وهذا يظهر بالوجه السابع : [1] وهو أن يقال : أنت متمكن من الإيمان قادر عليه ، فلو أردته فعلته ، وإنما لم تؤمن لعدم إرادتك له ، لا لعجزك وعدم قدرتك عليه . وقد بينا أن ، [ وتكون موجودة مع الأمر في المطيع ] القدرة التي هي شرط في الأمر تكون موجودة قبل الفعل في المطيع والعاصي [2] بخلاف المختصة بالمطيع ، فإنها لا توجد إلا مع الفعل .
[ ص: 71 ] وقد بينا [3] أن من جعل القدرة نوعا واحدا : إما مقارنا للفعل [4] ، وإما سابقا عليه ، فقد [5] أخطأ . هذا إذا عني بأحد النوعين مجموع ما يستلزم الفعل ، كما هو اصطلاح كثير من النظار . وأما إذا لم يرد بالقدرة إلا المصحح فهي نوع واحد .
فإن للناس في ؟ عدة أقوال القدرة : هل هي مع الفعل أو قبله [6] : أحدها : أنها لا تكون إلا مع الفعل ، وهذا بناء على أنها المستلزمة للفعل ، وتلك لا تكون إلا معه ، وقد يبنونه على [7] أن القدرة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين .
والثاني : [ أنها ] [8] لا تكون إلا قبله ، بناء على أنها المصححة فقط ، وأنها لا تكون مقارنة .
الثالث : أنها تكون قبله ومعه ، وهذا أصح الأقوال .
ثم من هؤلاء من يقول : . فالمصححة قبله والمستلزمة معه . القدرة نوعان : مصححة ، ومستلزمة
ومنهم من يقول : بل القدرة هي المصححة فقط ، وهي تكون معه وقبله . وأما الاستلزام فإنما يحصل بوجود الإرادة مع القدرة لا بنفس [9] [ ص: 72 ] ما يسمى قدرة والإرادة ليست جزءا من مسمى القدرة ، وهذا القول [ هو ] الموافق للغة القرآن [10] ، بل ولغات سائر الأمم هو أصح الأقوال .
وحينئذ فنقول : أنت قادر متمكن خلق فيك القدرة على الإيمان ، ولكن أنت لا تريد الإيمان ، فإن قال [ له : ] قل [11] له يجعلني مريدا للإيمان . قال [ له ] : [12] إن كنت تطلب منه ذلك فأنت مريد للإيمان ، وإن لم تطلب ذلك فأنت كاذب في قولك ، قل له : يجعلني مريدا للإيمان . فإن قال : فكيف تأمرني [13] بما لم يجعلني مريدا له ، لم يكن هذا طلبا للإرادة ، بل [ كان ] [14] هذا مخاصمة ، وهذا ليس على الرسول جوابه ، [ بل ] ولا [15] في ترك جوابه انقطاع ، فإن القدر ليس لأحد أن يحتج به [16] .