الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُؤْلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ أَقْوَامٌ يَسْتَبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ ، تَفَرَّدَ بِهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، وَزِيَادَةُ الْأَلْفَاظِ عِنْدَنَا مَقْبُولَةٌ عَنِ الثِّقَاتِ ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَحْضُرَ جَمَاعَةٌ شَيْخًا فِي سَمَاعِ شَيْءٍ ، ثُمَّ يَخْفَى عَلَى أَحَدِهِمْ بَعْضُ الشَّيْءِ ، وَيَحْفَظُهُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ ، أَوْ دُونَهُ فِي الْإِتْقَانِ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ يُصَرِّحُ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ الْقَرْنُ الرَّابِعُ الَّذِينَ شَافَهُوهُمْ وَصَحِبُوهُمْ ، وَهُمْ تَبَعُ الْأَتْبَاعِ الَّذِينَ جَدُّوا فِي الرَّحْلِ وَالْأَسْفَارِ ، وَأَمْعَنُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَخْبَارِ وَوَاظَبُوا عَلَى الدَّرْسِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَالْحِفْظِ وَالْمُدَارَسَةِ وَلَمْ يَقْنَعُوا فِي جَمْعِ السُّنَنِ بِبَلْدَتِهِ دُونَ أُخْرَى ، وَلَا بِشَيْخٍ وَاحِدٍ دُونَ الرِّحْلَةِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالدَّوَرَانِ فِي الْمُدُنِ وَالْأَقْطَارِ ، حَتَّى حَفِظُوا السُّنَنَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَصَانُوا عَنْ ثَلْبِ الْقَادِحِينَ ، فَصَارُوا أَعْلَامًا يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْآثَارِ ، وَيُرْجَعُ إِلَى أَقَاوِيلِهِمْ فِي الْأَمْصَارِ ، وَإِنَّمَا نُمْلِي أَسْمَاءَهُمْ وَمَا يُعْرَفُ مِنْ أَنْبَائِهِمْ فِي كِتَابِنَا هَذَا كَمَا أَمْلَيْنَا أَسَامِيَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ ، فَكُلُّ خَبَرٍ رَوَاهُ شَيْخٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ نَذْكُرُهُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَإِنَّ ذَاكَ الْخَبَرَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ إِذَا يَعْتَرِي مِنَ الْخِصَالِ الْخَمْسِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَإِنَّا نَقْصِدُ فِي إِمْلَاءِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الْمُعْجَمِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الْمُتَعَلِّمُ أَنْشَطَ بِحِفْظِهَا ، وَأَرْغَبَ فِي وَعْيِهَا ، وَلِيَكُونَ أَسْهَلَ عِنْدَ الْبُغْيَةِ لِمَنْ أَرَادَهُ ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا ، وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا ، وَهُوَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمِمَّنْ رَوَى عَنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَشَافَهَهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنِ ابْتَدَأَ اسْمُهُ عَلَى الْأَلِفِ . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ الدَّارِمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ ، يَرْوِي عَنْ : أَبِيهِ وَاسْمُ أَبِي طَيْبَةَ : عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دِينَارٍ ، رَوَى عَنْهُ : عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ الْإِسْتَرْبَادِيُّ وَأَهْلُ بَلَدِهِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ هَارُونَ بِالرَّيِّ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية