ثم كانت غزوة السويق.
في ذي القعدة، وذلك أن لما رجع من أبا سفيان الشام بالعير وأفلت بها، نذر أن النساء والدهن عليه حرام حتى يطلب ثأره من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فخرج في مائتي راكب حتى أتى بني النضير، وسلك النجدية ودق على حيي بن أخطب بابه، فأبى أن يفتح له، ودق على سلام بن مشكم ففتح له فقراه وسقاه خمرا، وأخبره سلام بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار المدينة.
[ ص: 212 ] فلما كان في السحر خرج، فمر بالعريض، فإذا رجل معه أجير له معبد بن عمرو من المسلمين، فقتلهما وحرق أبياتا هناك وتبنا، ورأى أن يمينه قد بر، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار، واستخلف على المدينة فأعجزهم أبا لبابة بن عبد المنذر، أبو سفيان، وكان هو وأصحابه عامة زادهم السويق، فجعلوا يلقون السويق يتخففون بذلك، فسميت هذه الغزوة "غزوة السويق"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم، فلما أعجزهم ولم يلحقهم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة .
ومات أبو السائب عثمان بن مظعون في ذي الحجة، ثم ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج بالناس إلى المصلى، وهي ذبح كبشين أملحين أقرنين بيده، ووضع رجله على صفاحهما، وسمى وكبر، وضحى المسلمون معه، ثم أول ضحية ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة. بنى