الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَالْقَوْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. 731 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ الْآيَةَ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعُوا مَفَاتِيحَ بُيُوتِهِمْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلَّةِ مِمَّنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ وَعِنْدَ أَقَارِبِهِمْ فَكَانُوا يَأْذَنُونَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتِهِمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ. وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا وَيَقُولُونَ نَخْشَى أَلَّا تَكُونَ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ طَيْبَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَاتِ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ " 732 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " إِنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْغَزْوِ دَفَعُوا مَفَاتِحَهُمْ إِلَى الزَّمْنَى وَأَحَلُّوا لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتِهِمْ فَكَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَتَوَقُّونَ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا أَطْلَقُوا لَنَا هَذَا عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ". 733 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَّانُ الْأَنْبَارِيُّ ، بِالْأَنْبَارِ، قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ: قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: " كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبُونَ فِي النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا يَدْفَعُونَ مَفَاتِيحَهُمْ إِلَى ضَمْنَاهُمْ وَيَقُولُونَ إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا فَيَقُولُونَ إِنَّمَا أَحَلُّوهُ لَنَا عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يُوعِبُونَ أَيْ يَخْرُجُونَ بِأَجْمَعِهِمْ فِي الْمَغَازِي يُقَالُ: أَوْعَبَ بَنُو فُلَانٍ لِبَنِي فُلَانٍ إِذَا جَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَيُقَالُ بَيْتٌ وَعِيبٌ إِذَا كَانَ. وَاسِعًا يَسْتَوْعِبُ كُلَّ مَا جُعِلَ فِيهِ وَالضَّمْنَى هُمُ الزَّمْنَى وَاحِدُهُمْ ضَمِنٌ مِثْلُ زَمِنٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَجْلِ مَا رُوِيَ فِي الْآيَةِ لِمَا فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ التَّوْقِيفِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا فَإِنَّ تَأْكُلُوا خَبَرُ لَيْسَ وَيَكُونُ هَذَا بَعْدَ الْإِذْنِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية