الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ ، وَالْمُسْتَطِيعُ اثْنَانِ : مُسْتَطِيعٌ بِنَفْسِهِ وَمُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ ، وَالْمُسْتَطِيعُ بِنَفْسِهِ يُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ تَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةُ ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَاجِدًا لِلزَّادِ وَالْمَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ ، وَوَاجِدًا لِرَاحِلَةٍ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَأَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا مِنْ غَيْرِ خُفَارَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ السَّيْرِ وَالْأَدَاءِ ( فَأَمَّا ) إذَا كَانَ مَرِيضًا تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ، لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا } ) المجموع ( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُ غَيْرَ قَوِيٍّ فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ نَحْوَهُ وَالْخُفَارَةُ - بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ - حَكَاهُنَّ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَهِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الطَّرِيقِ لِلْحِفْظِ ، وَفِي الطَّرِيقِ لُغَتَانِ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَذْكِيرَهُ بِقَوْلِهِ : ( آمِنًا ) وَلَمْ يَقُلْ : آمِنَةً . أَمَّا الْأَحْكَامُ فَالِاسْتِطَاعَةُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَاخْتَلَفُوا فِي حَقِيقَتِهَا وَشُرُوطِهَا . وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ نَوْعَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : ( اسْتِطَاعَةٌ ) بِمُبَاشَرَةٍ بِنَفْسِهِ ( وَاسْتِطَاعَةٌ ) بِغَيْرِهِ ، فَالْأَوَّلُ شُرُوطُهُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ : ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَكُونَ بَدَنُهُ صَحِيحًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُشْتَرَطُ فِيهِ قُوَّةٌ يَسْتَمْسِكُ بِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، فَإِنْ وَجَدَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية