهُ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يَعْنِي : عَلَى الطَّلَاقِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ يَعْنِي : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلْيَشْهَدْ بِهَا . قَوْلُهُ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قَالَ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ [ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ] مِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو . إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ أَيْ : يَبْلُغُ أَمْرُهُ عَلَى مَنْ تَوَكَّلَ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَتَوَكَّلْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا أَيْ : مُنْتَهًى يُنْتَهَى إِلَيْهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية