الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ الصَّادِ 232 - صَالِحُ بْنُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَبُو الْفَضْلِ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ. سَمِعَ أَبَاهُ أَحْمَدَ ، وَعَلِيَّ بْنَ الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ الْفَضْلِ الزَّارِعَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ زُهَيْرٌ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِأَصْبَهَانَ وَهُوَ صَدُوقٌ ثِقَةٌ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بَشَّارٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ وَقَالَ: سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ مَسَائِلَ كَثِيرَةً وَكَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ وَمِنَ الْمَوَاضِعِ يَسْأَلُ لَهُمْ أَبَاهُ عَنِ الْمَسَائِلِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ مَسَائِلُ جِيَادٌ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُحِبُّهُ وَيُكْرِمُهُ وَكَانَ مُعِيلًا بُلِيَ بِالْعِيَالِ عَلَى حَدَاثَتِهِ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَدْعُو لَهُ وَكَانَ سَخِيًّا يَطُولُ ذِكْرُ سَخَائِهِ أَنْ يُرْسَمَ فِي كِتَابٍ. وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ بِالْمَصِّيصَةِ قَالَ: كَانَ صَالِحٌ قَدِ اقْتَصَدَ فَدَعَا إِخْوَانَهُ وَأَنْفَقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي طِيبٍ وَغَيْرِهِ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ قَالَ أَبِي: أَنَا أَدْعُوكَ وَأَبْعَثُ خَلْفَكَ إِذَا جَاءَنَا رَجُلٌ مُتَقَشِّفٌ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يَرْسَخَ فِي قَلْبِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مِثْلِهِ قَالَ: فَلَمَّا صَارَ صَالِحٌ إِلَى أَصْبَهَانَ وَكُنْتُ مَعَهُ أَخْرَجَنِي هُوَ سَمِعْتُهُ لَمَّا دَخَلَ أَصْبَهَانَ بَدَأَ بِمَسْجِدِهَا الْجَامِعِ فَدَخَلَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَالشُّيُوخُ عَلَيْهِ وَجَلَسَ وَقُرِئَ عَلَيْهِ عَهْدُهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْخَلِيفَةُ جَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً حَتَّى غَلَبَهُ فَبَكَى الشُّيُوخُ الَّذِينَ قَرُبُوا مِنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ جَعَلَ الْمَشَايِخُ يَدْعُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: مَا فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَيَمِيلُ إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُمْ: تَدْرُونَ مَا الَّذِي أَبْكَانِي؟ ذَكَرْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَرَانِي فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ السَّوَادُ قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُ خَلْفِي إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ زَاهِدٌ مُتَقَشِّفٌ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ يُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُمْ أَوْ يَرَانِي مِثْلَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا لِدِينٍ غَلَبَنِي وَكَثْرَةِ عِيَالٍ. أَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى. وَقَالَ لِي صَالِحٌ غَيْرَ مَرَّةٍ - إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ يَتْرُكُ سَوَادَهُ - وَيَقُولُ لِي: تَرَانِي أَمُوتُ وَأَنَا عَلَى هَذَا؟ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ أَبِي: لَا يَشْهَدْ رَجُلٌ عِنْدَ قَاضٍ جَهْمِيٍّ. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ سُئِلَ أَبِي عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ قَدْ شَهِدَ شَهَادَةً فَدَعَوْهُ إِلَى الْقَاضِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَالْقَاضِي جَهْمِيٌّ؟ قَالَ: لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ فَذُهِبَ بِهِ فَامْتُحِنَ؟ قَالَ: لَا يُجِيبُ، وَلَا كَرَامَةَ، يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ يَضْرِبُ بِهِ وَجْهَهُ. وَذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ: رَوَى صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ بْنِ عَلَمٍ قَالَ: قَالَ لِي صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ: عَزَمَ أَبِي عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ لِيَقْضِيَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَرَافَقَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فَقَالَ: نَمْضِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَقْضِي حَجَّتَنَا وَنَمْضِي إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَى صَنْعَاءَ نَسْمَعُ مِنْهُ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَعْرِفُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ فَوَرَدْنَا مَكَّةَ وَطُفْنَا طَوَافَ الْوُرُودِ فَإِذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الطَّوَافِ يَطُوفُ فَطَافَ وَخَرَجَ إِلَى الْمَقَامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ فَتَمَّمْنَا طَوَافَنَا أَنَا وَأَحْمَدُ وَجِئْنَا وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَالِسٌ عِنْدَ الْمَقَامِ فَقُلْتُ: لِأَحْمَدَ هَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَمِنَ النَّفَقَةِ فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ يَرَانِي وَقَدْ نَوَيْتُ لَهُ نِيَّةً أُفْسِدُهَا وَلَا أُتِمُّهَا. وَأَنْبَانَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَطِيبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ اعْلَمْ أَنَّ إِبْلِيسَ مُوَكَّلٌ بِالْمُسْلِمِينَ، مَعَهُ خُرْجٌ فِيهِ رِقَاعُ حَوَائِجِ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ فَإِذَا وَقَفُوا لِلصَّلَاةِ أَخْرَجَهَا فَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ لِيُخْرِجَ الْمُصَلِّي مِنْ حَدِّ الصَّلَاةِ فَيَشْغَلُ قَلْبَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وُكِّلَ بِي فَإِذَا وَقَفْتُ لِصَلَاةٍ وَقَفَ بِحِذَائِي فَإِذَا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ قَدْ صَلَّيْتَ ثَلَاثَةً فَأَقُولُ لَهُ بِيَدِي لَا، بِلَا كَلَامٍ فَلَا يَزَالُ يَقُولُ كَذَلِكَ حَتَّى أَقْضِيَ الصَّلَاةَ. قُلْتُ أَنَا: وَكَانَ صَالِحٌ قَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِطَرَسُوسَ قَبْلَ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ بِأَصْبَهَانَ. حَدَّثَنَا الْوَالِدُ السَّعِيدُ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْقَوَّاسِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَلَمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ لِي صَالِحٌ: حَضَرَتْ أَبِي الْوَفَاةُ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَبِيَدِي الْخِرْقَةُ لِأَشُدَّ بِهَا لِحْيَتَهُ فَجَعَلَ يَعْرَقُ ثُمَّ يَضِيقُ وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا لَا بَعْدُ لَا بَعْدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ إِيشْ هَذَا الَّذِي قَدْ لَهِجْتَ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ مَا تَدْرِي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَائِمٌ بِحِذَائِي عَاضًّا عَلَى أَنَامِلِهِ يَقُولُ يَا أَحْمَدُ فُتَّنِي، فَأَقُولُ: لَا حَتَّى أَمُوتَ. وَمَاتَ صَالِحٌ بِأَصْبَهَانَ وَدُفِنَ إِلَى قُرْبِ قَبْرِ حُمَمَةَ بْنِ أَبِي حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَلَهُ أَوْلَادٌ، مِنْهُمْ زُهَيْرٌ ، وَأَحْمَدُ، وَكَانَ مَوْلِدُ صَالِحٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ صَالِحٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَالتَّارِيخُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ. ذَكَرَ أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَخْذِهِمْ بِالسَّمَاعِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَخِي صَالِحٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ: إِنَّ ابْنَ جُرَيْحٍ يُصَحِّحُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِنَّ نَاسًا مِنْ يَهُودَ غَزَوْا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " يَحْيَى: فَقُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: سَمِعْتَ هَذَا مِنَ ابْنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: أَوْ قَرَأْتُهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية