أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون
أولم يهد لهم يعني : يبين لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يعني : ما قص مما أهلك به الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم يمشون في مساكنهم أي : يمرون ؛ منها ما يرى ، ومنه ما لا يرى كقوله : منها قائم تراه وحصيد لا تراه أفلا يسمعون يعني : المشركين إلى الأرض الجرز يعني : اليابسة أي : فالذي أحيا هذه الأرض بعد موتها قادر على أن يحييهم بعد موتهم .
[ ص: 385 ] ويقولون متى هذا الفتح يعني : القضاء بعذابهم ؛ قالوا ذلك استهزاء وتكذيبا بأنه لا يكون قل يوم الفتح القضاء لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ليس أحد من المشركين يرى العذاب إلا آمن فلا يقبل منهم .
فأعرض عنهم وانتظر بهم العذاب إنهم منتظرون نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم .
[ ص: 386 ]