الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قَوْلُهُ : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : هِيَ النُّجُومُ تُنْزَعُ مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَتَغْرِقُ فِي الْمَغْرِبِ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا قَالَ الْحَسَنُ : هِيَ النُّجُومُ تَنْشَطُ مِنْ مَشَارِقِهَا إِلَى مَغَارِبِهَا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا النُّجُومِ لِقَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : هِيَ الْمَلَائِكَةُ سَبَقُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا الْمَلَائِكَةُ يُدَبِّرُ اللَّهُ بِهِمْ مَا أَرَادَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ : إِنَّ جَوَابَ (وَالنَّازِعَاتِ) مَحْذُوفٌ ، الْمَعْنَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- : كَأَنَّهُ أَقْسَمَ فَقَالَ : وَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَتُبْعَثُنَّ . يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُخْرَى . قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ مُضْطَرِبَةٌ شَدِيدَةُ الِاضْطِرَابِ أَبْصَارُهَا أَبْصَارُ تِلْكَ الْقُلُوبِ خَاشِعَةٌ ذَلِيلَةٌ يَقُولُونَ يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ فِي الدُّنْيَا : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أَيْ : فِي أَوَّلِ خَلْقِنَا (إِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً) بَالِيَةً يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : رَجَعَ فُلَانٌ فِي حَافِرَتِهِ إِذَا رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ كَاذِبَةٌ ، أَيْ : لَيْسَتْ بِكَائِنَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ : الْمَعْنَى : تِلْكَ إِذًا رَجْعَةٌ يُخْسَرُ فِيهَا ، قَالَ اللَّهُ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ : نَفْخَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أَيْ : بِالْأَرْضِ قَدْ خَرَجُوا مِنْ بَطْنِهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : السَّاهِرَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية