(
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=64قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=65ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=66بل الله فاعبد وكن من الشاكرين )
قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=64قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=65ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=66بل الله فاعبد وكن من الشاكرين )
واعلم أنه لما أطال الكلام في شرح الوعد والوعيد عاد إلى دلائل الإلهية والتوحيد ، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : قد ذكرنا في سورة الأنعام أن أصحابنا تمسكوا بقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62خالق كل شيء ) على أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى ، وأطنبنا هناك في الأسئلة والأجوبة ، فلا فائدة هاهنا في الإعادة ، إلا أن الكعبي ذكر هاهنا كلمات فنذكرها ونجيب عنها ، فقال : إن الله تعالى مدح نفسه بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62الله خالق كل شيء ) وليس من المدح أن يخلق الكفر والقبائح فلا يصح أن يحتج المخالف به ، وأيضا فلم يكن في صدر هذه الأمة خلاف في أعمال العباد ، بل كان الخلاف بينهم وبين
المجوس والزنادقة في خلق الأمراض والسباع والهوام ، فأراد الله تعالى أن يبين أنها جميعا من خلقه ، وأيضا لفظة "كل" قد لا توجب العموم لقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=23وأوتيت من كل شيء ) [النمل : 23] (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=25تدمر كل شيء ) [الأحقاف : 25] وأيضا لو كانت أعمال العباد من خلق الله لما ضافها إليهم بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=109كفارا حسدا من عند أنفسهم ) [البقرة : 109] ولما صح قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=78ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) [آل عمران : 78] ولما صح قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) [ص : 27] فهذا جملة ما ذكره
الكعبي في تفسيره ، وقال
الجبائي : الله خالق كل شيء سوى أفعال خلقه التي صح
[ ص: 11 ] فيها الأمر والنهي واستحقوا بها الثواب والعقاب ، ولو كانت أفعالهم خلقا لله تعالى ما جاز ذلك فيه كما لا يجوز مثله في ألوانهم وصورهم ، وقال
أبو مسلم : الخلق هو التقدير لا الإيجاد ، فإذا أخبر الله عن عباده أنهم يفعلون الفعل الفلاني فقد قدر ذلك الفعل ، فيصح أن يقال : إنه تعالى خلقه ، وإن لم يكن موجدا له .
واعلم أن الجواب عن هذه الوجوه قد ذكرناه بالاستقصاء في سورة الأنعام ، فمن أراد الوقوف عليه فليطالع هذا الموضوع من هذا الكتاب ، والله أعلم .
أما قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62وهو على كل شيء وكيل ) فالمعنى أن الأشياء كلها موكولة إليه فهو القائم بحفظها وتدبيرها من غير منازع ولا مشارك ، وهذا أيضا يدل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=28785فعل العبد مخلوق لله تعالى ; لأن فعل العبد لو وقع بتخليق العبد لكان ذلك الفعل غير موكول إلى الله تعالى فلم يكن الله تعالى وكيلا عليه ، وذلك ينافي عموم الآية .
ثم قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63nindex.php?page=treesubj&link=29687له مقاليد السماوات والأرض ) والمعنى أنه سبحانه مالك أمرها وحافظها ، وهو من باب الكناية ; لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي بيده مقاليدها ، ومنه قولهم : فلان ألقيت مقاليد الملك إليه ، وهي المفاتيح ، قال صاحب : "الكشاف" : ولا واحد لها من لفظها ، وقيل : مقليد ومقاليد ، وقيل : مقلاد ومقاليد ، مثل مفتاح ومفاتيح ، وقيل : إقليد وأقاليد ، قال صاحب "الكشاف" : والكلمة أصلها فارسية ، إلا أن القوم لما عربوها صارت عربية .
واعلم أن الكلام في تفسير قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63له مقاليد السماوات والأرض ) قريب من الكلام في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=59وعنده مفاتح الغيب ) [الأنعام : 59] وقد سبق الاستقصاء هناك ، قيل : سأل
عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63له مقاليد السماوات والأرض ) فقال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=16013648يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك ، تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر ، سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير ، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " هكذا نقله صاحب "الكشاف" .
ثم قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : صريح الآية يقتضي أنه لا خاسر إلا كافر ، وهذا يدل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=29693_30539كل من لم يكن كافرا فإنه لا بد وأن يحصل له حظ من رحمة الله .
المسألة الثانية : أورد صاحب "الكشاف" سؤالا ، وهو أنه بم اتصل قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63والذين كفروا ) ؟ وأجاب عنه بأنه اتصل بقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=61وينجي الله الذين اتقوا ) [الزمر : 61] أي ينجي الله المتقين بمفازتهم (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) واعترض ما بينهما أنه خالق للأشياء كلها ، وأن (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63له مقاليد السماوات والأرض ) . وأقول : هذا عندي ضعيف من وجهين ; الأول : أن وقوع الفاصل الكبير بين المعطوف والمعطوف عليه بعيد . الثاني : أن قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=61وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) جملة فعلية ، وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) جملة اسمية ، وعطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية لا يجوز ، بل الأقرب عندي أن يقال : إنه لما وصف الله تعالى نفسه بالصفات الإلهية والجلالية ، وهو كونه خالقا للأشياء كلها ، وكونه مالكا لمقاليد
[ ص: 12 ] السماوات والأرض بأسرها ، قال بعده : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63والذين كفروا ) بهذه الآيات الظاهرة الباهرة (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63أولئك هم الخاسرون ) .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=64قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=65وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=66بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=64قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=65وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=66بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا أَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ عَادَ إِلَى دَلَائِلَ الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَدْ ذَكَرْنَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ أَنَّ أَصْحَابَنَا تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَطْنَبْنَا هُنَاكَ فِي الْأَسْئِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ ، فَلَا فَائِدَةَ هَاهُنَا فِي الْإِعَادَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْكَعْبِيَّ ذَكَرَ هَاهُنَا كَلِمَاتٍ فَنَذْكُرُهَا وَنُجِيبُ عَنْهَا ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) وَلَيْسَ مِنَ الْمَدْحِ أَنْ يَخْلُقَ الْكُفْرَ وَالْقَبَائِحَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِهِ ، وَأَيْضًا فَلَمْ يَكُنْ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِي أَعْمَالِ الْعِبَادِ ، بَلْ كَانَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
الْمَجُوسِ وَالزَّنَادِقَةِ فِي خَلْقِ الْأَمْرَاضِ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ ، فَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا جَمِيعًا مِنْ خَلْقِهِ ، وَأَيْضًا لَفْظَةُ "كُلِّ" قَدْ لَا تُوجِبُ الْعُمُومَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=27&ayano=23وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) [النَّمْلِ : 23] (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=25تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ) [الْأَحْقَافِ : 25] وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ أَعْمَالُ الْعِبَادِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمَا ضَافَهَا إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=109كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) [الْبَقَرَةِ : 109] وَلَمَا صَحَّ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=78وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) [آلِ عِمْرَانَ : 78] وَلَمَا صَحَّ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ) [ص : 27] فَهَذَا جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ
الْكَعْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَقَالَ
الْجُبَّائِيُّ : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى أَفْعَالِ خَلْقِهِ الَّتِي صَحَّ
[ ص: 11 ] فِيهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَاسْتَحَقُّوا بِهَا الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ ، وَلَوْ كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ خَلْقًا لِلَّهِ تَعَالَى مَا جَازَ ذَلِكَ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي أَلْوَانِهِمْ وَصُوَرِهِمْ ، وَقَالَ
أَبُو مُسْلِمٍ : الْخَلْقُ هُوَ التَّقْدِيرُ لَا الْإِيجَادُ ، فَإِذَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ عِبَادِهِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ الْفِعْلَ الْفُلَانِيَّ فَقَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ الْفِعْلَ ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لَهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالِاسْتِقْصَاءِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُطَالِعْ هَذَا الْمَوْضُوعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=62وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) فَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مَوْكُولَةٌ إِلَيْهِ فَهُوَ الْقَائِمُ بِحِفْظِهَا وَتَدْبِيرِهَا مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا مُشَارِكٍ ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28785فِعْلَ الْعَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ لَوْ وَقَعَ بِتَخْلِيقِ الْعَبْدِ لَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ غَيْرَ مَوْكُولٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى وَكِيلًا عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يُنَافِي عُمُومَ الْآيَةِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63nindex.php?page=treesubj&link=29687لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَالِكُ أَمْرِهَا وَحَافِظُهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ ; لِأَنَّ حَافِظَ الْخَزَائِنِ وَمُدَبِّرَ أَمْرِهَا هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ أَلْقَيْتُ مَقَالِيدَ الْمُلْكِ إِلَيْهِ ، وَهِيَ الْمَفَاتِيحُ ، قَالَ صَاحِبُ : "الْكَشَّافِ" : وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَقِيلَ : مِقْلِيدٌ وَمَقَالِيدُ ، وَقِيلَ : مِقْلَادٌ وَمَقَالِيدُ ، مِثْلَ مِفْتَاحٍ وَمَفَاتِيحٍ ، وَقِيلَ : إِقْلِيدٌ وَأَقَالِيدٌ ، قَالَ صَاحِبُ "الْكَشَّافِ" : وَالْكَلِمَةُ أَصْلُهَا فَارِسِيَّةٌ ، إِلَّا أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا عَرَّبُوهَا صَارَتْ عَرَبِيَّةً .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) قَرِيبٌ مِنَ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=59وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ) [الْأَنْعَامِ : 59] وَقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصَاءُ هُنَاكَ ، قِيلَ : سَأَلَ
عُثْمَانُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) فَقَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=16013648يَا عُثْمَانُ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ ، تَفْسِيرُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ "الْكَشَّافِ" .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : صَرِيحُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خَاسِرَ إِلَّا كَافِرٌ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=29693_30539كُلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَحْصُلَ لَهُ حَظٌّ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : أَوْرَدَ صَاحِبُ "الْكَشَّافِ" سُؤَالًا ، وَهُوَ أَنَّهُ بِمَ اتَّصَلَ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) ؟ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=61وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) [الزُّمَرِ : 61] أَيْ يُنَجِّي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ بِمَفَازَتِهِمْ (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) وَاعْتَرَضَ مَا بَيْنَهُمَا أَنَّهُ خَالِقٌ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَأَنَّ (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) . وَأَقُولُ : هَذَا عِنْدِي ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ; الْأَوَّلُ : أَنَّ وُقُوعَ الْفَاصِلِ الْكَبِيرِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِعِيدٌ . الثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=61وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ ، وَعَطْفُ الْجُمْلَةِ الْاسْمِيَّةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ لَا يَجُوزُ ، بَلِ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ لَمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْجَلَالَيَّةِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ خَالِقًا لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَكَوْنُهُ مَالِكًا لِمَقَالِيدِ
[ ص: 12 ] السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَسْرِهَا ، قَالَ بَعْدَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) بِهَذِهِ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ الْبَاهِرَةِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=63أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) .