الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  جزء صفحة
                  وَمِنْ حَمَاقَتِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِلْمُنْتَظِرِ عِدَّةَ مَشَاهِدَ يَنْتَظِرُونَهُ فِيهَا كَالسَّرَادِبِ ن ، م : السِّرْدَابِ . الَّذِي بِسَامَرَّا الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ غَابَ فِيهِ أ ، ب : غَائِبٌ فِيهِ . وَفِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ : " سَامَرَّاءُ ، لُغَةٌ فِي سُرَّ مَنْ رَأَى ، مَدِينَةٌ كَانَتْ بَيْنَ بَغْدَادَ وَتَكْرِيتَ عَلَى شَرْقِيِّ دِجْلَةَ وَقَدْ خَرِبَتْ . وَبِسَامَرَّاءَ قَبْرُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّيْنِ ، وَبِهَا غَابَ الْمُنْتَظَرُ فِي زَعْمِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ " . وَيُنْكِرُ الْعَامِلِيُّ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ " أَعْيَانِ الشِّيعَةِ " 1 وَيَقُولُ : " فَالْإِمَامِيَّةُ تَعْتَقِدُ فِي . الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ حَيٌّ غَائِبٌ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمْصَارِ لَا أَنَّهُ فِي السِّرْدَابِ وَلَا أَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ يُرْجَعُ إِلَى الدُّنْيَا . وَالْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ وُلِدَ أَوْ سَيُولَدُ " . عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِنْكَارَ تُكَذِّبُهُ كُتُبُ الشِّيعَةِ وَغَيْرِ الشِّيعَةِ فَالشَّهْرَسْتَانِيُّ يَذْكُرُ فِي " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " ، ( 1 \ 150 ) أَنَّ الْإِمَامَ الثَّانِيَ عَشَرَ هُوَ " مُحَمَّدٌ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى " . وَيَنْقُلُ ( donaldson ) فِي كِتَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًا ( p . 233 ) عَنِ الْمَجْلِسِيِّ فِي كِتَابِهِ " جَنَّاتِ الْخُلُودِ " أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ اخْتَفَى فِي سِرْدَابٍ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ بِسَامَرَّاءَ . كَمَا يَنْقُلُ ( - 245 ) عَنْ كِتَابِ " نُزْهَةِ الْقُلُوبِ " لِلْمُسْتَوْفَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ اخْتَفَى فِي سَامُرَّاءَ سَنَةَ 246 هـ - 878 م . وَانْظُرْ أَيْضًا ، دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مَادَّةَ " سَامَرَّاءَ " ، وَمَشَاهِدُ أُخَرُ ، وَقَدْ يُقِيمُونَ هُنَاكَ دَابَّةً - إِمَّا بَغْلَةً ، وَإِمَّا فَرَسًا ، [ وَإِمَّا غَيْرَ ذَلِكَ ] وَإِمَّا غَيْرَ ذَلِكَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . - لِيَرْكَبَهَا إِذَا خَرَجَ ، وَيُقِيمُونَ هُنَاكَ إِمَّا فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ ، وَإِمَّا فِي أَوْقَاتٍ أُخَرَ مَنْ يُنَادِي عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ يَا مَوْلَانَا اخْرُجْ [ يَا مَوْلَانَا اخْرُجْ ] عِبَارَةُ " يَا مَوْلَانَا اخْرُجِ " الثَّانِيَةُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ، وَيُشْهِرُونَ السِّلَاحَ ، وَلَا أَحَدَ هُنَاكَ يُقَاتِلُهُمْ ذَكَرَ ابْنُ بَطُّوطَةَ فِي رِحْلَتِهِ " تُحْفَةِ النُّظَّارِ فِي غَرَائِبِ الْأَمْصَارِ وَعَجَائِبِ الْأَسْفَارِ " 1 \ 164 ، الطَّبْعَةُ الْخَيْرِيَّةُ ، الْقَاهِرَةَ 1322 ، عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ مَدِينَةِ " الْحِلَّةِ " مَا يَلِي : " وَبِمَقْرُبَةٍ مِنَ السُّوقِ الْأَعْظَمِ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ حَرِيرٌ مَسْدُولٌ وَهُمْ يُسَمُّونَهُ مَشْهَدَ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَمِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَبِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مَشْهُورَةٌ فَيَأْتُونَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ فَرَسًا مُلْجَمًا أَوْ بَغْلًا . وَيَأْتُونَ مَشْهَدَ صَاحِبِ الزَّمَانِ فَيَقِفُونَ بِالْبَابِ وَيَقُولُونَ : " بِاسْمِ اللَّهِ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ ، بِاسْمِ اللَّهِ اخْرُجْ ، قَدْ ظَهَرَ الْفَسَادُ ، وَكَثُرَ الظُّلْمُ وَهَذَا أَوَانُ خُرُوجِكَ . إِلَخْ وَانْظُرِ donaldson الْمَرْجِعَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ آنِفًا ، pp - 245 - 46 . ، وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ الصَّلَاةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . دَائِمًا لَا يُصَلِّي خَشْيَةَ أَنْ يَخْرُجَ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيَشْتَغِلَ بِهَا عَنْ [ خُرُوجِهِ ] ، وَخِدْمَتِهِ ن ، م : عَنْ خِدْمَتِهِ . ، وَهُمْ فِي أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ عَنْ مَشْهَدِهِ كَمَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ [ شَهْرِ ] شَهْرِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . رَمَضَانَ ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ن ، م : وَإِمَّا فِي غَيْرِهِ . يَتَوَجَّهُونَ إِلَى الْمَشْرِقِ ، وَيُنَادُونَهُ بِأَصْوَاتٍ عَالِيَةٍ يَطْلُبُونَ خُرُوجَهُ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا ، وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْخُرُوجِ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجْ سَوَاءٌ نَادَوْهُ ، أَوْ لَمْ يُنَادُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَهُوَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ ، وَأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُهُ ، وَيَأْتِيهِ بِمَا يَرْكَبُهُ ، وَبِمَنْ يُعِينُهُ ، وَيَنْصُرُهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُوقِفَ [ لَهُ ] لَهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . دَائِمًا مِنَ الْآدَمِيِّينَ مَنْ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ عَابَ فِي كِتَابِهِ مَنْ يَدْعُو مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ ، فَقَالَ تَعَالَى : ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 13 - 14 ] هَذَا مَعَ أَنَّ الْأَصْنَامَ مَوْجُودَةٌ ، وَكَانَ يَكُونُ فِيهَا أ ، ب : بِهَا . أَحْيَانًا شَيَاطِينُ تَتَرَاءَى لَهُمْ ، وَتُخَاطِبُهُمْ ، وَمَنْ خَاطَبَ مَعْدُومًا كَانَتْ حَالَتُهُ أَسْوَأَ مِنْ حَالِ مَنْ خَاطَبَ مَوْجُودًا ، وَإِنْ كَانَ جَمَادًا ، فَمِنْ دُعَاءِ الْمُنْتَظَرِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْهُ اللَّهُ أَوْرَدَ النُّوبَخْتِيُّ اخْتِلَافَ فِرَقِ الشِّيعَةِ فِي أَمْرِ الْمَهْدِيِّ ، فَذَكَرَ أَنَّ فِرْقَةً تَقُولُ : إِنَّ الْمَهْدِيَّ ( مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَائِمُ الْحُجَّةُ ) وُلِدَ قَبْلَ وَالِدِهِ ( الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ ) بِسِنِينَ وَهُوَ مَسْتُورٌ لَا يُرَى خَائِفٌ مِنْ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَإِنَّهَا إِحْدَى غَيْبَاتِهِ ( انْظُرْ فِرَقَ الشِّيعَةِ ، ص 84 - 85 ) . وَفِرْقَةً تَقُولُ : بَلْ وُلِدَ لِلْحُسْنِ وُلِدَ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِثَمَانِيَةِ شُهُورٍ وَهُوَ مَسْتُورٌ لَا يُرَى . ( ص 85 ) . وَفِرْقَةً ثَالِثَةً تَقُولُ : إِنَّهُ لَا وَلَدَ لِلْحَسَنِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّا قَدِ امْتَحَنَّا ذَلِكَ وَطَلَبْنَاهُ بِكُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ نَجِدْهُ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ نَقُولَ فِي مِثْلِ الْحَسَنِ وَقَدْ تُوُفِّيَ وَلَا وَلَدَ لَهُ إِنَّ لَهُ وَلَدًا خَفِيًّا ، لَجَازَ مِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ غَيْرِ خُلْفٍ ، وَلَجَازَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - أَنْ يُقَالَ : خَلَّفَ ابْنًا نَبِيًّا رَسُولًا ( ص 85 - 87 ) . وَفِرْقَةً رَابِعَةً قَالَتْ : إِنَّهُ لَا يُوجَدُ إِمَامٌ بَعْدَ الْحَسَنِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ الْقَائِمَ إِذَا شَاءَ ( ص 87 - 88 ) . وَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ فَيَقُولُونَ : إِنَّ الْحَسَنَ الْعَسْكَرِيَّ قَدْ تُوُفِّيَ ، وَإِنَّ ابْنَهُ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهُوَ خَائِفٌ مَسْتُورٌ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا الْبَحْثُ فِي أَمْرِهِ ، بَلِ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ وَطَلَبُهُ مُحَرَّمٌ لَا يَحِلُّ ( ص 90 - 93 ) . عَلَى أَنَّهُ لَا تُوجَدُ فِرْقَةٌ أُخْرَى تَجْعَلُ الْمَهْدِيَّ شَخْصًا آخَرَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ . وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَآخَرُونَ يَقُولُونَ : بَلْ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَهُمُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ . كَانَ ضَلَالُهُ أَعْظَمَ مِنْ ضَلَالِ هَؤُلَاءِ ، وَإِذَا قَالَ : أَنَا أَعْتَقِدُ وُجُودَهُ ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ أُولَئِكَ : نَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ لَهَا شَفَاعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ ، فَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ ، وَلَا يَضُرُّهُمْ ن ، م : مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ . ، وَيَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كِلَيْهِمَا أ ، ن ، م : أَنَّ كِلَاهُمَا . يَدْعُو مَنْ لَا يَنْفَعُ دُعَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ اتَّخَذُوهُمْ [ شُفَعَاءَ ] شُفَعَاءَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . آلِهَةً ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : هُوَ إِمَامٌ مَعْصُومٌ ، فَهُمْ يُوَالُونَ عَلَيْهِ ، وَيُعَادُونَ عَلَيْهِ كَمُوَالَاةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى آلِهَتِهِمْ ، وَيَجْعَلُونَهُ رُكْنًا فِي الْإِيمَانِ لَا يَتِمُّ الدِّينُ الدِّينُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . إِلَّا بِهِ ، كَمَا يَجْعَلُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ آلِهَتَهُمْ كَذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ أ ، ب : وَقَالَ . تَعَالَى : ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 79 - 80 ] آيَةُ 80 مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) . فَإِذَا كَانَ مَنْ يَتَّخِذُ الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا بِهَذِهِ الْحَالِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَّخِذُ إِمَامًا مَعْدُومًا لَا وُجُودَ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 31 ] . وَقَدْ ثَبَتَ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنْ [ حَدِيثِ ] عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ [ أَنَّهُ ] قَالَ ن ، م : عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ . : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَبَدُوهُمْ ، فَقَالَ : ( إِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ ، وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ ، فَأَطَاعُوهُمْ ، فَكَانَتْ تِلْكَ عِبَادَتَهُمْ إِيَّاهُمْ . ) فِي : سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4 \ 341 - 342 ( كِتَابُ التَّفْسِيرِ ، سُورَةُ التَّوْبَةِ ) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) قَالَ : " أَمَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ " . " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، وَغُطَيْفِ بْنِ أَعْيَنَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي الْحَدِيثِ " . فَهَؤُلَاءِ اتَّخَذُوا أُنَاسًا م : نَاسًا . مَوْجُودِينَ أَرْبَابًا ، وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ مُعَلَّقًا بِالْإِمَامِ الْمَعْدُومِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، ثُمَّ يَعْمَلُونَ بِكُلِّ مَا يَقُولُ ن : بِمَا يَقُولُ . الْمُنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ ب : الْمُثْبِتُونَ . إِنَّهُ يُحَلِّلُهُ ، وَيُحَرِّمُهُ ، وَإِنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَإِجْمَاعَ سَلَفِ الْأُمَّةِ حَتَّى أَنَّ طَائِفَتَهُمْ إِذَا اخْتَلَفَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالُوا : الْقَوْلُ ب : عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْقَوْلُ . . الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ هُوَ الْحَقُّ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ هَذَا الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ ، فَيَجْعَلُونَ الْحَلَالَ مَا حَلَّلَهُ ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَهُ هَذَا الَّذِي لَا يُوجَدُ ، وَعِنْدَ ب : عَنْهُ ؛ وَهُوَ خَطَأٌ . مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مَوْجُودٌ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ ، وَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً . وَمِنْ حَمَاقَاتِهِمْ تَمْثِيلُهُمْ لِمَنْ يُبْغِضُونَهُ ( * بِالْجَمَادِ م : لِجَمَادٍ . ، أَوْ حَيَوَانٍ ، ثُمَّ يَفْعَلُونَ بِذَلِكَ الْجَمَادِ ، وَالْحَيَوَانِ مَا يَرَوْنَهُ عُقُوبَةً لِمَنْ يُبْغِضُونَهُ * ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . مِثْلَ اتِّخَاذِهِمْ نَعْجَةً - وَقَدْ تَكُونُ نَعْجَةً حَمْرَاءَ لِكَوْنِ عَائِشَةَ تُسَمَّى الْحُمَيْرَاءَ ( 4 - 4 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . - يَجْعَلُونَهَا عَائِشَةَ ، وَيُعَذِّبُونَهَا بِنَتْفِ شَعْرِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لِعَائِشَةَ . وَمِثْلُ اتِّخَاذِهِمْ حِلْسًا مَمْلُوءًا سَمْنًا ، ثُمَّ يَبْعَجُونَ أ : يَبِيعُونَ ؛ ب : يَشُقُّونَ . بَطْنَهُ ، فَيَخْرُجُ السَّمْنُ ، فَيَشْرَبُونَهُ ، وَيَقُولُونَ : هَذَا مِثْلُ ضَرْبِ عُمَرَ ، وَشُرْبِ دَمِهِ يَنْقُلُ Donaldson فِي كِتَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًا ( - 4 ) عَنْ قَامُوسِ الْإِسْلَامِ Dictionary of islam وَصْفًا لِمَا يَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ فِي عِيدِ الْغَدِيرِ فَيَقُولُ : إِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ثَلَاثَةَ تَمَاثِيلَ مِنَ الْعَجِينِ تُمَثِّلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَيَمْلَئُونَهَا بِالْعَسَلِ ثُمَّ يَطْعَنُونَهَا بِالْمُدَى فَيَسِيلُ مِنْهَا الْعَسَلُ لِيُرْمَزَ بِذَلِكَ إِلَى دَمِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ الْغَاصِبِينَ . ، وَمِثْلُ تَسْمِيَةِ بَعْضِهِمْ لِحِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الرَّحَا أَحَدُهُمَا بِأَبِي بَكْرٍ ، وَالْآخَرُ بِعُمَرَ ، ثُمَّ يُعَاقِبُونَ أ ، ب : عُقُوبَةُ . الْحِمَارَيْنِ جَعَلَا مِنْهُمْ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ [ عُقُوبَةً ] عُقُوبَةٌ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . لِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . . وَتَارَةً يَكْتُبُونَ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى أَسْفَلِ أَرْجُلِهِمْ [ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْوُلَاةِ جَعَلَ يَضْرِبُ رِجْلَيْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا ضَرَبْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَلَا أَزَالُ أَضْرِبُهُمَا حَتَّى أُعْدِمَهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي كِلَابَهُ بَاسْمِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَيَلْعَنُهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَمَّى كَلْبَهُ ، فَقِيلَ لَهُ ( بُكَيْرٌ . ) يُضَارِبُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : تُسَمِّي كَلْبِي بَاسِمِ أَصْحَابِ النَّارِ ، وَمِنْهُمْ أ : وَفِيهِمْ . يُعَظِّمُ أَبَا لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيَّ الْكَافِرَ الَّذِي كَانَ غُلَامًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَمَّا قَتَلَ عُمَرَ ، وَيَقُولُونَ : وَاثَارَاتِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، فَيُعَظِّمُونَ فَيَتَوَلَّوْنَ . كَافِرًا مَجُوسِيًّا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِ قَتَلَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِنْ حَمَاقَتِهِمْ إِظْهَارُهُمْ لِمَا يَجْعَلُونَهُ مَشْهَدًا ، فَكَمْ كَذَّبُوا النَّاسَ ، وَادَّعَوْا أَنَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَيِّتًا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ مَقْتُولًا ، فَيَبْنُونَ ذَلِكَ مَشْهَدًا ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْرَ كَافِرٍ ، أَوْ قَبْرَ بَعْضِ النَّاسِ ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِعَلَامَاتٍ كَثِيرَةٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُقُوبَةَ الدَّوَابِّ الْمُسَمَّاةِ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ] ، وَنَحْوُ هَذَا الْفِعْلِ لَا يَكُونُ إِلَّا أ : وَنَحْوُ هَذَا مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ إِلَّا ؛ ن ، م : فَهَلْ مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ إِلَّا . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) . مِنْ فِعْلِ أَحْمَقِ النَّاسِ ، وَأَجْهَلِهِمْ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّا أَنَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُعَاقِبَ فِرْعَوْنَ ، وَأَبَا لَهَبٍ ، وَأَبَا جَهْلٍ ، وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ مِثْلَ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ لَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّ ن ، م : فَإِنَّ . ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، بَلْ إِذَا قُتِلَ كَافِرٌ يَجُوزُ قَتْلُهُ ، أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ لَمْ يَجُزْ بَعْدَ قَتْلِهِ ، أَوْ مَوْتِهِ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ ، فَلَا يُشَقُّ بَطْنُهُ ، وَلَا أ ، ب : أَوْ . يُجْدَعُ أَنْفُهُ ، وَأُذُنُهُ ، [ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ ] وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ . [ فَقَدْ ثَبَتَ . ] فِي صَحِيحِ ن ، م : فَفِي صَحِيحِ . مُسْلِمٍ ، وَغَيْرِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ ، أَوْ سَرِيَّةٍ ن ، م : عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ . أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ [ تَعَالَى ] تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ، وَأَوْصَاهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، وَقَالَ : ( اغْزُوَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغْلُوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . ) الْحَدِيثَ فِي : مُسْلِمٍ 3 \ 1356 - 1358 ( كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسَّيْرِ ، بَابُ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ الْأُمَرَاءَ . ) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَأَوَّلُهُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ . ثُمَّ قَالَ : اغْزُوَا بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . الْحَدِيثَ ، وَهُوَ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - فِي : سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 \ 51 - 52 ( كِتَابُ الْجِهَادِ ، بَابُ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ ) ؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 3 \ 85 - 86 ( كِتَابُ السِّيَرِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقِتَالِ ) ؛ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 2 \ 953 - 954 ( كِتَابُ الْجِهَادِ ، بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ ) ؛ الْمُسْنَدَ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 \ 358 . . وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ فِي خُطْبَتِهِ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ فِي : سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 1 \ 390 ( كِتَابُ الزَّكَاةِ ، بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ . وَفِي : الْبُخَارِيِّ 5 \ 129 ( كِتَابُ الْمَغَازِي ، بَابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ ) . قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . وَانْظُرْ : سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ 3 ( كِتَابُ الْجِهَادِ ، بَابُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ ) . مَعَ أَنَّ التَّمْثِيلَ بِالْكَافِرِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْهُ نِكَايَةٌ بِالْعَدُوِّ لَكِنْ نُهِيَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ إِيذَاءٍ أ : لِأَنَّهُ زَائِدَةُ إِيذَاءٍ ؛ ب : لِأَنَّهُ زِيَادَةُ إِيذَاءٍ . بِلَا حَاجَةٍ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ كَفُّ شَرِّهِ بِقَتْلِهِ ، [ وَقَدْ حَصَلَ ] وَقَدْ حَصَلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ، ( م ) . . فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُمْ لَوْ كَانُوا كُفَّارًا ، وَقَدْ مَاتُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ أَنْ يُمَثِّلُوا بِأَبْدَانِهِمْ لَا يَضْرِبُونَهُمْ ، وَلَا يَشُقُّونَ بُطُونَهُمْ ، وَلَا يَنْتِفُونَ شُعُورَهُمْ مَعَ أَنَّ فِي ذَلِكَ نِكَايَةً فِيهِمْ ، فَأَمَّا إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِهِمْ ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَيْهِمْ كَانَ غَايَةَ الْجَهْلِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بِمُحَرَّمٍ ن ، م : بِمُحْتَرَمٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . كَالشَّاةِ الَّتِي يَحْرُمُ إِيذَاؤُهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَيَفْعَلُونَ مَا لَا يَحْصُلُ لَهُمْ [ بِهِ ] بِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . مَنْفَعَةٌ أَصْلًا ، بَلْ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ . وَالدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ مَعَ تَضَمُّنِهِ غَايَةَ الْحُمْقِ ، وَالْجَهْلِ . وَمِنْ حَمَاقَتِهِمْ إِقَامَةُ الْمَأْتَمِ أ : الْمَآتِمِ . ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى مَنْ قَدْ قَدْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . قُتِلَ مِنْ سِنِينَ عَدِيدَةٍ ن ، م : عَظِيمَةٍ . ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَقْتُولَ ، وَغَيْرَهُ مِنَ الْمَوْتَى إِذَا فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِهِمْ عَقِبَ مَوْتِهِمْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ ، وَرَسُولُهُ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ن ، م : وَفِي الصَّحِيحِ . عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ . ) الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 2 \ 81 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ ) ، 2 \ 82 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ ) ، 4 \ 183 - 184 ( كِتَابُ الْمَنَاقِبِ ، بَابُ مَا يَنْهَى عَنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ) ؛ مُسْلِمٌ 1 \ 99 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ ) ؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 2 \ 234 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ ) ؛ سُنَنَ النَّسَائِيِّ 4 \ 17 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ الْخُدُودِ ) ، 4 \ 18 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ شَقِّ الْجُيُوبِ ) ؛ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 1 \ 504 - 505 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ ) ؛ الْمُسْنَدَ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 5 \ 240 ، 6 \ 79 ، 116 ، 167 . . . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ن ، م : وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ . أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْحَالِقَةِ ، وَالصَّالِقَةِ ، وَالشَّاقَّةِ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 2 \ 81 - 82 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ) وَلَفْظُهُ : " . إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِيءٌ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ " . . الْحَدِيثَ . وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ 1 \ 100 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ؛ بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) . وَقَالَ النَّوَوِيُّ ( شَرْحَ مُسْلِمٍ 2 \ 110 ) : " فَالصَّالِقَةُ : وَقَعَتْ فِي الْأُصُولِ بِالصَّادِ ، وَسَلَقَ بِالسِّينِ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : السَّلْقُ وَالصَّلْقُ وَسَلَقَ وَصَلَقَ وَهِيَ صَالِقَةٌ وَسَالِقَةٌ ؛ وَهِيَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . وَالْجَالِقَةُ : هِيَ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ . وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ . وَأَمَّا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ الْقَاضِي : هِيَ النِّيَاحَةُ ، وَنَدْبُ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ وَشَبَهُهُ . وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا كَانَ فِي الْفَتْرَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ . ( 4 [ فَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ] 4 ) ( 4 - 4 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ، وَالصَّالِقَةُ هِيَ هِيَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا [ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ] عِنْدَ الْمُصِيبَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . بِالْمُصِيبَةِ ، وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثِيَابَهَا . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا ، فَإِنَّهَا تَلْبَسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دِرْعًا مِنْ جَرَبٍ ، وَسِرْبَالًا مِنْ قَطِرَانٍ . ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ حَدِيثٍ آخَرَ قَبْلَهُ فِي : مُسْلِمٍ 2 \ 644 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي النِّيَاحَةِ ) وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ . " وَالْحَدِيثُ الثَّانِي نَصُّهُ : " النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا ، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ " . وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 \ 503 - 504 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ ) ؛ الْمُسْنَدَ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 \ 342 - 343 . وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ 1 \ 405 حَدِيثًا بِلَفْظٍ مُقَارِبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهُ . ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا يُنَحْ عَلَيْهِ . ) هَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ فِي ( أ ) ، ( ب ) قَبْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَفِيهِمَا : مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ . . بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ . وَالْحَدِيثُ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي : الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 2 \ 186 - 187 وَفِيهِ " . . بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر الْحَدِيثَ . وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ : " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( وَجَاءَ مُطَوَّلًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ) فِي : الْبُخَارِيِّ 2 \ 80 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ) وَأَوَّلُهُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ " مُسْلِمٌ 2 \ 644 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ) ؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 2 \ 234 - 235 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ ) ؛ الْمُسْنَدَ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 \ 245 - 252 . وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 6 \ 228 - 229 الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُورُ عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاحَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ ، فَهَذَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَنَوْحِهِمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوبٌ إِلَيْهِ : قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَنَاحُوا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ مِنْهُ فَلَا يُعَذَّبُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 164 ] . قَالُوا : وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ : إِذَا مُتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ قَالُوا : فَخَرَجَ الْحَدِيثُ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى مَا كَانَ مُعْتَادًا لَهُمْ . ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ . وَهَؤُلَاءِ يَأْتُونَ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ ، وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ مَا لَوْ فَعَلُوهُ عَقِبَ مَوْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَكَيْفَ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ن ، م : مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ . ظُلْمًا وَعُدْوَانًا مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْحُسَيْنِ قُتِلَ أَبُوهُ ظُلْمًا ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَقُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَكَانَ قَتْلُهُ أَوَّلَ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ ، وَالْفَسَادِ أَضْعَافُ مَا تَرَتَّبَ عَلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ . وَقُتِلَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَمَاتَ ، وَمَا فَعَلَ أَحَدٌ - لَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا غَيْرِهِمْ - مَأْتَمًا وَلَا نِيَاحَةً عَلَى مَيِّتٍ ، وَلَا قَتِيلٍ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مِنْ قَتْلِهِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى الَّذِينَ لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا ، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمُرًا . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يُوقِدُ خَشَبَ الطَّرْفَاءِ فِي اللِّسَانِ : الطَّرَفَةُ شَجَرَةٌ وَهِيَ الطَّرَفُ ، وَالطَّرْفَاءُ جَمَاعَةُ الطَّرَفَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الطَّرْفَاءُ مِنَ الْعِضَاهِ ، وَهُدْبُهُ مِثْلُ هُدْبِ الْأَثْلِ ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَبٌ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ عِصِيًّا سَمْحَةً فِي السَّمَاءِ ، وَقَدْ تَتَمَحَّضُ بِهَا الْإِبِلُ إِذَا لَمْ تَجِدْ حِمْضًا غَيْرَهُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الطَّرْفَاءُ مِنَ الْحَمْضِ . ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ دَمَ الْحُسَيْنِ ، وَقَعَ عَلَى شَجَرَةٍ مِنَ الطَّرْفَاءِ ، وَمَعْلُومٌ . أَنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِعَيْنِهَا لَا يُكْرَهُ وَقُودُهَا ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . أَيِّ دَمٍ كَانَ ، فَكَيْفَ بِسَائِرِ الشَّجَرِ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الدَّمُ ؟ ! . وَحَمَاقَاتُهُمْ يَطُولُ وَصْفُهَا لَا يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ تُنْقَلَ أ : وَمِنْ حَمَاقَاتِهِمْ كَمَا يَطُولُ وَصْفُهَا لَا يُحْتَاجُ أَنْ تُنْقَلَ ؛ ب : وَمِنْ حَمَاقَاتِهِمْ مَا يَطُولُ وَصْفُهَا وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ تُنْقَلَ . بِإِسْنَادٍ ، [ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ مَعَ هَذَا ] مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . أَنَّ الْمَقْصُودَ ن ، م : وَالْمَقْصُودُ . أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ يَصِفُهُمُ النَّاسُ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ عَهْدِ التَّابِعِينَ ، وَتَابِعِيهِمْ ، ( 3 [ كَمَا ثَبَتَ بَعْضُ ذَلِكَ إِمَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ فِي زَمَنِ تَابِعِي التَّابِعِينَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ] 3 ) ( 3 - 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ، وَكَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ الْمُفْرَدَةِ إِمَّا لِسُوءِ حِفْظِهِ ، وَإِمَّا لِتُهْمَةٍ . ب : لِتُهْمَتِهِ ؛ أ : التُّهْمَةُ . فِي تَحْسِينِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ ، وَمَعْرِفَةٌ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ - وَلَكِنْ يَصْلُحُونَ ب : يَصْلُحُ . لِلِاعْتِضَادِ ، وَالْمُتَابَعَةِ كَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، وَأَمْثَالِهِمَا ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الشَّهَادَاتِ ، وَالْأَخْبَارِ قَدْ تُوجِبُ الْعِلْمَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنَ الْمُخْبِرِينَ ثِقَةً حَافِظًا ن ، م : حَافِظًا ثِقَةً . حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِمُخْبِرِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفُسُوقِ إِذَا لَمْ يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ تَشَاعُرٌ ب : تَشَاغُرٌ ؛ م : تَشَاوُرٌ . ، وَتَوَاطُؤٌ ، وَالْقَوْلُ الْحَقُّ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ قَالَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ بِمُجَرَّدِ إِخْبَارِ الْمُخْبِرِ بِهِ . فَلِهَذَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَهُ ذَاكِرًا لَا آثِرًا ب : إِنَّهُ قَالَ ذَاكِرًا لِأَثَرٍ . ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، وَعَنْ عُبَيْدِ ن : عَبْدِ . اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمُجَرَّدِ بِمُجَرَّدِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . مُفْرَدَاتِهِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ مَا يُوجَدُ فِي جِنْسِ الشِّيعَةِ مِنَ الْأَقْوَالِ ، وَالْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ مَا ذُكِرَ لَكِنْ قَدْ لَا يَكُونُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِمَامِيَّةِ [ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةٍ ] الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةٍ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ، وَلَا فِي الزَّيْدِيَّةِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الْغَالِيَةِ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ عَوَامِّهِمْ مِثْلُ مَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ لَحْمِ الْجَمَلِ ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمَرْأَةِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ بَعْضُ عَوَامِّهِمْ أ ، ب : وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ عَوَامِّهِمْ . وَسَقَطَتْ ( بَعْضُ ) مِنْ ( م ) . ، وَإِنْ كَانَ عُلَمَاؤُهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ ن ، م : لَكِنْ لَمَا ضَارَّ أَهْلَ مَذْهَبِهِمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . مُسْتَنِدًا إِلَى جَهْلٍ كَانُوا أَكْثَرَ الطَّوَائِفِ كَذِبًا . وَجَهْلًا الْفِقْرَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا : وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ مَعَ هَذَا أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ ( ص 35 س1 ) . . كَانُوا أَكْثَرَ الطَّوَائِفِ كَذِبًا وَجَهْلًا ، هِيَ الْفِقْرَةُ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا فِي ( ص 23 ت 3 ) . وَقَدْ كَانَ إِثْبَاتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ، ( م ) خَطَأً مِنَ النَّاسِخِ . .

                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                  الخدمات العلمية