ثم كانت بني قينقاع. غزوة
في شوال، وذلك أن المسلمين لما قدموا المدينة وادعتهم اليهود أن لا يعينوا عليهم أحدا، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل بدر ورجع إلى المدينة أظهروا البغي، وقالوا: لم يلق محمد أحدا من يحسن القتال، لو لقينا للقي عندنا قتالا لا يشبه قتالهم، فأنزل الله: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم ، الآية.
فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، يحمل لواءه حمزة بن [ ص: 210 ] عبد المطلب، واستخلف على المدينة حتى أتاهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة لا يطلع منهم أحد، ثم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتفوا، وأراد قتلهم، فكلمه فيهم أبا لبابة بن عبد المنذر، عبد الله بن أبي، وأخذ بجمع درع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ما أنا بمرسلك حتى تهبهم لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خلوا عنهم، ثم أمر بإجلائهم، وغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما كان لهم من مال، وكانوا صاغة، لم يكن لهم الأرضون ولا قراب، فأخذ رسول الله صلى الله عليه [ ص: 211 ] وسلم سلاحهم وآلة صياغة، وولي أكثر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويخرجهم بذراريهم من عبادة بن الصامت المدينة، فمضى بهم عبادة حتى بلغوا ذباب وأجلاهم، وهذه الغنيمة أول خمس خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام، أخذ منهم صفيه وخمسه، وقسم أربعة أخماسا على المسلمين .