الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                        جزء صفحة
                        4 - آزَاذُ مُرْدَ بْنُ هُرْمُزَ الْفَارِسِيُّ مِنْ أَسَاوِرَةِ كِسْرَى، أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَرَهُ. رَوَى عَنْهُ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ آزَاذَ مُرْدَ وَكَانَ مِنْ أَسَاوِرَةِ كِسْرَى، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عَلَى بَابِ كِسْرَى نَنْتَظِرُ الْإِذْنَ، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا الْإِذْنُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ، وَضَجِرْنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: تَدْرِي مَا قُلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُفَرِّجُ عَنْ صَاحِبِهَا، فَقَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِتَفْسِيرِ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي، قَالَ: كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَكُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي تَهَيَّأَتْ لِي كَمَا تَتَهَيَّأُ الْعَرُوسُ لِزَوْجِهَا، قَالَ: فَقَدِمْتُ سَفْرَةً مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ شَعِثَةٌ مُغْبَرَّةٌ وَسِخَةٌ، فَقُلْتُ: فُلَانَةُ، قَالَتْ: فُلَانَةُ، قُلْتُ: مَا لَكِ لَمْ تَتَهَيَّئِي لِي كَمَا كُنْتِ تَتَهَيَّئِي لِي فِيمَا مَضَى؟ قَالَتْ: وَبَرَحْتَ؟! قُلْتُ: السَّاعَةَ قَدِمْتُ، قَالَ: فَنَادَتْ جَارِيَةً لَهَا، فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ، بَرِحَ مَوْلَاكِ فُلَانٌ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَسَكَتَتْ، فَبَيْنَا أَنَا أُحَدِّثُهَا فِي حَيْرٍ، عَلَى بَابِ خَوْخَةٍ، فَلَمَّا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ إِذَا رَجُلٌ أَوْمَأَ إِلَيَّ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي صُورَتِي، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ وَقَدْ عَشِقْتُ امْرَأَتَكَ، وَقَدْ كُنْتُ آتِيهَا فِي صُورَتِكَ فَلَا تُنْكِرُ ذَلِكَ، وَاخْتَرْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ اللَّيْلُ وَلِيَ النَّهَارُ، أَوْ يَكُونُ لَكَ النَّهَارُ وَلِيَ اللَّيْلُ، قَالَ: فَلَمَّا قَالَ الْجِنِّيُّ ذَلِكَ رَاعَنِي وَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: لَكَ اللَّيْلُ وَلَكَ النَّهَارُ، فَقَالَ: لَا، فَلَكَ عَلَيَّ أَنْ لَا أَخِيسَ بِكَ، وَلَا تَرَى مِنِّي إِلَّا مَا تُحِبُّ. قَالَ: فَتَفَكَّرْتُ فِي اللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: لِي النَّهَارُ، قَالَ: وَلَكَ اللَّيْلُ، قَالَ: فَمَكَثْتُ مَعَ امْرَأَتِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، يَقِفُ عَلَى بَابِ الْخَوْخَةِ فَيُومِئُ إِلَيَّ فَأَخْرُجُ أَنَا، فَيَدْخُلُ هُوَ فِي صُورَتِي وَجَمِيعِ حَالَاتِي وَكَلَامِي الَّتِي كَانَتْ تَعْرِفُنِي الْمَرْأَةُ بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ظَنَّتْ أَنِّي أَنَا هُوَ، قَالَ: فَمَكَثْنَا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، ثُمَّ أَتَانِي ذَاتَ عَشِيَّةٍ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: فُلَانٌ كُنْ مَعَ أَهْلِكَ اللَّيْلَةَ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: خَيْرٌ، قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ قُلْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي كُنْ مَعَ أَهْلِكَ؟ هَلْ أَنْكَرْتَ مِنِّي شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ لِي؟ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ نَوْبَتُنَا الَّتِي نَخْتَرِقُ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَخْتَرِقُوا السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَنْتُمْ! فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: نَعَمْ، أَتُحِبُّ أَنْ تَجِيءَ مَعِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا يَقْوَى قَلْبُكَ، قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا بَلَغْتُ مَنْزِلَتِي هَذِهِ مِنْ كِسْرَى إِلَّا بِشَجَاعَتِي، فَقَالَ لِي: أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَوِّلْ وَجْهَكَ، فَحَوَّلْتُ وَجْهِيَ، فَإِذَا هُوَ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ لَهُ جَنَاحَانِ، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ، فَصَعِدْتُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ مَرَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى شَبِيهٍ بِالسُّلَّمِ الْقَائِمِ، فَكُنْتُ أَنَا فِي آخِرِ دَرْجَةٍ، فَمَكَثْنَا هَوْيًا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا شِهَابٌ قَدْ أَحْرَقَ الْأَوَّلَ، فَصَعِدَ الَّذِي كَانَ تَحْتَ الْأَوَّلِ، مَقَامَ الْأَوَّلِ، فَصَعِدَ هُوَ، فَقَامَ مَقَامَ الَّذِي هُوَ قُدَّامَهُ، فَصَعِدَ كُلُّ وَاحِدٍ قُدَّامَ الَّذِي كَانَ قُدَّامَهُ لِنُقْصَانِ الْأَوَّلِ، فَمَكَثْنَا هَوْيًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لِي: تَسْمَعُ صَوْتًا؟ قُلْتُ: بَلَى، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَخْرُقُ سَمَاءً سَمَاءً حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَهُوَ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا وَاللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا صُعِقَ بِهِ، فَوَقَعْتُ أَنَا وَهُوَ فِي مُنْقَطَعِ التِّرْبِ فِيمَا أَرَى، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ إِلَى جَانِبِي مُنْجَدِلٌ حِينَ أَضَاءَ الْفَجْرُ، فَقَعَدْتُ وَأَنَا حَزِينٌ، فَقُلْتُ: بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَرَادَ بِي أَنْ يَتْرُكَنِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَيَذْهَبَ وَيَخْلُو بِامْرَأَتِي فَيَكُونُ لَهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَمَكَثْتُ سَاعَةً فَإِذَا هُوَ قَدِ انْتَفَضَ وَقَعَدَ كَأَنَّهُ جَانٌّ، فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ، مَا رَأَيْتَ مَا لَقِينَا اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّكَ تَفَكَّرْتَ فِي نَفْسِكَ أَنْ أَذْهَبَ وَأَتْرُكَكَ هَهُنَا وَأَخْلُوَ بِامْرَأَتِكَ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ عَلَيَّ بِاللَّهِ أَنْ لَا أَخِيسَ بِكَ، حَوِّلْ وَجْهَكَ، فَحَوَّلْتُ وَجْهِيَ، فَإِذَا هُوَ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ لَهُ جَنَاحَانِ، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ، فَصَعِدْتُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَأَنَا عَلَى إِجَارِي، قَالَ: وَلَا تَظُنُّ إِلَّا أَنِّي بِتُّ عِنْدَ جَارٍ لِي، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ لَا أُعْلِمُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَبَيْنَا أَنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عَشِيَّةَ قَاعِدٌ فِي حَيْرَتِي ذَلِكَ، وَأَنَا أُحَدِّثُهَا عَنْ لَيْلَةِ دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ عَرُوسٌ، فَنَحْنُ فِي أَلَذِّ حَدِيثٍ يَكُونُ فِيمَا بَيْنَنَا. فَلَمَّا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ، أَوْمَأَ إِلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ أَبْرَحَ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ أَبْرَحَ، حَتَّى صَارَتْ عَيْنَاهُ كَأَنَّهُمَا جَمْرَتَانِ تَتَّقِدَانِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِلَى مَتَى أَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ، رَجُلٌ تُؤْتَى امْرَأَتُهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَقُولَنَّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلَنِي، وَإِمَّا أَنْ أَقْتُلَهُ وَأَسْتَرِيحَ، فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَلَمْ يَزَلْ وَاللَّهِ، يَحْتَرِقُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا. فَمَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهَا عِشْرِينَ سَنَةً، فَوَلَدَتْ مِنِّي أَوْلَادًا، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أُحِبُّ. رَوَاهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ آزَاذَ مُرْدَ، وَكَانَ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ الرُّوَاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَسَمِعَنِي فَارِسِيٌّ وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ آزَاذَ مُرْدَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى فَارِسَ، فَمَرَرْتُ فِي بَعْضِ أَسْوَاقِهَا، فَقُلْتُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: فَسَمِعَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ وَخَبَرُ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَعَ كِسْرَى، فَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ لَمْ يُرْسِلْ فِيهِ أَحَدًا غَيْرِي، فَأَرْسَلَنِي فِي بَعْضِ أُمُورِهِ، فَخَرَجْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ، فَلَمْ أَرَ عِنْدَ أَهْلِي مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْبَشَاشَةِ مَا فَعَلَ بِالْغَائِبِ إِذَا قَدِمَ، فَقُلْتُ: مَا لِي لَا أَرَى عِنْدَكُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا يَفْعَلُ بِالْغَائِبِ إِذَا قَدِمَ؟ قَالَتْ: وَهَلْ بَرِحْتَ مِنْ عِنْدِنَا، مَا فَارَقْتَنَا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا شَيْطَانٌ قَدْ خَلَفَ فِي أَهْلِي عَلَى صُورَتِي، فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ لِي: يَا هَذَا إِمَّا أَنْ تُشَارِطَنِيَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي يَوْمٌ وَلَكَ يَوْمٌ، وَإِلَّا أَهْلَكْتُكَ، فَرَضِيتُ بِذَلِكَ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ، وَصَارَ جَلِيسِي يُحَدِّثُنِي وَأُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: يَا هَذَا إِنِّي أَنَا مِمَّنْ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ وَاللَّيْلَةَ نَوْبَتِي، قُلْتُ: فَهَلْ لَكَ أَنْ أَجِيءَ مَعَكَ؟ قَالَ: وَتَقْوَى عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَتَهَيَّأَ ثُمَّ أَتَانِي، فَقَالَ: خُذْ بِمَعْرَفَتِي وَإِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَهَا فَتَهْلَكَ، فَأَخَذْتُ بِمَعْرَفَتِهِ، فَعَرَجَ حَتَّى لَمَسْتُ السَّمَاءَ، فَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَلَبَجَ بِهِمْ، حَتَّى سَقَطُوا لِوُجُوهِهِمْ، وَسَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَإِذَا أَنَا بِهِ يَدْخُلُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: فَيَذُوبُ لِذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ، وَقَالَ لِي: قَدْ حَفِظْتَهُ، فَانْقَطَعَ عَنَّا. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، رَوَاهُ أَهْلُ الشَّامِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ . . . . . . . . . . . . .

                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                        الخدمات العلمية