الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  صفحة جزء
                  الوجه الحادي عشر [1] : قوله : " قالت الإمامية فالله يحكم بيننا وبين هؤلاء وهو خير الحاكمين "   .

                  [ ص: 117 ] فيقال للإمامية : إن الله قد حكم بينهم [ في الدنيا ] [2] بما أظهره من الدلائل والبينات ، وبما نصر به أهل الحق [3] عليكم ، فهم ظاهرون عليكم بالحجة والبيان ، وباليد والسنان [4] ، كما أظهر دين نبيه على سائر الأديان .

                  قال تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) [ سورة التوبة : 33 ] وكان من دينه [5] قول أهل السنة الذي [6] خالفتموهم [ فيه ] [7] ، فإنه ظاهر عليكم بالحجة والسنان [8] ، كظهور دين محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأديان ، ولم يظهر دين محمد - صلى الله عليه وسلم - قط على غيره من الأديان إلا بأهل السنة ، كما ظهر في خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان - رضي الله عنهم - ظهورا لم يحصل لشيء من الأديان .

                  وعلي - رضي الله عنه - مع أنه من الخلفاء الراشدين ، ومن سادات السابقين الأولين ، فلم [9] يظهر في خلافته دين الإسلام ، بل وقعت الفتنة بين أهله ، وطمع فيهم عدوهم من [ الكفار و ] النصارى [10] والمجوس [ ص: 118 ] بالشام والمشرق . وأما بعد علي فلم يعرف أهل علم ودين ( * ، ولا أهل يد وسيف ، نصر الله بهم الإسلام إلا أهل السنة   . وأما الرافضة فإما أن تعاون [11] أعداء الإسلام ، وإما أن * ) [12] تمسك عن نصر الطائفتين . ولا ريب أن الله تعالى يحكم يوم القيامة بين السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وبين من عاداهم من الأولين والآخرين ، كما يحكم بين المسلمين والكفار [13] .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية