الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
595 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [ - رضي الله عنه - ] أنه قال : حجة ها هنا ، ثم احدج ها هنا حتى تفنى " [ ص: 191 ] .

قال : حدثناه يحيى بن سعيد ، عن ثابت بن يزيد الأودي ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر .

[قال ] قوله : ثم احدج ها هنا ، يعني إلى الغزو ، والحدج : شد الأحمال وتوسيقها ، يقال : حدجت الأحمال وغيرها أحدجها حدجا ، والواحد منها حدج ، وجمعها حدوج وأحداج ، قال "طرفة " :


كأن حدوج المالكية غدوة خلايا سفين بالنواصف من دد

قال أبو عبيد : دد : موضع .

وقال "الأعشى " :


ألا قل لميثاء ما بالها     اللبين تحدج أحمالها

ويروى : أجمالها .

وقوله : تحدج : يعني يشد عليها .

والذي يراد من [هذا ] الحديث أنه فضل الغزو على الحج  بعد حجة الإسلام .

وقوله : حتى تفنى : يريد بالفناء الهرم ، ومنه قول "لبيد " [ ص: 192 ] :


حبائله مبثوثة بسبيله     ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل

قال أبو عبيد : الحبائل : الموت ، يقول : فإذا أخطأه الموت ، فإنه يفنى ، يعني الهرم . ومنه قيل للشيخ الكبير : فان ، أي هرم .

التالي السابق


الخدمات العلمية