الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : ( قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَا يُجَمَّعُ فِي مِصْرٍ - وَإِنْ عَظُمَ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهُ - إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَغْدَادَ ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يَجُوزُ فِي مَوَاضِعَ ; لِأَنَّهُ بَلَدٌ عَظِيمٌ ، وَيَشُقُّ الِاجْتِمَاعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ : يَجُوزُ فِي كُلِّ جَانِبٍ جُمُعَةٌ ; لِأَنَّهُ كَالْبَلَدَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ قُرًى مُتَفَرِّقَةً فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا جُمُعَةٌ ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْعِمَارَةُ فَبَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ [ وَإِنْ عُقِدَتْ جُمُعَتَانِ فِي بَلَدٍ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى وَعُرِفَتْ الْأُولَى مِنْهُمَا نَظَرْتَ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إمَامٌ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ الْأُولَى - فَالْجُمُعَةُ هِيَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : بِالْفَرَاغِ ; لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِصَلَاتِهَا إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ السَّبْقُ بِالْفَرَاغِ . ( وَالثَّانِي ) : يُعْتَبَرُ بِالْإِحْرَامِ ; لِأَنَّهَا بِالْإِحْرَامِ تَنْعَقِدُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَنْعَقِدَ بَعْدَهَا جُمُعَةٌ - فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ - أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْجُمُعَةَ هِيَ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ أُقِيمَتْ شُرُوطُهَا فَكَانَتْ هِيَ الْجُمُعَةَ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْجُمُعَةَ هِيَ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ الْأُولَى افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ وَتَفْوِيتًا لِلْجُمُعَةِ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ . وَإِنْ كَانَتْ الْجُمُعَتَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ بَطَلَتَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَوَجَبَ إبْطَالُهُمَا كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ بَطَلَتَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كَوْنُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَوْلَى مِنْ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَحُكِمَ بِبُطْلَانِهِمَا ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى ، وَلَمْ تَتَعَيَّنْ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ شَكَّ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ ، وَالْفَرْضُ لَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ . وَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا ; لِأَنَّ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا فَصَارَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ ( وَالثَّانِي ) : يُصَلُّونَ الظُّهْرَ ; لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهُمَا جُمُعَةٌ صِحِّيَّةٌ فَوَجَبَ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ احْتِيَاطًا ، وَإِنْ عُلِمَتْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا ثُمَّ أَشْكَلَتْ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّوَقُّفُ إلَى أَنْ تُعْرَفَ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الْوَقْتِ أَوْ فَوَاتِهِمَا بِالْمَوْتِ ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ] ) . ( فَصْلٌ ) وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ ، وَسَنَذْكُرُ جُمْلَةً مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَسْنُونَةِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَيُسْتَحَبُّ السُّؤَالُ عَنْ الْمَرِيضِ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَ الْمَرِيضِ وَيُنَشِّطَهُ ، وَأَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا يُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ ، وَسَيَأْتِي بَاقِي أَدَبِهِ فِي الْجَنَائِزِ وَأَذْكَارِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابِهَا ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالنِّكَاحِ فِي أَبْوَابِهَا ; وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْأَلْقَابِ وَنَحْوِهَا فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ وَالسَّفَرِ وَنَحْوِهِمَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ ، حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أُصُولَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية