539 - وقال في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أبو عبيد "استحيوا من الله [تبارك وتعالى ] " .
ثم قال : الاستحياء من الله [تبارك وتعالى ] : ألا تنسوا المقابر والبلى ، وألا تنسوا الجوف وما وعى ، وألا تنسوا الرأس وما احتوى " .
قال وهذا حديث يروى عن أبو عبيد : عن مالك بن مغول ، عن أبي ربيعة ، الحسن يرفعه .
[قال ] : قوله : أبو عبيد "ألا تنسوا الجوف وما وعى ، والرأس وما احتوى " فيه قولان [ ص: 75 ] :
يقال : أراد بالجوف البطن والفرج ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر : "إن أخوف ما أخاف عليكم الأجوفان " .
وكالحديث الذي يروى عن "جندب " : "من استطاع منكم ألا يجعل في بطنه إلا حلالا ، فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه " .
وقوله : [و ] الرأس [وما احتوى ] يريد ما فيه من السمع والبصر واللسان ، ألا يستعمل ذلك إلا في حله .
وأما القول الآخر يقول : لا تنسوا الجوف وما وعى ، يعني القلب وما وعى من معرفة الله [تبارك وتعالى ] والعلم بحلاله وحرامه ألا يضيع ذلك . ويريد بالرأس وما احتوى : الدماغ . وإنما خص القلب والدماغ ؛ لأنهما مجتمع العقل ومسكنه . ومن ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن في الجسد [ ص: 76 ] لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ، وهي القلب " .