الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ إِذْ تُصْعِدُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ يَعْنِي : النَّبِيَّ . وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ جَعَلَ يَقُولُ : إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ حَتَّى خَصَّ الْأَنْصَارَ ؛ فَقَالَ : يَا أَنْصَارَ اللَّهِ [إِلَيَّ ، أَنَا] رَسُولُ اللَّهِ ، فَرَجَعَتِ الْأَنْصَارُ وَالْمُؤْمِنُونَ . فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ قَالَ يَحْيَى : كَانُوا تَحَدَّثُوا يَوْمَئِذٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أُصِيبَ ، وَكَانَ الْغَمُّ الْآخَرُ قَتْلَ أَصْحَابِهِمْ وَالْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِيهِمْ ؛ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ رَجُلًا : سِتَّةٌ وَسِتُّونَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَوْلُهُ : فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ أَيْ : جَازَاكُمْ غَمًّا مُتَّصِلًا بِغَمٍّ . وَقَوْلُهُ : إِذْ تُصْعِدُونَ تُقْرَأُ : تُصْعِدُونَ وَ تُصْعِدُونَ ، فَمَنْ قَرَأَ بِضَمِّ التَّاءِ فَالْمَعْنَى : تَبْعُدُونَ فِي الْهَزِيمَةِ ، يُقَالُ : أَصْعَدُ فِي الْأَرْضِ ؛ إِذَا أَمْعَنَ فِي الذَّهَابِ ، وَصَعِدَ الْجَبَلَ وَالسَّطْحَ . لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحَاتِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ : أَيْ : لِيَكُونَ غَمُّكُمْ ؛ بِأَنَّكُمْ خَالَفْتُمُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَطْ . ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : كَانُوا يَوْمَئِذٍ فَرِيقَيْنِ : فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ : فَغَشَّاهُمُ اللَّهُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَرَحْمَةً ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى : الْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ الْكَلْبِيُّ : (هُمُ الْمُنَافِقُونَ) قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ : قُتِلَ بَنُو الْخَزْرَجِ! فَقَالَ : وَهَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ اللَّهُ : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ يَعْنِي : النَّصْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قَالَ الْكَلْبِيُّ : كَانَ مَا أَخْفَوْا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ قَالُوا : لَوْ كُنَّا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ - أَيْ : مِنَ الْحَقِّ - مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا ، وَلَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ . قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ أَيْ : يُطَهِّرُهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ بِمَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ تَوَلَّوْا عَنِ الْقِتَالِ ، وَعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ وَتَخْوِيفِهِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ الْآيَةَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية