الوجه الثاني : أن يقال : هذه المقالات التي نقلها لا تعرف عن أحد من المعروفين بمذهب [ أهل ] [1] السنة والجماعة : [ لا ] [2] من أئمة [3] [ ص: 517 ] أصحاب ولا أبي حنيفة ولا مالك ولا الشافعي : لا من أهل الحديث ولا من أهل الرأي ، فلا يعرف في هؤلاء أحمد بن حنبل [4] من قال : إن الله جسم طويل عريض عميق ، وأنه يجوز عليه المصافحة ، وأن الصالحين من المسلمين [5] يعاينونه في الدنيا [6] ، فإن [7] كان مقصوده بجماعة الحشوية والمشبهة بعض هؤلاء فهو [8] كذب ظاهر عليهم ، وهذه كتب هذه الطوائف ، ورجالهم الأحياء والأموات لا يعرف عن [9] أحد منهم شيء من ذلك ، بل أئمة هؤلاء الطوائف المعروفون بالعلم فيهم متفقون على أن وإنما يرى في الآخرة ، كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الله لا يرى في الدنيا بالعيون " واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت [10] " . .
والمذهب الشائع الظاهر فيهم مذهب أهل السنة والجماعة : أن الله [ ص: 518 ] تعالى بالأبصار ، ومن أنكر ذلك كان مبتدعا عندهم ، وإن كان في المنتسبين إليهم من يقول ذلك فليس هو قول أئمتهم ولا الذين يفتى بقولهم ، ومن أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسم القائل والناقل ، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب ، فقد تبين كذبه فيما نقله عن أهل السنة ، كما تبين أن تلك الأقوال وما هو أشنع منها من يرى في الآخرة [11] أقوال سلف [12] الإمامية .