الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَفْسِيرُ سُورَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قَوْلُهُ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى صَلِّ لِرَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أَيْ : قَدَّرَهُ فِي خَلْقِهِ نُطْفَةً ، ثُمَّ عَلَقَةً ، ثُمَّ مُضْغَةً ، ثُمَّ عَظْمًا ، ثُمَّ لَحْمًا ، ثُمَّ شَعْرًا ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ ، قَالَ : فَهَدَى بَيَّنَ لَهُ السَّبِيلَ : سَبِيلَ الْهُدَى ، وَسَبِيلَ الضَّلَالَةِ ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى فِيهَا تَقْدِيمٌ : فَجَعَلَهُ أَحْوَى غُثَاءً ، وَالْأَحْوَى عِنْدَ الْحَسَنِ : الْأَسْوَدُ مِنْ شِدَّةِ الْخُضْرَةِ ، وَالْغُثَاءُ : الْهَشِيمُ الْيَابِسُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ أَيْ : فَصَارَ هَشِيمًا بَعْدَ إِذْ كَانَ خَضِرًا . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْحُوَّةُ : السَّوَادُ ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلشَّدِيدِ الْخُضْرَةِ : أَحْوَى ، لِأَنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُوَّةِ . وَالْغُثَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الَّذِي تَرَاهُ فَوْقَ مَاءِ السَّيْلِ ، يُقَالُ مِنْهُ : غَثَى الْوَادِي يَغْثِي إِذَا جَمَعَ غُثَاءَهُ ، وَوَاحِدُ الْغُثَاءِ : غُثَاءَةٌ . قَوْلُهُ : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ يَجْعَلُ يَقْرَأُ وَيُدْئِبُ فِيهِ نَفْسَهُ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَى ، وَقَوْلُهُ : إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ هُوَ كَقَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا يُنْسِيهَا اللَّهُ نَبِيَّهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : فَلَا تَنْسَى الْمَعْنَى : فَأَنْتَ لَا تَنْسَى لَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ . قَوْلُهُ : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ الْعَلَانِيَةَ وَمَا يَخْفَى السِّرَّ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى لِعَمَلِ الْجَنَّةِ فَذَكِّرْ أَيْ : بِالْقُرْآنِ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى أَيْ : إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالتَّذْكِرَةِ مَنْ يَقْبَلُهَا سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ وَيَتَجَنَّبُهَا يَتَجَنَّبُ التَّذْكِرَةَ الْأَشْقَى يَعْنِي : الْمُشْرِكَ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى وَهِيَ نَارُ جَهَنَّمَ ، وَالصُّغْرَى : نَارُ الدُّنْيَا ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا فَيَسْتَرِيحُ وَلَا يَحْيَى حَيَاةً تَنْفَعُهُ . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى وَكَانَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ غُدْوَةً ، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ، أَيْ : يَزْعُمُونَ أَنَّ الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ لَا تَكُونُ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَبْقَى أَيْ : وَأَنَّ الدُّنْيَا لَا تَبْقَى ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ ، يَعْنِي بِهَذَا الْجَنَّةَ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : يَقُولُ فِيهَا : إِنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَأَبْقَى .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية