"لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق ما في الأرض ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه" [ ص: 379 ] .
قال: حدثناه عن أبو معاوية، عن الأعمش، أبي صالح، عن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . أبي سعيد الخدري،
قوله: "مد أحدهم، ولا نصيفه": يقول: لو أنفق أحدكم ما في الأرض ما بلغ مثل مد يتصدق به أحدهم، أو ينفقه، ولا مثل نصفه.
والعرب تسمي النصف النصيف، كما قالوا في العشر: عشير، وفي الخمس: خميس، وفي التسع: تسيع، وفي الثمن: ثمين، قالها "أبو زيد"، وأنشدنا والأصمعي "أبو الجراح [العقيلي] ":
وألقيت سهمي بينهم حين أوخشوا فما صار لي في القسم إلا ثمينها
واختلفوا في السبع والسدس والربع، فمنهم من يقول: سبيع، وسديس، وربيع. ومنهم من لا يقول ذلك.ولم نسمع أحدا منهم يقول في الثلث شيئا من ذلك، وقال الشاعر في النصيف يذكر امرأة:
لم يغذها مد ولا نصيف
[ ص: 380 ]ولا تميرات ولا تعجيف
لكن غذاها اللبن الخريف
المحض والقارص والصريف
قال أراد أنها منعمة في سعة، لم نغذ بمد تمر، ولا نصفه، ولكن بألبان اللقاح، وقوله: تعجيف: يعني أن تدع طعامها، وهي تشتهيه لغيرها، وهذا لا يكون إلا من العوز والقلة.
والنصيف في غير هذا: الخمار.
ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحور العين قال:
"ولنصيف إحداهن على رأسها خير من الدنيا وما فيها"، قال "النابغة":
سقط النصيف، ولم ترد إسقاطه فتناولته؛ واتقتنا باليد