الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَعْنِي : النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالْمُزَّمِّلُ هُوَ : الْمُتَزَمِّلُ بِثِيَابِهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : تَزَمَّلَ فُلَانٌ إِذَا تَلَفَّفَ بِثِيَابِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ لُفِّفَ فَقَدْ زُمِّلَ ، وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ لِلنَّبِيِّ : يَا أَيُّهَا الْمُزَمِّلُ بِثِيَابِهِ يَعْنِي : يَلْبَسُهَا لِلصَّلَاةِ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : (نِصْفَهُ) أَيْ : قُمْ نِصْفَهُ . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا أَيْ : تَرَسَّلَ فِيهِ تَرَسُّلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : يَعْنِي : فَرَائِضَهُ وَحُدُودَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قِيَامَ اللَّيْلِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَهِيَ بِلِسَانِ الْحَبَشِ ، فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ قَالُوا : قَدْ نَشَأَ فُلَانٌ . قَالَ قَتَادَةُ : وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَهُوَ مِنْ نَاشِئَةِ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَهِيَ تُقْرَأُ " وَطْأً " مَفْتُوحَةَ الْوَاوِ مَقْصُورَةً ، وَوِطَاءً مَكْسُورَةَ الْوَاوِ مَمْدُودَةً ، فَمَنْ قَرَأَهَا وَطْئًا بِفَتْحِ الْوَاوِ ، فَتَفْسِيرُهَا عِنْدَ قَتَادَةَ أَثْبَتُ فِي الْخَيْرِ ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ فَتَفْسِيرُهَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشَدُّ مُوَاطَأَةً لِلْقَلْبِ لِفَرَاغِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَهْدَأُ فِي اللَّيْلِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وِطَاءُ مَصْدَرُ وَاطَأْتُ ، وَأَرَادَ مُوَاطَأَةَ الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ عَلَى الْفَهْمِ لِلْقُرْآنِ وَالْأَحْكَامِ لِتَأْوِيلِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ يَحْيَى . وَقَوْلُهُ : وَأَقْوَمُ قِيلًا أَيْ : أَصْدَقُ فِي التِّلَاوَةِ ، وَأَجْدَرُ أَلَّا يُلْبِسَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ تِلَاوَتَكَ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا أَيْ : فَرَاغًا طَوِيلًا لِحَوَائِجِكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أَخْلِصْ لَهُ إِخْلَاصًا . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ مَا يَقُولُ لَكَ الْمُشْرِكُونَ ، وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا الْقِتَالُ . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا فَسَأُعَذِّبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا وَعِيدٌ ، يُقَالُ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَنِي الْمُغِيرَةِ ، وَكَانُوا نَاعِمِينَ ذَوِي غِنًى . قَالَ مُحَمَّدٌ : النَّعْمَةُ : التَّنَعُّمُ ، وَالنَّعْمَةُ الْيَدُ الْجَمِيلَةُ وَالصُّنْعُ مِنَ اللَّهِ لِلْإِنْسَانِ . وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا أَيْ : أَنَّ بَقَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلٌ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى النَّارِ إِنَّ لَدَيْنَا عِنْدَنَا أَنْكَالًا وَهِيَ الْقُيُودَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاحِدُهَا نِكْلٌ . وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ تَغَصُّ بِهِ الْحُلُوقُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية