الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ ; فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ ; قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ سَبَقَتْ تَحْرِيمَةَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ قَبْلَهُ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ : يَجُوزُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَنْ يَجِيءَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ يَصِيرُ مَأْمُومًا ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ كَالْمَسْبُوقِ بِرَكْعَةٍ ) . ( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ : قَلْبُ الْفَرْضِ إلَى غَيْرِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ : ( أَحَدُهَا ) : أَنْ يُحْرِمَ بِالطُّهْرِ ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمَهُ فَيَقَعُ نَافِلَةً هَكَذَا جَزَمُوا بِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . الثَّانِي : ) يُحْرِمُ بِفَرِيضَةٍ ثُمَّ يَنْوِي قَلْبَهَا فَرِيضَةً أُخْرَى أَوْ مَنْذُورَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ فِي انْقِلَابهَا نَفْلًا قَوْلَانِ سَبَقَا . ( الثَّالِثُ ) : يُحْرِمُ بِفَرِيضَةٍ ثُمَّ يَنْوِي قَلْبَهَا نَافِلَةً فَتَبْطُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَحَكَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا . ( الرَّابِعُ ) مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَهِيَ : أَنْ يُحْرِمَ بِفَرْضٍ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُرِيدُ دُخُولَ جَمَاعَةٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِهَا نَافِلَةً ، وَطَرَدَ جَمَاعَةٌ فِيهَا الْخِلَافَ ، وَالْمَذْهَبُ وُقُوعُهَا نَافِلَةً ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : نَقْلُ الصَّلَاةِ إلَى صَلَاةٍ أَقْسَامٌ : ( أَحَدُهَا ) : نَقْلُ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( الثَّانِي ) : نَقْلُ نَفْلٍ رَاتِبٍ إلَى نَفْلٍ رَاتِبٍ كَوِتْرٍ إلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( الثَّالِثُ ) : نَقْلُ نَفْلٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( الرَّابِعُ ) : نَقْلُ فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ فَهَذَا نَوْعَانِ : نَقْلُ حُكْمٍ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ جَاهِلًا فَتَقَعُ نَفْلًا ، وَالثَّانِي : نَقْلُ نِيَّةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ قَلْبَهُ نَفْلًا عَامِدًا فَيَبْطُلَ فَرْضُهُ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية