482 - وقال في حديث "النبي" - صلى الله عليه وسلم: "أبو عبيد"
"لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى، فصلوا الصلاة للوقت الذي تعرفون، ثم صلوها معهم" [ ص: 336 ] .
قال: حدثناه عن "أبو معاوية"، عن "الأعمش"، "إبراهيم ابن علقمة" و"الأسود" عن "عبد الله".
أما قوله: "يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى" فإن في ذلك تفسيرين أحدهما يروى عن "الحسن بن محمد بن الحنفية".
قال سمعت "أبو عبيد": يحدثه عنه أنه سئل عن ذلك، فقال: ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان، وصارت بين القبور كأنها لجة؟ فذلك شرق الموتى. "مروان الفزاري"
قال يعني أن طلوعها وشروقها إنما هو تلك الساعة، وهما للموتى دون الأحياء. "أبو عبيد":
وأما التفسير الآخر، فإنه عن غيره.
قال: هو أن يغص الإنسان بريقه، وأن يشرق به عند الموت، فأراد: أنهم كانوا يصلون الجمعة، ولم يبق من النهار إلا بقدر ما بقي من نفس هذا الذي قد شرق بريقه [ ص: 337 ] .
وفي غير هذا الحديث زيادة ليست في هذا.
قال: حدثنا عن "أبو بكر بن عياش" عن "عاصم بن أبي النجود" عن "زر بن حبيش" "عبد الله" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تأخير الصلاة مثل ذلك، إلا أنه لم يذكر شرق الموتى، وزاد فيه: "فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون فيه، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة".
قال يعني بالسبحة: النافلة. "أبو عبيد"
وبيان ذلك في حديث آخر، أنه قال: "واجعلوها نافلة".
وكذلك كل نافلة في الصلاة فهي سبحة [ ص: 338 ] .
ومنه حديث أنه كان يصلي سبحته في مكانه الذي يصلي فيه المكتوبة. "ابن عمر"
وقال الله - عز وجل - : فلولا أنه كان من المسبحين يروى في التفسير: من المصلين.
وفي هذا الحديث من الفقه أنه يرد قول من خرج على السلطان ما دام يقيم الصلاة.
فلو رخص لهم في حال لكان في هذه الحال إذا كانوا يصلون الصلاة لغير وقتها، فكيف إذا صلوها لوقتها؟
هذا يرد قولهم أشد الرد.
وفي الحديث أيضا ما يبين لك اختلاف الناس فيمن صلى وحده، ثم أعاد في جماعة.
فقال بعضهم: صلاته هي الأولى [ ص: 339 ] .
وقال بعضهم: بل هي التي صلاها في جماعة.
فقد تبين لك في هذا الحديث أن صلاته المكتوبة هي الأولى، وأن التي بعدها نافلة وإن كانت في جماعة.