الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وأما المتوحش منها نحو الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش وإبل الوحش فحلال بإجماع المسلمين ولقوله تبارك وتعالى { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات } وقوله عز شأنه { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } ، وقوله سبحانه وتعالى { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ولحوم هذه الأشياء من الطيبات فكان حلالا وروي أنه لما { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر فقال : الأهلية ؟ فقيل : نعم } فدل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختلاف حكم الأهلية والوحشية ، وقد ثبت أن الحكم في الأهلية الحرمة لما ذكرنا من الدلائل فكان حكم الوحشية الحل ضرورة وروي { أن رجلا من فهر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو بالروحاء ومع الرجل حمار وحشي عقره فقال : هذه رميتي يا رسول الله وهي لك فقبله النبي عليه الصلاة والسلام وأمر سيدنا أبا بكر رضي الله عنه فقسمه بين الرفاق } ، والحديث وإن ورد في حمار الوحش لكن إحلال الحمار الوحشي إحلال للظبي والبقر الوحشي والإبل الوحشي من طريق الأولى ; لأن الحمار الوحشي ليس من جنسه من الأهلي ما هو حلال بل هو حرام وهذه الأشياء من جنسها من الأهلي ما هو حلال فكانت أولى بالحل .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية