الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              300 - عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَمِنْهُمُ الْوَاعِظُ الْبَرُّ ، الرَّافِضُ لِلشَّرِّ ، أَبُو ذَرٍّ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ الْهَمْدَانِيُّ - وَكَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً - جَاءَ أَبَاهُ أَهْلُ بَيْتِهِ يَبْكُونَ ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ ؟ إِنَّا وَاللَّهِ مَا ظُلِمْنَا ، وَلَا قُهِرْنَا ، وَلَا ذُهِبَ لَنَا بِحَقٍّ ، وَلَا أُخْطِئَ بِنَا ، وَلَا أُرِيدَ غَيْرُنَا ، وَمَا لَنَا عَلَى اللَّهِ مَعْتَبٌ ، فَلَمَّا وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بُنَيَّ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ بِي بَارًّا ، وَلَقَدْ كُنْتُ عَلَيْكَ حَدَبًا ، وَمَا بِي إِلَيْكَ مِنْ وَحْشَةٍ ، وَلَا إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ اللَّهِ فَاقَةٌ ، وَلَا ذَهَبْتَ لَنَا بِعِزٍّ ، وَلَا أَبْقَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ ذُلٍّ ، وَلَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ ، يَا ذَرُّ لَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ وَمَحْشَرُهُ لَتَمَنَّيْتُ مَا صِرْتَ إِلَيْهِ ، فَلَيْتَ شِعْرِي يَا ذَرُّ مَا قِيلَ لَكَ ، وَمَاذَا قُلْتَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي الثَّوَابَ بِالصَّبْرِ عَلَى ذَرٍّ ، اللَّهُمَّ فَعَلَى ذَرٍّ صَلَوَاتُكَ وَرَحْمَتُكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ مَا جَعَلْتَ لِي مِنْ أَجْرٍ عَلَى ذَرٍّ لِذَرٍّ صِلَةً مِنِّي ، فَلَا تَعْرِفُهُ قَبِيحًا ، وَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ بِهِ مِنِّي ، اللَّهُمَّ وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِذَرٍّ إِسَاءَتَهُ إِلَيَّ فَهَبْ لَهُ إِسَاءَتَهُ إِلَيْكَ ، فَإِنَّكَ أَجْوَدُ مِنِّي وَأَكْرَمُ ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ قَالَ : يَا ذَرُّ قَدِ انْصَرَفْنَا وَتَرَكْنَاكَ ، وَلَوْ أَقَمْنَا مَا نَفَعْنَاكَ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ : شَغَلَنَا يَا ذَرُّ الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا قُلْتَ ؟ وَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِذَرٍّ مَا فَرَّطَ بِهِ مِنْ حَقِّي ، فَهَبْ لَهُ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ حَقِّكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ جَرِيرٍ الْبُجْرِيَّ صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ : لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ أَصْحَابُهُ : الْآنَ يَضِيعُ الشَّيْخُ ; لِأَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ ، فَسَمِعَهَا الشَّيْخُ فَبَقِيَ مُتَعَجِّبًا ، أَنَا أَضِيعُ ؟ وَاللَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، فَسَكَتَ حَتَّى وَارَاهُ التُّرَابَ ، فَلَمَّا وَارَاهُ التُّرَابَ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ يُسْمِعُهُمْ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ ، مَا عَلَيْنَا بَعْدُ مِنْ خَصَاصَةٍ ، وَمَا بِنَا إِلَى أَحَدٍ مَعَ اللَّهِ حَاجَةٌ ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنْ أَكُونَ الْمُقَدَّمَ قَبْلَكَ ، وَلَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ ، لَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا قِيلَ لَكَ ، وَمَاذَا قُلْتَ ؟ يَعْنِي مُنْكَرًا وَنَكِيرًا . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ حَقِّي ، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، اللَّهُمَّ فَهَبْ حَقَّكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَهُ ، قَالَ : فَبَقِيَ الْقَوْمُ مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا جَاءَ مِنْهُمْ ، وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ مِنَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ وَالتَّسْلِيمِ لَهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية